مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا مَعْنَى أَجْعَلُ صَلَوَاتِي كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَاجَةٍ فَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً حَتَّى المقربين في قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" فإنه يؤدي هذا دعاءه لنفسه، انتهى. و قال بعضهم:" كم أجعل لك من صلاتي" هي هنا الدعاء و الورد، يعني لي زمان أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك. قوله:" أجعل لك صلاتي كلها" أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي. و فيه: أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل من الدعاء لنفسه لأن فيه ذكر الله و تعظيم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و من شغله ذكره عن مسألة أعطي أفضل و يدخل فيه كفاية ما يهمه في الدارين. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" إذا تكفى إذن جواب و جزاء، و المؤنة ما يحتاج إليه و فيه صعوبة أي إذا كان الأمر كما ذكرته يكفيك الله مؤنتك في الدنيا و الآخرة، فحذف الفاعل و أقيم المفعول الأول مقامه. و في النهاية: كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه، و قال الجوهري: المؤنة يهمز و لا يهمز و هي فعولة، و قال الفراء: هي مفعلة من الأين و هو التعب و الشدة، و يقال: مفعلة من الأون و هو الخرج و العدل لأنه ثقل على الإنسان و مانت القوم أمانهم مانة إذا احتملت مؤنتهم، و قال: كفاه مؤنته كفاية و كفاك الشيء يكفيك، و اكتفيت به و استكفيته الشيء فكفانيه. الحديث الرابع: صحيح أيضا. و قد عرفت معناه في أول الوجوه التي ذكرناه في الخبر السابق. و كان غرضه (عليه السلام) الرد على العامة فيما فهموه من الرواية التي يَبْدَأَ بِالنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْأَلَ اللَّهَ حَوَائِجَهُ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام)