وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى تلك الأعمال ليست موجبة لذكر الله له بالرحمة بل هي أسباب للبعد من الله و استحقاق اللعنة، و الذكر هنا أعم من أن يكون بالقلب و اللسان معا و هو أفضل أنواعه، أو بالقلب فقط أو باللسان فقط، و هذا أدونها و أضعفها و إن كان لا يخلو من فائدة. الحديث الثاني: موثق. قوله: ثم قال أبو جعفر، كذا في أكثر النسخ، و الظاهر تكرار قال كما في بعض النسخ، و على الأول يمكن أن يكون ثم للترتيب المعنوي للاختلاف ظاهرا بين الكلامين، فإن الأول يدل على المغايرة بين الذكرين، و اشتراط الأول بالثاني، و الثاني يدل على اتحادهما و إن كان بعد التأمل يظهر عدم الاختلاف و يحتمل أيضا أن يكون السماع من الصادق في حياة الباقر (عليه السلام) و قيل: الواو في قوله: و لم يذكرونا، حالية إشارة إلى أن ذكر الله لا يتصور بدون ذكرنا، و قال: ثم قال كلام أبي بصير، و كان الوالد و الولد (عليهما السلام) حاضرين في المجلس، فذكر الولد (عليه السلام) أولا الكلام السابق، ثم ذكر الوالد (عليه السلام) ما قال توضيحا لكلام الولد (صلوات الله عليهما). و الحاصل أن من لم يعرفهم لم يعرف الله تعالى. الحديث الثالث: كالسابق. " إن يكتال" على بناء المعلوم، قال في المصباح: كلت الزيد الطعام كيلا فَلْيَقُلْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ- سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ من باب باع يتعدى إلى مفعولين، و تدخل اللام على المفعول الأول فيقال: كلت له الطعام، و الاسم الكلية بالكسر، و المكيال ما يكال به، و اكتلت منه و عليه إذا أخذت و توليت الكيل بنفسك يقال: كال الدافع و اكتال الآخذ، انتهى. و المعنى من أراد أن يأخذ الثواب من الله على الوجه الأكمل من غير نقص فليقرأ هذه الآية، فهو كناية عن كثرة الثواب و عظمته و كأنه على التمثيل، و احتمل الحقيقة كما يوزن بالميزان في القيامة. و روي في مجمع البيان عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه:" سُبْحٰانَ رَبِّكَ" إلى قوله:" رَبِّ الْعٰالَمِينَ". و في قرب الإسناد للحميري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل في دبر كل صلاة سُبْحٰانَ رَبِّكَ" إلخ". و روى الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر قوله:" سُبْحٰانَ رَبِّكَ" إلى قوله" رَبِّ الْعٰالَمِينَ" فإن له من كل مسلم حسنة، و روي أيضا مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كفارات المجالس أن تقول عند قيامك و ذكر الآيات الثلاث: سبحان ربك، قال الطبرسي (ره): أي تنزيها لربك مالك العزة يعز من يشاء من الأنبياء و الأولياء، لا يملك أحد إعزاز أحد سواه، فسبحانه عما يصفونه مما لا يليق به من الصفات، و هو قولهم باتخاذ الأولاد و الشريك" وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ" أي سلام و أمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم، و قيل: هو خبر معناه أمر أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم" وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ" أي احمدوا الله الذي هو مالك العالمين و خالقهم، و المنعم عليهم، و أخلصوا له الثناء و الحمد، و لا تشركوا به أحدا فإن النعم
الكافي — كتاب الدعاء · ما يجب من ذكر الله في كل مجلس كان مراده الاستحباب المؤكد و إن أمكن الاستدلال على الوجوب من بعض الأخبار.