عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ رووه كما عرفت،" و حتى" للاستثناء، و قوله:" فيصلي" منصوب و كذا يسأل. و قيل: الجمع في حوائجه كالجمع في يا أيها الرسل كما عرفت. و أقول: يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) الابتداء بالصلاة في كل وقت يشرع في الدعاء و إن سأل بعده أكثر من حاجة واحدة و ما ذكره أيضا حسن. قوله:" يقدمه" الضمير راجع إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لا إلى الصلاة فما قيل: إن تذكير الضمير هنا باعتبار المعنى و هو الدعاء و تأنيثه سابقا باعتبار اللفظ محل نظر. و كذا ما قيل: لعل المراد- بكل الصلاة- الصلاة الكاملة في الفضل و الأجر و هي الواقعة قبل السؤال و بنصفها ما دونها بهذا القدر في الفضل و هي الواقعة في وسط السؤال، و بثلثها ما انحط منها بهذه النسبة و هي الواقعة بعد الفراغ من السؤال، و بالجملة ففيه إشارة إلى تفاوت مراتب الصلاة في الفضل و الكمال و الأجر، و ستأتي الإشارة إلى جهة تكلفه. الحديث الخامس: ضعيف. و رواه العامة أيضا بأسانيد. قال في النهاية: فيه: لا تجعلوني كقدح الراكب، أي لا تؤخروني في الذكر. لأن الراكب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله و يجعله خلفه. قال حسان:" كما نيط خلف الراكب القدح الفرد". و قال في باب الغين و الميم: فيه" لا تجعلوني كغمر الراكب، صلوا على أول الدعاء و أوسطه و آخره" الغمر- بضم الغين و فتح الميم- القدح الصغير، أراد أن الراكب يحمل رحله و أزواده و يترك قعبه إلى آخر ترحاله ثم يعلقه على رحله كالعلاوة فليس عنده بمهم فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلَأُ قَدَحَهُ فَيَشْرَبُهُ إِذَا شَاءَ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ وَ فِي لا يقدم في المهام و يجعل تبعا. انتهى. و قال في الفائق: أراد لا تؤخروني في الذكر لأن الراكب يؤخر القدح إلى أن يرفع كل شيء بسبب ما فيه من الماء. و ربما يحتاج إليه فيستعمله و يشربه ثم يعلقه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله و يجعله من خلفه. و أقول: يظهر من هذا الخبر معنى آخر و هو أن وجه الشبه أن الراكب لا يذكر قدحه إلا إذا عطش و أراد أن يشرب فحينئذ يملأه و يشربه، و أما في سائر الأوقات فهو عنه في غفلة. و قيل" في" في المواضع بمعنى" مع" و المعنى إذا كان لك حوائج فصل قبل كل دعاء و لا تكتف بالصلاة مرة قبل جميع الدعوات، فوجه الشبه النسيان في أكثر الأوقات، انتهى. و أقول: ظاهر الخبر أنه ليس الغرض من التشبيه ما فهمه المخالفون بل المعنى لا تجعلوني كقدح الراكب لا يذكره إلا إذا عطش و اضطر إليه، فيلتفت إليه و يشرب منه، و أما في سائر الأوقات فهو غافل عنه كما مر، أو الغرض أن الراكب يملأ القدح أولا و يشربه كلما اضطر إليه فلا تجعلوا الصلاة كذلك بأن تصلوا أولا و تكفوا بذلك في سائر الدعوات، فقوله: إذا شاء متعلق بيشربه فقط، أو المعنى ينبغي أن لا يكون غرضكم من الصلاة التوسل بها إلى الإجابة فقط فتذكروها في أول الدعاء ثم تبالغوا في حاجتكم و تهتموا بها، بل ينبغي أن يكون اهتمامكم بالصلاة أكثر فتكرروها في أول الدعاء و وسطه و آخره، و تجعلوها مقصودكم الحقيقي كما أومأنا إليه في الخبر الأول. فشبه (عليه السلام) الصلاة التي جعلها وسيلة الإجابة بالقدح و ملئها فإنها وسيلة للشرب عند الحاجة و المقصود الحقيقي هو الشرب، و يمكن تطبيقه على ما فهمه اللغويون بتكلف بأن يكون قوله: يملأ قدحه، لبيان علة تأخير تعليق القدح فإنه آخِرِهِ وَ فِي وَسَطِهِ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام)