أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ من الملالة و الحديث و الغفلة فيشوشها. و قد مر أن أحسن الوجوه في ذلك وجهان خطرا ببالي. الأول: أنهم (عليهم السلام) لما كانوا أبدا مترقين في مراتب القرب و الحب و العرفان و الإيقان و لعله يحصل لهم ذلك في كل يوم سبعين مرة أو أكثر، فلما صعدوا درجة استغفروا من الدرجة السابقة و إن كانت فوق متمنيات جميع العارفين و الواصلين. و الثاني: أنه لما كان الممكن و أعماله و أحواله كلها في درجة النقص و كل كمال حصل فيهم فهو من مفيض الخيرات و السعادات، فإذا نظروا إلى عظمته سبحانه على ما تجلت لهم في مراتب عرفانهم و إلى عجزهم عن الإتيان بما يليق بذاته الأقدس عدوا أنفسهم مقصرين في المعرفة و العبادة، فقالوا سبحانك ما عرفناك حق معرفتك و ما عبدناك حق عبادتك و أوقفوا أنفسهم الكاملة في حد التقصير، و استغفروا لجميع ذلك من العليم الخبير و لي في ذلك تحقيقات جليلة لا يناسب فهم أكثر الخلق فاكتفيت بالقليل عن الكثير، و أستغفر الله سبحانه مما أبديته في هذا المقام الخطير. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. الحديث السادس: مجهول. " قال الله" أقول: قال تعالى قبل هذه الآية" فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السّٰاعَةَ أَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الِاسْتِغْفَارُ وَ قَوْلُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جٰاءَ أَشْرٰاطُهٰا فَأَنّٰى لَهُمْ إِذٰا جٰاءَتْهُمْ ذِكْرٰاهُمْ" ثم قال:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ". قال في مجمع البيان قال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى أقم على هذا العلم و أثبت عليه، و أعلم في مستقبل عمرك ما تعلمه الآن، و يدل عليه ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: من مات و هو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. و قيل: إنه يتعلق بما قبله على معنى إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله، أي يبطل الملك عند ذلك فلا ملك و لا حكم لأحد إلا الله. و قيل: إن هذا إخبار بموته (عليه السلام)، و المراد فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده، و قيل: أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ضيق الصدر من أذى قومه، فقيل له: فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله" وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ" الخطاب له و المراد به الأمة، و إنما خوطب (عليه السلام) بذلك لتستن أمته بسنته، و قيل: أن المراد بذلك الانقطاع إلى الله تعالى، فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب. و قد صح الحديث بالإسناد عن حذيفة قال: كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي، فقلت: يا رسول الله إني لأخشى أن يدخلني لساني النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): فأين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة و قال تعالى بعد ذلك: " وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ" قال الطبرسي: أكرمهم الله بذلك إذ أمر نبيهم أن يستغفر لذنوبهم، و هو الشفيع المجاب فيهم. و قال البيضاوي: أي إذا علمت سعادة المؤمنين و شقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية و تكميل النفس بإصلاح أحوالها و أفعالها و يفصحها
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الِاسْتِغْفَارِ