الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ إِنَّا نُكَلِّمُ النَّاسَ فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي أُمَرَاءِ السَّرَايَا فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي قُرْبَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَلَمْ أَدَعْ شَيْئاً مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ هَذِهِ وَ شِبْهِهِ إِلَّا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ لِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ أَصْلِحْ نَفْسَكَ ثَلَاثاً وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ صُمْ وَ باب المباهلة الحديث الأول: حسن، و في النهاية" السرية" طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، و جمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر، و خيارهم من الشيء السري النفيس، و قيل: سموا بذلك، لأنهم ينفذون سرا و خفية، و ليس بالوجه لأن لام السر راء، و هذه ياء، و أقول: قد مر جهات أجوبة تلك الشبه في كتاب الحجة فلا نعيدها. و في النهاية" المباهلة" الملاعنة، و هو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولون لعنة الله على الظالم منا، و منه حديث ابن عباس من شاء باهلته أن الحق معي. قال:" أصلح نفسك ثلاثا" أي ثلاث ليال بأيامهن، و لو كان المراد الأيام لقال ثلاثة، و الغالب في التواريخ، و أمثالها اعتبار الليالي، و الإصلاح بالتوبة، و الاستغفار و الدعاء، و الاشتغال بالأعمال الصالحة، و لخصوص الثلاثة مدخلا عظيما في ذلك، كما اعتبرت في أقل الاعتكاف، و الكفارات و صوم الحاجة، و الاستسقاء و غيرها اغْتَسِلْ وَ ابْرُزْ أَنْتَ وَ هُوَ إِلَى الْجَبَّانِ فَشَبِّكْ أَصَابِعَكَ مِنْ يَدِكَ الْيُمْنَى فِي أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَنْصِفْهُ وَ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ إِنْ كَانَ أَبُو مَسْرُوقٍ جَحَدَ حَقّاً وَ " و أظنه قال: و صم" أي في الأيام الثلاثة" و اغتسل" أي في اليوم الثالث قبل الخروج، و الظاهر أنه عطف على أصلح لا على صم، فلا يكون داخلا في المظنون و إن كان محتملا، و منه يظهر أن ما ورد في عداد الأغسال من غسل المباهلة، و حمله الأصحاب على غسل يوم مباهلة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، نصارى نجران يحتمل هذا أيضا بل هو أظهر لعدم الحاجة إلى تقدير اليوم إلا أن يكون لهم قرينة من غير هذه الرواية، و البروز الخروج. و في المغرب" الجبانة" المصلى العام في الصحراء، و في المصباح: الجبانة مثقل الباء، و ثبوت الهاء أكثر من حذفها هي المصلى في الصحراء، و ربما أطلقت على المقبرة، لأن المصلي غالبا يكون في المقبرة، و في القاموس: الجبان، و الجبانة مشددتين المقبرة، و الصحراء، و المنبت الكريم، أو الأرض المسوية في ارتفاع، و قيل: المراد المكان المرتفع لينظر الناس إليهما، و يشهدوا بذلك، و هو بعيد" في أصابعه" أي أصابع يده اليمنى أيضا، و" التشبيك" إما بإدخال الأصابع في الأصابع، أو بأخذ الأصابع بالأصابع كالمصافحة، و الأول أظهر" تم أنصفه" بأن يبدأ في اللعن بنفسه، فقوله و أبدا عطف تفسير له. " عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ" أي يعلم ما لا تشاهده حواس الخلق، و ما تشاهده حواسهم، و لا يعلمون، و ما يعلمون، و قال البيضاوي: الغيب مصدر وصف به للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى" عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ" و العرب تسمى المطمئن من الأرض، و الخمصة التي تلي الكلية، غيبا أو فيعل فعيل خفف كقيل، و المراد به الخفي الذي لا يدركه الحسن، و لا تقتضيه بديهة العقل، و هو قسمان قسم لا ادَّعَى بَاطِلًا فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ رُدَّ الدَّعْوَةَ عَلَيْهِ فَقُلْ وَ إِنْ كَانَ فُلَانٌ جَحَدَ حَقّاً وَ ادَّعَى بَاطِلًا فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنَّكَ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَرَى ذَلِكَ فِيهِ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ خَلْقاً دليل عليه، و هو المعنى بقوله تعالى" وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ" و قسم نصب عليه دليل كالصانع و صفاته، و اليوم الآخر و أحواله، و هو المراد به في قوله سبحانه" يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" إذا جعلته صلة للإيمان انتهى و قيل: يعلم ما يغيب عنكم، و ما تشهدونه، و قيل: إنما قدم الغيب على الشهادة، لأن علمه تعالى بالأشياء قبل خلقها علم بالغيب فقط، و بعد خلقها علم بالشهادة أيضا. و قوله" الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ" إن كانا بدلين فهما مبنيان على الضم كالمنادى المنفرد، و إن كانا نعتين فهما منصوبان، و إن كانا عطفي بيان فيحتمل الرفع و النصب عند الأخفش، و النصب متعين عند غيره، و في القاموس" الحسبان" بالضم جمع الحساب، و العذاب، و البلاء و الشر، و الصاعقة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى" وَ إِذْ قٰالُوا اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ" أي بعذاب أليم سواه و قال تعالى في قصة صاحب الجنة الكافر" وَ يُرْسِلَ عَلَيْهٰا حُسْبٰاناً مِنَ السَّمٰاءِ" قال البيضاوي: أي مرامي جمع حسبانة و هي الصواعق، و قيل: هو مصدر بمعنى الحساب، و المراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة، و قيل: الحسبان عذاب الاستئصال، و العذاب الأليم ما لم يكن سببا للاستيصال، و إن ترى بتقدير حتى أن ترى و يتعلق بالمنفي لا بالنفي. قوله" فو الله" الظاهر أنه من كلام أبي مسروق بتقدير قال، و يحتمل أن يكون كلام الإمام (عليه السلام)" يجيبني إليه" أي يرضى بأن يباهلني بمثل هذا لخوفهم يُجِيبُنِي إِلَيْهِ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْمُبَاهَلَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.