مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ فَرُّوخَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا إِسْحَاقَ بْنَ فَرُّوخَ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْراً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ أَلْفاً أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ الأصوات، أو رفع صوت كل منهم، لإظهار الجد و الاهتمام، و الضمير في قوله: فإنها إما راجع إلى الصلاة أو إلى رفع الأصوات فالتأنيث باعتبار المضاف إليه. الحديث الرابع عشر: مجهول. و مولى آل طلحة لعله كان ممن أعتقوه، و روي عن الشهيد الثاني (ره) أن المولى إذا أطلق في كتب الرجال فالمراد به غير العربي الصريح، و متى وجد منسوبا فبحسب النسبة انتهى. و يحتمل هنا الصديق و التابع و المصاحب، و الظاهر أن المراد بطلحة هنا الملعون المعروف" صلى الله عليه" لقوله تعالى:" مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا" و روى العامة بإسنادهم عن أبي طلحة قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فلم أره أشد استبشارا منه يومئذ و لا أطيب نفسا، قلت: يا رسول الله ما رأيتك قط أطيب نفسا و لا أشد استبشارا منك اليوم؟ فقال: و ما يمنعني و قد خرج آنفا جبرئيل من عندي، قال: قال الله تعالى: من صلى عليك صلاة صليت بها عليه عشر صلوات، و محوت عنه عشر سيئات، و كتبت له عشر حسنات. و هذا أقل مراتبه كما قال تعالى:" وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ" فلا ينافي ما مر من الألف، لأن المراد فيه الصلاة الكاملة، أو هذا بحسب الاستحقاق، و ما مر هو التفضل و الأول أظهر، فالتفاوت بحسب مراتب الصلوات و المصلين، و الاستشهاد بالآية لإثبات أصل صلاة الله و ملائكته للمؤمنين رفعا لاستبعاد القاصرين، لا لبيان العدد عَزَّ وَ جَلَّ- هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً المذكور إذ لا دلالة فيها على ذلك العدد. و قال الطبرسي (ره) الصلاة من الله المغفرة و الرحمة، و قيل: الثناء، و قيل: هي الكرامة، و أما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم عن ابن عباس، و قيل: طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى. " لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ" أي من الجهل بالله إلى معرفته، فشبه الجهل بالظلمات و المعرفة بالنور، لأن هذا يقود إلى الجنة، و ذلك يقود إلى النار، و قيل: من الضلالة إلى الهدي بألطافه و هدايته، و قيل: من ظلمات النار إلى نور الجنة. " وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً" خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم، لأن الله سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة، و النعمة العظيمة التي هي الثواب. ثم اعلم إن بعضهم استدلوا بهذه الآية على جواز استعمال المشترك في كلا المعنيين على سبيل الحقيقة، فإن الصلاة هنا استعمل في الله بمعنى و في الملائكة بمعنى آخر، و أجيب بأنه يمكن أن يكون ذلك من باب عموم المجاز، و لا نزاع في جوازه، على أنا لا نسلم أن ملائكته عطف على المرفوع المستكن في يصلي، لجواز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، و هو يصلون بقرينة المذكور، و يكون من باب عطف الجملة على الجملة، انتهى. و لا يخفى بعد ما ذكره أخيرا، بل الظاهر العطف على الضمير المستتر و ترك التأكيد بالضمير المنفصل للفاصلة بقوله: عليكم، نعم يمكن أن يكون الصلاة مستعملا في معنى مشترك بينهما كالثناء أو الإعانة و التأييد و الهداية إما حقيقة أو مجازا، و ليس هنا محل تحقيق هذا المطلب.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام)