الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ لَهُمْ مَا يُعْتِقُونَ وَ لَيْسَ لَنَا وَ لَهُمْ مَا يَحُجُّونَ وَ لَيْسَ بالاستغفار لذنبك و للمؤمنين و المؤمنات و لذنوبهم بالدعاء لهم و التحريص على ما يستدعي غفرانهم، و في إعادة الجار و حذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم و لكثرة ذنوبهم و أنها جنس آخر فإن الذنب ما له تبعة ما بترك الأولى. فإذا عرفت هذا فاستشهاده (عليه السلام) بالآية إما لكون كثرة الذكر سببا لزيادة العلم و اليقين، أو لأن المراد بالآية القول مع العلم أو القول فقط، لظهور حصول العلم في المخاطب، أو المراد الاستدامة على هذه العقيدة و أعظم أسبابها تكرار الذكر. و الأفضلية إما لاختيارهما للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو للتفريع على ما سبق في الآيات من ذكر القيامة فعلم أن أنهما أنفع الأشياء لها، أو لما كان هي أهم العقائد فما يدل عليه أفضل الأذكار. باب التسبيح و التهليل و التكبير الحديث الأول: حسن كالصحيح. " من سياق مائة بدنة" أي استصحابها من الميقات لإحرام الحج أو العمرة لتذبح في منى أو مكة، و فيه فضل عظيم و قد ساق رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في عمره الحديبية و في حجة الوداع و إنما أطلق عليه السياق لأنها لا تركب و لا تحمل لأنها إنما سيقت لله، و مع الإشعار و التقليد خرجت عن ملكه، فإنما تساق لتذبح لله في محله. و البدنة تطلق غالبا على الإبل، قال في المصباح: البدنة قالوا هي ناقة أو لَنَا وَ لَهُمْ مَا يَتَصَدَّقُونَ وَ لَيْسَ لَنَا وَ لَهُمْ مَا يُجَاهِدُونَ وَ لَيْسَ لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ وَ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ سِيَاقِ مِائَةِ بَدَنَةٍ وَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ حُمْلَانِ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسُرُجِهَا وَ لُجُمِهَا وَ رُكُبِهَا وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ بقرة، و زاد الأزهري: أو بعير ذكر، و لا تقع البدنة على الشاة. و قال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصة، و يدل عليه قوله تعالى:" فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا" سميت بذلك لعظم بدنها و إنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة و هو قوله (عليه السلام) تجزئ البدنة عن سبعة، و البقرة عن سبعة، إذ لو كانت البدنة بالوضع تطلق على البقرة لما شاع عطفها، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، و نقل البغوي أيضا: أن البدنة لا تطلق على الشاة، قالوا: و إذا أطلقت البدنة في الفروع فالمراد البعير ذكرا كان أو أنثى. " من حملان مائة فرس" الحملان بضم الحاء و سكون الميم مصدر أي من أن يركب و يحمل مائة إنسان على مائة فرس تامة الأدوات قال في النهاية في حديث تبوك قال أبو موسى: أرسلني أصحابي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أسأله الحملان، الحملان مصدر حمل يحمل حملانا و ذلك أنهم أنفذوه يطلب منه شيئا يركبون عليه، و منه تمام الحديث قال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ما أنا حملتكم و الله حملكم، أراد إفراده تعالى بالمن عليهم، و قيل: لما ساق الله إليه هذه الإبل وقت حاجتهم كان هو الحامل لهم عليها. قوله (عليه السلام)" بسرجها" كذا فيما عندنا من النسخ فيدل على أنه يجمع السرج على السرج بضمتين، و لم أجده في كتب اللغة و قال في المصباح: سرج الدابة معروف و جمعه سروج، مثل فلس و فلوس، و السراج المصباح، و الجمع سرج، مثل كتاب و كتب، و قال: اللجام للفرس قيل: عربي، و قيل: معرب و الجمع لجم مثل كتاب و كتب. و في القاموس: الركاب من السرج كالغرز من الرحال، و الجمع ككتب مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ عَمَلًا ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَنْ زَادَ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَغْنِيَاءَ و قال: الغرز ركاب من جلد، و قيل: في قوله: إلا من زاد تنبيه على أن ما زاد على هذا العدد يكون له الأجر بحساب ذلك، لأنه ليس من العبادات التي نهى الشارع عن الزيادة في عددها فيه نظر. " كان أفضل الناس عملا" أي ليس أحد أفضل منه لأن من عمل مثل فعله لم يكن هذا أفضل منه إلا أن يقال أنه داخل في المفضل، فالمفضل عليه غيره. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ" ظاهره أن الفقراء لا يبلغون فضل الأغنياء مع أن ثواب فقرهم و صبرهم عليه عظيم كما مر في الأخبار الكثيرة و أيضا قد دلت الأخبار على أن من تمنى شيئا من الخير و لم يتيسر له يمنحه الله الكريم ثواب ذلك، فيمكن أن يكون عدم ذكر ذلك لهم ليكون أعظم لأجرهم أو لتأديبهم بترك ما يوهم الحسد، و عدم الرضا بقضاء الله، و قيل: ظاهره تفضيل الغناء على الفقر لأنه لما استووا في عمل الذكر و اختص الأغنياء من العبادات المالية بما عجز الفقراء عنه قال" ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ" فالإشارة بذلك إلى الفضل الذي اختصوا به، و إنما قلنا ظاهر في ذلك لإمكان أن يجعل سبق الفقراء بالذكر المذكور و تقدمهم على الأغنياء فضيلة اختصوا بها دون الأغنياء، و يجعل ذلك إشارة إليها فيفيد تفضيل الفقر على الغناء لكنه عدول عن الظاهر. و لا يمكن ترجيح هذا بقوله كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد بناء على حمل الناس على العموم و حمل الزيادة على الزيادة في الذكر، فمن اتصف بالزيادة المالية داخل في المفضل عليه، و غير خارج بالاستثناء لأنا نمنع عموم الناس لأنه يستلزم تفضيل الشيء على نفسه، بل المراد به من لم يماثله في الذكر، و نمنع أيضا تخصيص الزيادة بالزيادة في الذكر، لجواز أن يكون المراد بها الزيادة المطلقة الشاملة للزيادة في الذكر و غيره من الأعمال التي تشتمل الحقوق المالية. و لبعض الأفاضل في تحقيق الفقر و الغناء كلام لا بأس أن نورده في هذا المقام، فَصَنَعُوهُ قَالَ فَعَادَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ الْأَغْنِيَاءَ مَا قُلْتَ فَصَنَعُوهُ فَقَالَ- رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ و هو أن الفقر و الغناء ثلاثة. الأولى: الغني و الفقير اللذين يفعل كل منهما الواجب عليه فقط. الثانية: أن يفعل كل منها ما هو مقدوره كان يصبر الفقير و يؤثر على غيره و يحج الغني و يعتق و يتصدق. الثالثة: الفقر و الغناء وصفان كليان من حيث كون كل منهما قابلا للأمر إما الغناء فقابل لتحصيل القرب بالمالية، و أما الفقر فقابل للصبر، و كل واحد من هذه الثلاثة يصح أن يكون محلا للخلاف، أما الأولى فلأنه يمكن أن يقال فيها هل فضل القربات المالية الواجبة أرجح من صبر الفقير أو صبره أرجح، و أما الثانية و هي الأنسب بهذا الحديث، فكذلك بنحو ما تقدم، و أما الثالثة فكذلك فإنه يصح أن يقال هل قابلية فعل الخيرات و القربات المالية أرجح من قابلية تحصيل الصبر و السلامة من عهدة الغناء و تكاليفه أو العكس فتأمل، و رجح بحسب ما ظهر لك من الروايات و غيرها، انتهى. و أقول: الأظهر عندي أن الفقر و الغناء و الصحة و القسم و العزة و الذلة و الشهرة و الخمول و سائر تلك الأحوال المتقابلة لكل منها جهات كثيرة و مختلف. بحسب الأحوال و الأشخاص و الأزمان، و لا يعلم جميع ذلك إلا علام الغيوب، و لا يفعل شيئا من ذلك بعباده بلطفه الشامل إلا ما علم صلاحهم فيه بعلمه الكامل، فوظيفة العبد أن يكل جميع ذلك إلى مولاه، و يتوكل عليه و يرضي بقضائه، و يصبر على بلائه و يشكره على نعمائه، و لا يختار لنفسه ما لا يعلم عاقبته، فالغني للغني أصلح، و إلا لم يفعله به مولاه، و الفقر للفقير أفضل و إلا لم يفعله به من خلقه و رباه و هكذا جميع أحوال العالمين" فَخُذْ مٰا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ".

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.