عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)قَالَ لَا يَكْتُبُ الْمَلَكُ إِلَّا مَا سَمِعَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اذْكُرْ المقابل للنسيان، لأن الذكر بهذا المعنى ثابت له تعالى سواء ذكره العبد أم لا، أو المراد أذكرك من حيث لا يطلع عليه أحد فإن العبد إذا ذكره تعالى بحيث لا يطلع عليه أحد كما قال تعالى:" فَلٰا تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ" فأخبر سبحانه بأنه انفرد بعلم بعض ما يجازي به عباده الصالحين. أقول: لا ريب أن المراد بالذكر المواضع الذكر بالجميل، و بما يتضمن تعظيم المذكور لا مطلق الذكر" اذكرني في ملإك" قيل: إشارة إلى الذكر الجلي و يندرج فيه فعل الطاعات ظاهرا و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أيضا" أذكرك في ملإ خير من ملإ الآدميين" أي أظهر ذكرك إياي للملائكة و الروحانيين ليثنوا عليك أو أظهر ثواب ذكرك لهم أو أظهر فضلك و شرفك على الإطلاق و قال في النهاية: بصبص الكلب بذنبه إذا حركة، و إنما يفعل ذلك من خوف أو طمع" و كن في ذلك حيا" أي كن حاضر القلب و لا تكن ساهيا غافلا فإن القلب الساهي الغافل عن ذكره تعالى و عن إدراك الحق ميت و القلب العاقل الذاكر حي، و قوله تعالى:" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ"" و إِنَّكَ لٰا تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ" إشارة إلى هذين القلبين. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. " لا يكتب الملك إلا ما سمع" أي من الأذكار فإن الملك يكتب غير المسموعات من أفعال الجوارح أيضا و الغرض بيان عظمة ذكر القلب لبعده عن الرياء فإنه لا يطلع عليه الملك فكيف سيره، و لا ينافي ذلك ما مر في باب من يهم بالحسنة و السيئة أن الملك يعرف قصد الحسنة و السيئة بريح نفس الإنسان، لأنه يمكن أن يكون ذلك لتعلقه بالأفعال الظاهرة الصادرة من الجوارح. رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً فَلَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعَظَمَتِهِ " و قال الله" قيل: هذا بيان لعظمة ذكر القلب بوجهين: الأول أن في تتمة الآية" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" و تقديم ذكر القلب على القول يدل على رجحان عظمة ذكر القلب، و الثاني تخصيص التضرع و الخيفة بذكر القلب يدل على أن عمدة التضرع و الخيفة فيه لا في ذكر اللسان، و قوله: فلا يعلم، تفريع و يحتمل البيان. و قال في مجمع البيان" وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ" خطاب للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و المراد به عام، و قيل: هو خطاب لمستمع القرآن، و المعنى" و اذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح و التهليل و التحميد، و روى زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: معناه إذا كنت خلف إمام تأثم به فأنصت" و سبح" في نفسك يعني في ما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة، و قيل: معناه و اذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك و قيل: أراد ذكره في نفسك بصفاته العليا و أسمائه الحسنى" تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً" يعني بتضرع و خوف يعني في الدعاء، فإن الدعاء بالتضرع و الخوف من الله تعالى أقرب إلى الإجابة و إنما خص الذكر بالنفس لأنه أبعد من الرياء عن الجبائي" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك كما قال:" وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا" و قيل: إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه عن ابن عباس" بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" أي بالغدوات و العشيات، و المراد به دوام الذكر و اتصاله و قيل: إنما خص هذين الوقتين لأنهما حال فراغ الناس عن طلب المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب" وَ لٰا تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ" عما أمرتك به من الدعاء و الذكر. و قيل: إن الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن و الإنصات و كانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة و النار، و في الآية دليل
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السِّرِّ