الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ٦

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ مملوء من الماء و يحتمل عنده احتياجه إليه فلذا يؤخر تعليقه، و لما كان أصل المثل مشهورا لم يذكره (عليه السلام). فقوله: إن شاء متعلق بالشرب، و يمكن تعلقه بيملأ أيضا و يكون الغرض ما ذكروه أيضا أي إنما يعلقه في آخر رحله لأنه ليس الاحتياج إليه مستمرا بل قد يحتاج أحيانا بأن يعطش فيأخذه و يملأه و يشرب منه، فلا تجعلوا الصلاة هكذا. و الفرق بين الوجوه و تطبيقها على الخبر لا يخفى على المتأمل. الحديث السادس: ضعيف. " فأكثروا الصلاة عليه" الإكثار محمول على الاستحباب إجماعا. و صلاته عليه في ألف من الملائكة تحتمل وجوها: الأول: و هو الظاهر أن يثني و يصلي عليه بكلام يسمعه ألف صف من الملائكة، فهم أيضا يصلون عليه بصلاته جل جلاله. الثاني: أنه يأمرهم بالصلاة عليه و النسبة إليه تعالى لأنه آمر. الثالث: أن المراد بصلاته عليه رحمته و تضعيف أجره بمشهد من الملائكة. الرابع: ما قيل: إن" في" للسببية أو بمعنى مع. فعلى الأول المقصود أن صلاته عليه هو توفيقه للعبد بأن يوكل ألف صف من الملائكة بأن يحفظوه من البلايا و المعاصي و وساوس الشياطين و على التقادير هو إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" الآية. و المراد الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَاةِ بالصلاة عليه، الصلاة عليه و على آله لا الصلاة عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقط. فإنه قد ورد في روايات الخاصة و العامة أن الصلاة عليه بدون الصلاة على الآل غير مقبول، بل يظهر من أخبارنا أنه محرم و موجب للعقاب، و لذا ورد في التشهد في طرق العامة و الخاصة الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على الآل. و في آخر هذا الخبر أيضا إيماء إليه. و روي في المصابيح و المشكاة عن البخاري و مسلم و غيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: أ لا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ فقلت: بلى فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليك؟ فقال: قولوا:" اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ثم قالا: متفق عليه، إلا أن مسلما لم يذكر" على إبراهيم" في الموضعين، و قد ورد في الأخبار الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: من صلى على و لم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة و إن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. و روي أيضا في الصحيح عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال في حديث طويل: إذا صلى على و لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماء سبعون حجابا يقول الله عز و جل: لا لبيك و لا سعديك، و يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بنبيي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي. و حملها على ما إذا تركها استخفافا بشأنهم أو لعدم اعتقادهم إمامتهم و فضلهم تكلف مستغنى عنه، و قد روت العامة أيضا في صحاحهم و غيرها بطرق عديدة أن الصحابة سألوا عن كيفية الصلاة عليه فأجاب بما نقلناه آنفا، و لم أر في خبر منها مَلَائِكَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ لم يذكر فيه الآل، بل ذكر بعضهم أنه لم أجاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن سؤال الصلاة عليه بذكر الآل أيضا- للإشعار بأن الصلاة عليه لا يتم بدون الصلاة على آله، بل لبيان غاية اختصاصهم (صلوات الله عليهم) به حتى كأنهم نفسه- اكتفى الله بالصلاة عليه عن الصلاة عليهم، و مع هذا يتركون الصلاة على الآل كفرا و عنادا. قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكر الأقوال في الصلاة عليه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟ قلت: القياس يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى:" هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ" و قوله:" وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ" و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" اللهم صل على آل أبي أوفى" و لكن للعلماء تفصيلا في ذلك، و هو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلى الله على النبي و آله فلا كلام فيها، و أما إذا أفرد غيره (صلى الله عليه و آله و سلم) من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه، فإن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض انتهى. و لا يخفى ما فيه من العصبية و العناد كما هو دأبهم في جميع المواد. قوله:" فهو جاهل" أي بصلاح نفسه و بما يجب عليه و يوجب نجاته من العقاب،" مغرور" قد غره شياطين الجن و شياطين الإنس من المخالفين الخارجين عن الدين.

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.