وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصْبَحْنَا وَ الْمُلْكُ لَهُ وَ أَصْبَحْتُ ينافي مدخلية العبد و اختياره في بعضها، أو هو في غير التكاليف و قد مر تحقيقه في أبواب العدل. " و رضا بما قسمت لي" هذه هي الكلمة الثالثة إشارة إلى قوله سبحانه" مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" قوله: و زاد فيه هذه الفقرات من تتمة الكلمة الثالثة، و يمكن أن لا تكون في هذه الرواية لفظة ثلاث" تعجيل ما أخرت" من متاع الدنيا و زهراتها" و لا تأخير ما عجلت" أي من نوائب الأزمنة و مصيباتها، و يمكن التعميم فيهما كما يقول بعض الجاهلين لو كان هذا المطر قبل ذلك أو بعد ذلك كان أنفع مثلا، و قيل في حذف المستغاث له دلالة على التعميم، و يمكن تخصيصه بالشدائد الحاضرة و تخصص" أصلح لي شأني كله" بالتقصيرات الماضية، و الشأن الخطب و الأمر و الحال، و قد تخفف الهمزة و تخصيص قوله" و لا تكلني" بالأموال الآتية، و قال الجوهري: و كل إليه الأمر وكلا و وكولا سلمه و تركه و أقول: يحتمل أن يكون قوله:" يا حي إلخ" مشتركا بين الروايتين و الاختصاص بالثانية أظهر. الحديث الحادي عشر: مرسل. و يحتمل أن يكون عطفا على السند السابق فيكون مثله. " أصبحنا و الملك له" الإصباح الدخول في الصباح و الواو للحال و الملك بالضم العظمة و السلطة و التصرف بالأمر و النهي في الجمهور و القدرة على إجراء ما أراد منهم، و الملك الحقيقي مخصوص به، و ملك من سواه بيده كما قال سبحانه عَبْدَكَ وَ ابْنَ عَبْدِكَ وَ ابْنَ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ احْفَظْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَفِظُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِي حَاجَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ " قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ" الآية، و قيل المحمود عليه الإصباح المقيد أو القيد، و الأول نعمة لنا، و الثاني و هو كون الملك له تعالى صفة له، و بكل واحدة منهما يستحق الحمد" و أصبحت" في الأول عمم نعمة الإصباح و في الثاني خصه بنفسه و قوله عبدك حال و كذا ما عطف عليه و فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، إشارة إلى أنه بالحمد الأول صار مستحقا للحضور و المخاطبة كما قبل في سورة الحمد، و ربما يقرأ عبدك بالضم ليكون مبتدأ، و قوله" في قبضتك" خبره، و الجملة حالا و هو بعيد، و كونه في قبضته سبحانه كناية عن اقتداره و استيلائه و تسلطه عليه فإن ما كان في كف أحد يقدر على التصرف فيه كيف شاء، و منه قوله تعالى" وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" قال البيضاوي: تنبيه على عظمته و حقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام بالإضافة إلى قدرته تعالى، و دلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التخييل و التمثيل من غير اعتبار اليمين حقيقة و لا مجازا كقولهم (شابت لمة الليل) و قال الجوهري: قبضت الشيء قبضا أخذته و يقال صار الشيء في قبضك و في قبضتك أي في ملكك و القبضة بالضم ما قبضت عليه من شيء. " من حيث أحتسب" أي أظن" و من حيث لا أحتسب" أي لا أظن أو من حيث أعده من جهات حصول رزقي و من حيث لا أعد و قال تعالى" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" قيل أي لا يظن من حسبت، أو وَ ارْزُقْنِي عَلَيْهَا الشُّكْرَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ وَ رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ سَيِّدَ السَّادَاتِ لم يكن في حسابه من حسب، و قوله تعالى" يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ" أي يظنهم و في الحديث (أبي الله إلا أن يرزق المؤمنين من حيث لا يحتسبون)" من حيث احتفظ" الاحتفاظ هنا بمعنى التحفظ و التحرز و التيقظ، و إن لم أره في كتب اللغة بهذا المعنى، أي من حيث أعلم ضرره و أتحرز منه، و من حيث لا أعلم و لا أتحرز. " و سيد السادات" أي مالك الملاك، و قال في النهاية: السيد يطلق على الرب، و المالك، و الشريف، و الفاضل، و الكريم، و الحليم، و المتحمل أذى قومه، و الزوج، و المقدم، و أصله من ساد يسود فهو سيود فقلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت، و قال فيه: إنه جاء رجل فقال أنت سيد قريش فقال: السيد الله، أي هو الذي يحق له السيادة، كأنه كره أن يحمد في وجهه و أحب التواضع، و فيه أنه قال للحسن بن علي إن ابني هذا سيد فقيل أراد به الحكيم لأنه قال في تمامه و إن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. و قال الراغب: السيد المتولي للسواد أي الجماعة الكثيرة، و ينسب ذلك فيقال سيد القوم، و لا يقال سيد الثوب، و سيد الفرس، يقال ساد القوم يسودهم، و لما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس، قيل لكل من كان فاضلا في نفسه سيد، و على ذلك قوله تعالى" وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً" و قوله" وَ أَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَى الْبٰابِ" فسمي الزوج سيدا لسياسة زوجته، و قوله عز و جل" إِنّٰا أَطَعْنٰا سٰادَتَنٰا وَ كُبَرٰاءَنٰا" أي ولاتنا و سائسينا. وَ يَا اللَّهُ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ " يا لا إله إلا أنت" الموصول مقدر أي يا من لا إله إلا أنت" بشفائك" أي بلا توسط أحد من المخلوقين أو بالشفاء الكامل فإن ما ينسب إلى الكامل يكون كاملا، و قد يقال" من كل داء و سقم" متعلق بشفائك لا بقوله اشفني، و يمكن أن يكون المراد بالداء الأمراض الروحانية، و بالسقم العلل الجسمانية" أتقلب في قبضتك" أي أتحول و أتصرف من حال إلى حال من الشباب و المشيب، و الصحة و السقم، و سائر الأحوال المختلفة في قبضتك، و قدرتك و اختيارك، أو أتصرف في الأمور في قبضتك، إشارة إلى الأمر بين الأمرين أي و إن كنت أتصرف في الأمور، لكن لم أخرج من قدرتك و قبضتك و اختيارك و لم يصدر عني أمر إلا بمشيتك و قضائك و قدرك، و هذا معنى لطيف جليل خطر بالبال، قال في القاموس: قلبه يقلبه حوله عن وجهه، كأقلبه و قلبه، و الشيء حوله ظهرا لبطن كقلبه، و تقلب في الأمور تصرف كيف شاء انتهى، و قال تعالى" أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ" أي متقلبين في متاجرهم و أسفارهم و قال" تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلٰادِ" أي تصرفهم فيها للتجارة، أي فلا يغرنك تقلبهم و خروجهم من بلد إلى بلد فإن الله تعالى محيط بهم، و قال" وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ" أي المصلين، و تقلبه فيهم تصرفه فيما بينهم بقيامه و ركوعه و سجوده و قعوده إذا أمهم، و قال" تقلب فيه القلوب و الأبصار" أي تضطرب من الهول و الفزع و تشخص أو ينقلب أحوالها فتفقه القلوب و تبصر الأبصار بعد إن كانت لا تفقه و لا تبصر، و قال" قَدْ نَرىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمٰاءِ" أي تردد وجهك و تصرف نظرك تطلعا للوحي.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ