مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمِسْمَعِيِّ قَالَ لَمَّا قَتَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَأَدْعُوَنَّ هنا بمعنى متى للزمان، لا بمعنى كيف، و لا بمعنى أين لئلا يلزم التكرار، كذا قيل، و الظاهر أن معنى" من حيث شئت" من أي جهة و ناحية شئت، و" أنى شئت" في أي مكان شئت، فالفرق بينهما ظاهر قال في القاموس حيث كلمة دالة على المكان، كحين في الزمان، و يثلث أخره. و أقول: الجوهري، و غيره اكتفوا بالضم و الفتح، و قالوا لا يضاف إلا إلى جملة، و قال الراغب: حيث عبارة من مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده نحو قوله" وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ"" وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ". الحديث الخامس: ضعيف عند الأكثر، و عندي أنه صحيح لأن المسمعي يطلق على ثلاثة، عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، و هو ضعيف لكنه ليس في هذه المرتبة، لأنه يروي عنه محمد بن عيسى بن عبيد من أصحاب الرضا و الجواد، فروايته عن الصادق (عليه السلام) بعيد، و محمد بن عبد الله المسمعي، و هو أيضا و إن كان مجهولا، أو ضعيفا، لكنه ليس في هذه المرتبة، لأنه يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى، و يطلق على مسمع بن عبد الملك، و هو ثقة، يروي عن الصادق (عليه السلام) فالظاهر أنه هو المراد هنا، فالحديث صحيح، و معتب بضم الميم، و فتح العين، و تشديد التاء المكسورة. و المعلى بن خنيس كان مولى الصادق (عليه السلام)، و اختلفوا فيه، ضعفه النجاشي و ابن الغضائري، و قال الشيخ الطوسي ره في كتاب الغيبة: إنه كان من قوام أبي عبد الله (عليه السلام)، و كان محمودا عنده و مضى على منهاجه، و روى الكشي روايات كثيرة تدل على مدحه، و أنه من أهل الجنة. و الأقوى عندي أنه كان من خواص أصحاب الصادق (عليه السلام)، و محل إسراره و ذمه يرجع إلى أنه كان يروي أخبارا مرتفعة، لا يدركها عقول أكثر الخلق، و معجزات غريبة لا توافق فهم أكثر الناس، و كان مقصرا في التقية لشدة حبه لهم اللَّهَ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَوْلَايَ وَ أَخَذَ مَالِي فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّكَ لَتُهَدِّدُنِي بِدُعَائِكَ (عليهم السلام)، و لعل من ورائه الشفاعة، و يظهر من الأخبار أن القتل كان كفارة له، و سببا لرفع درجاته. و روى الكشي، عن ابن أبي يعفور، عن حماد الناب، عن المسمعي قال: لما أخذ داود بن علي، المعلى بن خنيس حبسه فأراد قتله فقال له المعلى: أخرجني إلى الناس، فإن لي دينا كثيرا و مالا، حتى أشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلما اجتمع الناس قال: أيها الناس أنا معلى بن خنيس، فمن عرفني فقد عرفني، اشهدوا أني ما أترك من مال، عين أو دين، أو أمة، أو عبد، أو دار، قليل أو كثير، فهو لجعفر بن محمد، قال: فشد عليه صاحب شرطة داود فقتله، فقال: فلما بلغ ذلك أبا عبد الله (عليه السلام) خرج يجر ذيله حتى دخل على داود بن علي، و إسماعيل ابنه خلفه فقال: يا داود قتلت مولاي، و أخذت مالي فقال: ما أنا قتلته، و لا أخذت مالك، فقال: و الله لأدعون على من قتل مولاي و أخذ مالي، قال: ما قتلته و لكن قتله صاحب شرطتي فقال: بإذنك، أو بغير إذنك، فقال: بغير إذني فقال: يا إسماعيل شانك به، فخرج إسماعيل و السيف معه، حتى قتله في مجلسه، قال: حماد فأخبرني المسمعي، عن معتب، قال: فلم يزل أبو عبد الله (عليه السلام) ليلة ساجدا و قائما قال فسمعته في آخر الليل و هو ساجد يقول:" اللهم إني أسألك بقوتك القوية و بجلالك الشديد. و بعزتك التي جل خلقك لها ذليل، أن تصلي على محمد و آل محمد، و أن تأخذه الساعة، قال: فو الله ما رفع رأسه من سجوده حتى سمعنا الصائحة فقالوا مات داود بن علي فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إني دعوت الله عليه بدعوة بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمرزبة انشقت مثانته. و بإسناده عن إسماعيل بن جابر، أنه قال: لما سمع أبو عبد الله (عليه السلام) قتل المعلى قال: أما و الله لقد دخل الجنة. و عن الوليد بن صبيح، قال: قال داود بن علي: لأبي عبد الله (عليه السلام) ما أنا قتلته قَالَ حَمَّادٌ قَالَ الْمِسْمَعِيُّ فَحَدَّثَنِي مُعَتِّبٌ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُوَّتِكَ يعني المعلى، قال: فمن قتله قال السيرافي، و كان صاحب شرطته قال: أقدنا منه قال: قد أقدتك، قال: فلما أخذ السيرافي، و قدم ليقتل جعل يقول يا معشر المسلمين يأمروني بقتل الناس فأقتلهم لهم ثم يقتلوني، فقتل السيرافي. و روى أيضا بإسناده عن حفص التمار قال دخلت على أبي عبد الله أيام طلب المعلى بن خنيس، فقال لي يا حفص إني أمرت المعلى فخالفني، فابتلي بالحديد، إني نظرت إليه يوما، و هو كئيب حزين فقلت: يا معلى كأنك ذكرت أهلك، و عيالك قال أجل، قلت: ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلت: أين تراك، فقال أراني في أهل بيتي، و هذه زوجتي، و هذا ولدي، قال: فتركته حتى تملأ منهم، و استترت منه حتى نال ما ينال الرجل من أهله، ثم قلت: ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلت: أين تراك، فقال: أراني معك في المدينة قال فقلت يا معلى إن لنا حديثا من حفظه، حفظه الله على دينه، و دنياه، يا معلى لا تكونوا أسراء في أيدي الناس بحديثنا، إن شاءوا آمنوا عليكم، و إن شاءوا قتلوكم، يا معلى أنه من كتم الصعب من حديثنا، جعله الله نورا بين عينيه، و زوده قوة في الناس، و من أذاع الصعب من حديث لم يمت حتى يعضه السلاح، أو يموت بخبل، يا معلى أنت مقتول فاستعد. و عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: و جرى ذكر المعلى بن خنيس، فقال: يا أبا محمد اكتم على ما أقول لك في المعلى، قلت: افعل فقال أما إنه لا ينال درجتنا، إلا مما ينال منه داود بن علي، قلت: و ما الذي يصيبه من داود، قال: يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه، و يصلبه قلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، قال: ذلك في قابل فلما كان قابل والي المدينة، فقصد قصد المعلى فدعاه، و سأله عن شيعة أبي عبد الله (عليه السلام) و أن يكتبهم له، فقال: ما أعرف من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) أحدا الْقَوِيَّةِ وَ بِجَلَالِكَ الشَّدِيدِ الَّذِي كُلُّ خَلْقِكَ لَهُ ذَلِيلٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَأْخُذَهُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى سَمِعْنَا الصَّيْحَةَ فِي دَارِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)رَأْسَهُ وَ قَالَ إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ بِدَعْوَةٍ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مَلَكاً فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ انْشَقَّتْ مِنْهَا مَثَانَتُهُ فَمَاتَ و إنما أنا رجل اختلف في حوائجه، و لا أعرف له صاحبا، قال: تكتمني أما إنك إن كتمتني قتلتك، فقال له المعلى: بالقتل تهددني، و الله و الله، لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم، و إن أنت قتلتني لتسعدني و أشقيك و كان كما قال أبو عبد الله (عليه السلام) يغادر منه قليلا، و لا كثيرا، و قد مضت الأخبار في أنه (عليه السلام) نهى المعلى عن الإذاعة في باب الإذاعة، و غيره، و مر أيضا بكاؤه (عليه السلام) له، و ترحمه عليه. قوله" بقوتك القوية" القوة، و القدرة متقاربتان، و وصف القوة بالقوية للتأكيد إشارة إلى كمالها، و استيلائها على جميع الممكنات، و عدم تطرق العجز إليها" و بجلالك الشديد" أي القوي الغالب المرتفع على كل شيء، و الجلال العظمة، و من أسمائه تعالى الجليل، قال في النهاية: هو الموصوف بنعوت الجلال الحاوي بجميعها، و هو راجع إلى كمال الصفات، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات، و العظيم إلى كمال الذات، و الصفات، و قال: المحال بالكسر الكيد، و قيل: المكر، و قيل: القوة، و الشدة، و ميمه أصلية، و رجل محل أي ذو كيد. و قال الجوهري:" الإرزبة" التي يكسر بها المدر فإن قلتها بالميم خففت قلت: المرزبة، و في القاموس: الأرزبة و المرزبة مشددتان، و الأولى فقط عصية من حديد، و في النهاية: المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد، و منه حديث الملك و بيده مرزبة، و يقال لها الأرزبة أيضا بالهمزة و التشديد و" المثانة" العضو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْعَدُوِّ