الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ٧

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ التَّحْمِيدِ قَالَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي و قال الشيخ أبو القاسم: أشار بهذه الأسماء إلى صفات أفعاله فهو الأول بإحسانه، و الآخر بغفرانه، و الظاهر بنعمته، و الباطن برحمته، و قيل: هو الأول بحسن تعريفه، إذ لو لا فضله بما بدا لك من إحسانه لما عرفته و هو الآخر بإكمال اللطف كما كان أولا بابتداء العرف، و هو الظاهر بما يفيض عليك من العطاء و النعماء، و الباطن بما يدفع عنك من فنون البلاء، و صنوف اللأواء، و قيل: الظاهر لقوم فلذلك وحدوه، و الباطن عن قوم فلذلك جحدوه. و للمفسرين أيضا كلمات في ذلك تركناها حذرا من الإطناب، و قال بعضهم: احتجت المعتزلة به لمذهبهم أن الأجسام تفنى لأن معنى الآخر الباقي بعد فناء خلقه، و مذهب أهل السنة خلافه، و أن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم. " و أنت العزيز الحكيم" هما من أسمائه تعالى، و العزيز هو الغالب القوي الذي لا يغلب، و الرفيع المنيع الذي لا يعادله شيء و لا يماثله أحد، و العزة في الأصل القوة و الشدة و الغلبة، يقال: عز يعز بالكسر إذا صار عزيزا، و بالفتح إذا اشتد، و الحكيم هو الذي يقضي بالحق، و الذي يحكم الأشياء و يتقنها بأكمل التقدير و أحسن التقدير و التصوير، و الذي لا يفعل القبيح و لا يخل بالأصلح و الذي يضع الأشياء في مواضعها و الذي يعلم الأشياء كما هي. الحديث السابع: كالسابق. " الحمد لله الذي علا" أي فوق الممكنات بالشرف و الرتبة و العلية، و القدرة و القوة، فقهرهم بالإيجاد و الإفناء، و غلبهم بالأعدام و الإبقاء، فلا يملكون المنع و الدفع، و لا الضرر و لا النفع، و قيل: علوه تعالى عبارة عن تنزهه عن صفات المصنوعين و سمات المخلوقين، و عن الأشباه و الأضداد، و الامتثال و الأنداد، فتفرع القهر عليه ظاهر، و قيل: التفريع باعتبار علم الخلائق، فهو من قبيل تفريع بَطَنَ فَخَبَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ يُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المدلول على الدليل و مفعول القهر محذوف ليفيد العموم، أي فقهر كل شيء، و الأظهر أن الفاء للتفريع أي علوه بالذات و الصفات على جميع الممكنات صار علة لقهره جميع من دونه من المخلوقات على ما أراد. " و الحمد لله الذي ملك" جميع الأشياء بنفوذ إرادته في كل ما أراد" فقدر" و اختص بالقدرة الكاملة المطلقة و أما غيره سبحانه فإذا اتصف بالقدرة من جهة اتصف بالعجز من جهة أخرى، فلا يتصف بالقدرة على الإطلاق إلا الحكيم الخلاق. و عن بعض المحققين أن الملك الحق هو الغني مطلقا في ذاته و صفاته عن كل ما سواه، و يحتاج إليه كل ما سواه إما بواسطة أو بغيرها، فهو المالك و الملك بالحقيقة، و كل ما سواه ممكن محتاج في وجوده و سائر صفاته إلى غيره، فليس الملك و المالك حقيقة إلا هو تبارك و تعالى. و قيل: أي ملك رقاب الأكاسرة و أعناق القياصرة و ذمام المخلوقات، و تمام المصنوعات فقدر على إمضاء ما أراد و إجراء ما شاء عليهم من الإحياء و الإماتة، و الإبقاء و الإزالة، و الصحة و السقم و غيرها من الأمور المعلومة لنا و غير المعلومة. " و الحمد لله الذي بطن فخبر" قال الوالد (قدس سره): أي علم بواطن الأمور فجازاهم بعلمه، أو أنه لتجرده علم بواطن الأمور كما قال تعالى:" أَ لٰا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" و قال في النهاية: الخبير هو العالم بما كان و بما يكون، خبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته، و قال غيره: الخبير العليم بالخفايا الباطنة يحيي الموتى بعد إماتتهم في القبر و الحشر، أو الأعم الشامل لإحياء المواد الحيوانية بإفاضة الأرواح، أو بإحياء الأرض أيضا بعد موتها بالنبات، و إحياء القلوب الميتة بإفاضة المعارف الإيمانية.

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ التَّحْمِيدِ وَ التَّمْجِيدِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.