الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ٣

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَى(عليه السلام)يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ يَا عِيسَى أَلِنْ لِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ النّٰاسَ" الآية، و في المجمع قاموا كسالى أي متثاقلين" يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ" يعني أنهم لا يعملون شيئا من أعمال العبادات على وجه القربة و إنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم و حذرا من القتل و سلب الأموال، و إذا رأوهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم و إن لم يرهم أحد لم يصلوا" وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا" أي ذكرا قليلا، و معناه لا يذكرون الله عن نية خالصة، و لو ذكروه مخلصين لكان كثيرا و و إنما وصف بالقلة لأنه لغير الله عن الحسن و ابن عباس، و قيل: لا يذكرون إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير و الأذكار التي تجهر بها و يتركون التسبيح و ما يخافت به من القراءة و غيرها عن الجبائي، و قيل: إنما وصف الذكر بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله، و كلما يرد الله فهو قليل، و قال البيضاوي إِلّٰا قَلِيلًا إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه و هو أقل أفعاله أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب، و قيل: المراد بالذكر الصلاة، و قيل: الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير و التسليم. الحديث الثالث: مرفوع. " اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي" النفس هنا مجاز كما في قوله سبحانه: " تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ" قال البيضاوي: تعلم ما أخفية في نفسي كما تعلم ما أعلنه، و لا أعلم ما تخفيه من معلوماتك، و قوله: في نفسك للمشاكلة، و قيل: المراد بالنفس الذات. أقول: كون المراد بالنفس الذات عندي أظهر كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أنت ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً كما أثنيت على نفسك و يقال: اختار الله لنفسه أسماء لأن النفس قد تطلق و يراد بها ما وضع الله في ذوات الأنفس من الحيوان و الإنسان يدعوه إلى ما يشتهيه من مثل الأكل و الشرب و الجماع، قال تعالى:" إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ" و قد يراد بها ذات الشيء و عينه، تقول: اشتريت لنفسي و بنيت لنفسي، و مثله قولك: أخذته لنفسي و أخذت منه حق نفسي و لها معان غير ما ذكر أحدث بعضها المتفلسفون الباحثون في النفس و العقل و الروح، و قال الراغب: النفس الروح في قوله عز و جل" أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ" و قال تعالى:" وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ" و قوله تعالى:" تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ" و قوله عز و جل: " وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ" فنفسه ذاته، و هذا و إن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف و مضاف إليه يقتضي المغايرة و إثبات شيئين من حيث العبارة، فلا شيء من حيث المعنى سواه تعالى من الاثنوية من كل وجه، و قال بعض الناس: إن إضافة النفس إلى الله تعالى إضافة الملك، و يعني بنفسه نفوسنا و أضاف إليه على سبيل الملك، انتهى. و قيل: النفس تطلق على الدم و على نفس الحيوان و على الذات و على الغيب. و منه قوله تعالى:" وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ" أي في غيبك و الأولان يستحيلان في حقه تعالى دون، و قيل: المراد بالذكر النفساني في قوله اذكر في نفسك ذكر لا يعرفه غير الذاكر، و في قوله: أذكرك في نفسي، جزاء ذلك الذكر يعني أجازيك و أرجعك لأجل الذكر، فسمي جزاء الذكر ذكرا و ليس المراد به الذكر

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السِّرِّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.