أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " و لم يذكر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" أي قولا، و شموله للذكر القلبي بعيد، و قال الجوهري: رفرف الطائر: إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه انتهى. و أستعير هنا لانفصال الدعاء عن الداعي و عدم وصوله إلى محل الاستجابة. الحديث الثالث: صحيح. " أجعل" بصيغة المتكلم وحده، و اللام للاختصاص أو الملكية، و هذا الخبر مع قطع النظر عن الخبر الآتي يحتمل وجوها: الأول: ما سيأتي في الخبر، فإذا جعل ثلث صلواته له، معناه أنه يجعل المقصود بالذات في ثلث دعواته الدعاء للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الصلاة عليه، فكأنه جعل ثلث دعواته له، فإنه جعل الدعاء له مقدما ثم أتبعه بالدعاء لنفسه فكأنه جعل ثلث صلاته له، و كذا النصف و الكل. الثاني: أن يكون المعنى أجعل ثلث دعواتي الصلاة عليك أو نصفها أو كلها بمعنى أنه لا يدعو لنفسه و كلما أراد أن يدعو لحاجته يترك ذلك و يصلي بدله على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). الثالث: ما قيل: أن المراد بالاختصاص هنا الاتصال و المراد بالصلاة الثناء على نفسه بالدعاء و اتصال نصف الدعاء بالرسول عبارة عن أن يصلي على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و يدعو بعده ثلاث دعوات لنفسه و النصف أن يدعو بعد الصلاة عليه دعائين لنفسه، و الكل أن يدعو بعد كل صلاة إلا دعاء واحدا لنفسه. و القرينة على إرادة هذا المعنى أنه قال في الثاني نصف صلواتي و لم يقل ثلثي صلواتي لأنه يحصل الكسر حينئذ أو الاختلاف بأن يدعو بعد صلاة دعاء واحدا و بعد أخرى دعائين. و لا يخفى ما فيه من التكلف مع أنه يرجع إلى ما ذكرنا أولا و لا تكلف فيه. ثم اعلم أنه روي في المصباح و المشكاة نقلا عن الترمذي بإسناده عن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قلت: الربع؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالثلثين، قال: ما شئت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا يكفي همك و يكفر لك ذنبك. و قال الطيبي في شرح المشكاة نقلا عن بعضهم: المعنى كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي و لم يزل يفاوضه ليوقفه على حد من ذلك و لم ير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يحد له في ذلك حدا لئلا يلتبس الفضيلة بالفريضة أولا، ثم لا يغلق عليه باب المزيد ثانيا، فلم يزل يجعل الأمر فيه إليه مراعيا للترغيب و الحث على المزيد حتى قال: إذن أجعل لك صلاتي كلها، أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي، فقال: إذا يكفي همك أي ما يهمك من أمر دينك و دنياك، و ذلك لأن الصلاة عليه مشتمل على ذكر الله تعالى و تعظيم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الاشتغال بأداء حقه عن مقاصد نفسه و إيثاره بالدعاء له على نفسه و ما أعظمها من خلال جليلة الأخطار و أعمال كريمة الأعصار. و أدى هذا الحديث تابعا في المعنى لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) حكاية عن ربه عز و جل: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. ثم قال: و أقول، قد تقرر أن العبد إذا صلى مرة على النبي صلى الله عز و جل عليه عشرا، و أنه إذا صلى وفق للموافقة لله تعالى، و دخل في زمرة الملائكة فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنِّي أَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُ لَكَ نِصْفَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذاً تُكْفَى مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام)