عَنْهُ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خلقهم، أو على صيغة المصدر، و قد يقرأ غير مهموز أي ظهر الخلق. باب من قال لا إله إلا الله الحديث الأول: ضعيف على مشهور. " إن الله لا يعدله شيء" كأنه تعليل لما مضى فإنه إذا لم يعدل الله شيء، لا يعدل ما يتعلق بألوهيته و وحدانيته شيء، و هذا الذكر أعظم ما يتعلق به من الأذكار إذ تدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية، و على نفي الشريك، و الأنداد عنه، و على احتياج كل موجود سواه إليه، و لذا صارت من بين جميعها سببا للدخول في الإسلام، و توقف عليها صحة سائر العبادات و يحتمل أن يكون بيانا لكيفية التهليل الذي ليس شيء أعظم ثوابا منه بأن يكون المقصود منه هذا المعنى الذي هو التوحيد الكامل، و على هذا الوجه يمكن أن يقرءان بالفتح عطف بيان لقوله: " إن لا إله إلا الله" و في توحيد الصدوق، و ثواب الأعمال لأن الله فهو يؤيد الأول" لا يعدله شيء" أي في كمال الذات، و الصفات" و لا يشركه في الأمور أحد" في صفات الأعمال له الحكم، و الأمر، و في ثواب الأعمال في الأمر. الحديث الثاني: مجهول مرفوع. غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا أَمْثَالُ ثُدِيِّ الْأَبْكَارِ تَعْلُو عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً " من ياقوتة" من ابتدائية و قيل بيانية أي من ياقوتة واحدة" منبتها" وصف لأرض الجنة في طيبها، و ريحها" أحلى من العسل" أي ثمرتها أحلى، أو وصف للشجرة باعتبار ثمرتها فالإسناد مجازي، و قد يقرأ منبتها بضم الميم و فتح الباء أي الثمرة التي تنسب منها" أمثال ثدي الأبكار" قد يقرأ ثدي كحلي بضم الثاء، و كسر الدال، و تشديد الياء جمع الثدي، و في ثواب الأعمال فيها ثمار أمثال أثداء الأبكار و في القاموس: الثدي و يكسر خاص بالمرأة أو عام، و يؤنث، و الجمع أثد، و ثدي كحلي" تعلو" أي ترتفع منفصلا، أو منفتحا أو كاشفا أو علوا ناشيا عن سبعين حلة و الحاصل أن في جوف هذه الثمرة سبعون حلة يلبسها أهل الجنة و هذا نوع آخر من ثمرها غير ما مر. و قيل المراد أن ثمرتها شبيهة بثدي بكر تكون تحت سبعين حجابا تحفظها عن الغبار و الكثافة، و نظر الأجانب مبالغة في صفاء تلك الثمرة، و طراوتها، و في نسخ ثواب الأعمال تفلق بالفاء ثم القاف أي تشق، و هو أظهر، و لا استبعاد في كون الحلة أيضا من ثمرات الجنة، و يؤيده ما رواه الصدوق ره في المجالس بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل، و من أسفلها خيل بلق مسرجة ملحمة ذوات أجنحة لا تروث، و لا تبول، إلى آخر الخبر. و روى البرقي في المحاسن، بإسناده عن الباقر، و الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الذي نفس محمد بيده أن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون، و الآخرون بمثله يثمر ثمرا كالرمان تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة الخبر، و التشبيهان متقاربان، فإن الرمان شبيه بالثدي، و هو مؤيد لنسخة ثواب الأعمال. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ قَالَ خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ و روى السيد بن طاوس، في كشف اليقين بإسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لما أدخلت الجنة رأيت الشجرة تحمل الحلي، و الحلل أسفلها خيل بلق، و أوسطها الحور العين، و في أعلاها الرضوان، قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة، قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة، يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي، و الحلل، و يركبون الخيل البلق، و ينادي مناد هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا هذا اليوم، و مثله كثير، و في القاموس: الحلة بالضم إزار و رداء برداء، و غيره، و لا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، و قد مر شرح آخر الخبر في باب الاستغفار. و قيل: يحتمل أن يكون المراد أن مجموع التوحيد، و الاستغفار من حيث المجموع خير العبادة. لكن فيه شيء، لأنك قد عرفت أن التوحيد وحده خير العبادة فما الفائدة في ضم الاستغفار معه، و الحكم على المجموع بالخيرية. و يمكن الجواب: بأن الخيرية تقبل التشكيك فهذا الفرد منها أكمل من السابق. و يحتمل أن يكون المراد أن كل واحد منهما خير العبادة، أما الأول: فلما عرفت، و أما الثاني: فلأن الاستغفار في نفسه عبادة، لكونه غاية الخشوع و التذلل، و الرجعة إليه سبحانه، و مع ذلك سبب لمحو الذنوب الصغيرة، و الكبيرة جميعا الذي يوجب طهارة النفس، و حصول القرب إليه سبحانه لأن المعصية مانعة منه، و أما غيره من العبادات و إن كان مكفرا للذنوب، لكن ليس بهذه المثابة.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ