الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١٣

عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَبِي(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ مقامه فإن الإمساء بالسلامة مثلا يقتضي نوعا عظيما من الحمد، فكأنه وقع ذلك الحمد نفي هذا الوقت ينتنئ مثله و نظائر هذا كثيرة نحو- أحسن كما أحسن الله إليك-" و لك" متعلق بكل من مسلمين، و سالمين، و المراد بالإسلام هنا الانقياد، و بالسلامة، و السلامة من الغش و الخلوص لله تعالى، انتهى. الحديث الثالث عشر: موثق. " بسم الله" أي أبتدئ هذا الدعاء أو كل أعمالي في هذا اليوم أو متبركا أو مستعينا بسم الله، و قيل الاسم مقحم" و بالله" أي أستعين بالله" و إلى الله" أي مرجعي أو التجائي إليه" و في سبيل الله" أي جعلت نفسي أو أعمالي و إرادتي كلها في سبيل الله، حتى تكون أعمالي خالصة له و موافقة لرضاه، و قيل: أي أنا مستقيم في سبيل الله، و أنا مستقر ثابت على ملة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، أو أعمالي موافقة لملة رسول الله و شريعته، و قيل الجار في هذه المواضع متعلق بفعل مقدر و تقديره بعده لقصد الحصر، و العطف من باب عطف الجملة على الجملة، كما في حمدا له، و شكرا له. " إليك أسلمت نفسي" أي سلمتها إليك لا إلى غيرك، فعليك حفظها و إصلاحها، و في القاموس: أسلم انقاد و صار مسلما كتسلم، و العدو خذله و أمره إلى الله سلمه. " و إليك فوضت أمري" قال في النهاية: في حديث الدعاء، فوضت أمري إليك أي رددته، يقال: فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه و جعله الحاكم فيه انتهى، و من فوض أمره إلى الله هداه إلى الخيرات و وقاه من الشرور، و كما قال تعالى" فَوَقٰاهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا" و في المكارم بعد ذلك" و إليك وجهت وجهي" أي وجه قلبي أو ذاتي أو توجهي و عبادتي، و في المشكاة بعد ذلك- و ألجأت ظهري إليك. و قال الطيبي في شرحه: في هذا النظم غرائب و عجائب لا يعرفها إلا النقات من أهل البيان فقوله- أسلمت نفسي- إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره و نواهيه، و قوله- وجهت وجهي- إلى أن ذاته و حقيقته مخلصة بريئة من النفاق و قوله- فوضت- إلى أن أموره الداخلة و الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره، و قوله- ألجأت ظهري إليك- بعد قوله- فوضت- إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها و بها معاشه و عليها مدار أمره يلتجئ إليه ما يضره و يؤذيه من الأسباب الداخلة و الخارجة، انتهى. " و عليك توكلت" أي اعتمدت في أموري عليك، و ألجأتها إليك لعجزي عن القيام بها، و ثقتي بكفايتك إياها" يا رب العالمين" أي جميع ذلك مما تقتضيه ربوبيتك" اللهم احفظني بحفظ الإيمان" أي بأن تحفظ إيماني، أو مع حفظه، أو بما تحفظ به أهل الإيمان، أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا و الآخرة، فإن المؤمن من أسمائه تعالى، و قيل: أي الحفظ الذي يقتضيه الإيمان ليشمل الحفظ عما يضر بالدين كما يشمل الحفظ عما يضر بالدنيا، و قيل الباء للسببية المجازية، مثل ضربته بضرب شديد، و إضافة المصدر إلى المفعول، فهو قائم مقام المفعول المطلق للنوع أي احفظني حفظ الإيمان، أي حفظا شديدا، فهو إشارة إلى أنه تعالى يحفظ السماوات و الأرض، و سائر أجزاء العالم لحفظ إيمان المؤمنين، فحفظه للإيمان أشد من حفظه سائر الأشياء" من بين يدي" قيل استوعب الجهات الست بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية، و فتنة فإنما يلحق به و يصل إليه من إحدى هذه الجهات، و قيل: الجهات الأربع الأول المراد منه ما يصيبه وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ قِبَلِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي من قبل الخلق، و الخامسة و السادسة من قبل الله، و السابعة من قبل نفسه و قد يقرأ" من" بفتح الميم عطفا على الضمير المنصوب في احفظني، و قبلي بكسر القاف و فتح الباء صلة للموصول أي أحفظ من كان له عندي من أهلي و أولادي و أحبائي، و الأول أظهر، و قيل: السالك إلى الله خائف من قطع الطريق من الشيطان، و من نفسه الأمارة بالسوء و الشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس و الشبهات و النفس تعرض عليه سلوك سبيل المشتهيات، فهو من قرنه إلى قدمه مغمور في بحار الظلمات و مخنوق بالأدخنة الثائرة من نيران الشهوات، ظلمات بعضها فوق بعض، فلم ير للتخلص منها مساغا إلا بأن يلتجئ إلى الله سبحانه و يطلب منه الحفظ من جميع تلك الجهات، و ما يخاف منه من قبل نفسه. و إنما أخره مع أن الاحتراز عن العدو الداخلي أولى من الاحتراز عن الخارجي، لأن رفع الخارج إذا كان منه فساد الداخل أهم، و لعل السر في تقديم الإمام و الخلف و تأخير الفوق و التحت و توسيط اليمين و الشمال أن إتيان العدو في الأولين أغلب، إلا أن القوي يأتي من الإمام و الضعيف من الخلف، و في الأخيرين نادر جدا، و في الوسطين غالب بالنسبة إلى الأخيرين، فالأولى في طلب الحفظ أن يقدم الأهم فالأهم، و إنما أثر" عن" على" من" في الوسطين طلبا لتجاوز الحفظ منهما إلى الأولين للمبالغة في حفظهما حيث طلبه أولا صريحا و ثانيا ضمنا، و قيل:" عن" هنا اسم بمعنى الجانب إذ المراد باليمين و الشمال هنا العضوان المخصوصان لا الجانبان بتقدير" من عن يميني، و من عن شمالي" و حذفت" من" حذرا من اجتماع حر في الجر بحسب الصورة و قد يذكران- فيقال:- من عن يميني. أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ " من كل سوء و شر" يمكن أن يكون المراد بالسوء بلايا الدنيا، و بالشر عقوبات الآخرة، على اللف و النشر المرتب، أو المراد بالسوء الحزن و الغم، و بالشر عذاب البدن، و ذكر الضغطة بعد العذاب للتخصيص بعد التعميم لكونها أشد عقوبات القبر، و يومئ إلى عدم عموم الضغطة" و ضيق القبر" كأنه كناية عن شدة عالم البرزخ، و قال الجوهري السطوة القهر بالبطش يقال سطا به و السطوة المرة الواحدة و الجمع السطوات انتهى، و سطوات الليل و النهار البلايا النازلة فيهما فإنها عقوبات العمال غالبا، و يمكن أن يكون المراد بطش الجبارين و الظالمين، و يؤيده أن في بعض نسخ المكارم من سطوات الأشرار في الليل و النهار، و يؤيده الأول أن في بعض نسخ الكتاب من سطواتك في الليل و يمكن التعميم و كأنه أولى و على التقادير الإضافة إلى ظرف الزمان. " و رب المشعر الحرام" أي المزدلفة أو الجبل الذي فيها، أو المسجد الذي فيه، و يمكن أن يراد به جنس المشعر ليشمل عرفات بل غيرهما أيضا، كما ورد في بعض الأدعية- و رب المشاعر العظام- و على الأول التخصيص لكونها أشرف لدخولها في الحرم، و الوقوف بها أفضل للأخبار الكثيرة، و لظاهر الآية حيث لم يأمر بوقوف عرفات صريحا و أمر بالذكر عند المشعر صريحا حيث قال (فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ) و عند أكثر العامة بالعكس لروايتهم- الحج عرفة- و في القاموس: أشعار الحج مناسكه، و علاماته و الشعيرة و الشعارة و المشعر معظمها أو شعائره معالمه التي ندب الله إليها و أمر بالقيام بها و المشعر الحرام و تكسر ميمه المزدلفة و عليه بناء اليوم، و وهم من ظنه جبيلا أَبْلِغْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَنِّي السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ بقرب ذلك البناء انتهى. و في المصباح المشاعر مواضع المناسك، و المشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة و اسمه قزح و ميمه مفتوحة على المشهور، و بعضهم يكسرها على التشبيه باسم الآلة انتهى،" و رب الحل و الحرام" و في بعض النسخ و الإحرام فعلى الأول الحل بالكسر بمعنى الحلال أو ما خرج عن الحرم فالمراد بالحرام الحرم، و على الثاني المراد بالحل الإحلال أي الخروج عن الإحرام، في القاموس حل من إحرامه يحل حلا بالكسر و أحل خرج فهو حلال و فعله في حله و حرمه بالضم و الكسر فيهما أي وقت إحلاله و إحرامه، و الحل بالكسر ما جاوز الحرم و الحلال و يكسر ضد الحرام كالحل بالكسر انتهى، و الوجه في تخصيص هذه الأشياء بالمربوبية- مع أنه رب كل شيء- المبالغة في تعظيم الخالق بإضافة كل عظيم شريف إلى إيجاده و لذلك ورد رب السماوات و الأرضين، و رب النبيين و المرسلين، و رب الجبال و الهواء، و رب المشرقين و رب المغربين، و رب العالمين و غير ذلك مما جاء في القرآن و الأدعية و لم يرد فيما يستحقر و يستقذر كالحشرات و الكلاب و القرود و القاذورات، إلا في ضمن العموم. " أبلغ" أمر من باب الأفعال" بدرعك الحصينة" درع الحديد مؤنثة عند الأكثر، و قد يذكر و بمعنى القميص مذكر و هنا كناية عن حفظه و حراسته و أمر الملائكة بدفع الشرور عنه، و يحتمل أن يكون المراد بها التقوى كما قال سبحانه (وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ) و قيل: هي العافية من جميع شرور الدنيا. و الآخرة و يرجع إلى ما ذكرنا، و قيل: ذمة الإسلام أو كلمة التوحيد مع شرائطها" و أعوذ بجمعك" أي بجمعك لجميع صفات الكمال أو بجمعك المخلوقات و حفظك تُمِيتَنِي غَرَقاً أَوْ حَرَقاً أَوْ شَرَقاً أَوْ قَوَداً أَوْ صَبْراً أَوْ مَسَمّاً أَوْ تَرَدِّياً فِي بِئْرٍ أَوْ أَكِيلَ السَّبُعِ لها بجمعك الناس في المحشر كما قال ذلك يوم الجمع. و كأنه غير مناسب، أو حزبك و جيشك من الملائكة و الأنبياء و الأوصياء و الأولياء، و لعله أظهر، و قيل: بجمعك للأسماء الحسني و ربما يقرأ بالضم أو الكسر أي خواصك الذين هم مستورون عن الخلق كأنهم في قبضتك كأصحاب القائم، و الأكثر لا يخلو من تكلف، قال الفيروزآبادي: الجمع كالمنع تأليف المتفرق و القيامة و جماعة الناس و الجمع جموع، و بلا لام المزدلفة و يوم جمع يوم عرفة و أيام جمع أيام منى، و جمع الكف بالضم و هو حين تقبضها و أمرهم بجمع أي مكتوم مستور، و في النهاية قيل: الجمع الجيش. " أن تميتني" أي من أن تميتني، و في المكارم أن لا تميتني أو سائلا أن لا تميتني و نصب غرقا و ما عطف عليه إما بالحالية، و في المصادر يقدر مضاف أي ذا غرق مثلا بخلاف أكبل فإنه لا يحتاج إلى تقدير و كذا بشيء فإن الباء للملابسة و الظرف مستقر، و إما بكونها مفعولا مطلقا، و الأصل إماتة غرق حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و أعرب بإعرابه، و كذا نظائره، و الغرق بالفتح و بالتحريك الموت في الماء، و الحرق بالتحريك اسم من إحراق النار، و في بعض نسخ الدعاء ضبطوا بسكون الراء أيضا و الشرق بالتحريك مصدر شرق فلان بالماء أو غيره كفرح إذا غص به حتى يموت، و في القاموس: القود محركة القصاص و قال صبره عنه يصبره حبسه و صبر الإنسان و غيره على القتل أن يحبس و يرمى حتى يموت و قد قتله صبرا و المصبورة المحبوسة إلى أن تقتل انتهى. و الحاصل: أنه هنا أن يؤخذ و يحبس للقتل ثم يقتل و هذا أشد أنواع القتل أو يحبس حتى يموت أو مسما و كأنه بفتح الميم مصدرا ميميا أو بضمها من اسمه إذا سقاه سما و إن لم يذكر في اللغة بناء الأفعال بهذا المعنى، و يمكن أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَاتِ السَّوْءِ وَ لَكِنْ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّهُمْ فِي كِتَابِكَ- كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ حَتَّى أن يقرأ بضم الميم و كسر السين ثم الميم المشددة المفتوحة، في القاموس: سم يومنا بالضم فهو مسموم و سام و مسم، و في بعض النسخ سما و هو أظهر و في المكارم هضما و الهضم الكسر و هضمه حقه ظلمه، و في المصباح: فجأت الرجل أفجؤه مهموز من باب تعب، و في لغة بفتحتين جئته بغتة، و الاسم الفجاءة بالضم و المد و في لغة وزان تمرة و فجأة الأمر مهموز من بابي تعب و نفع أيضا فاجأه مفاجاة أي عاجلة. و" ميتات" جمع ميتة بالكسر فيهما أي أنواع الموت المتضمنة للسوء و الشر بالنسبة إلى سائر أنواعه، و" السوء" بالفتح و قيل إضافة الميتات إلى السوء من إضافة الفاعل إلى الفعل المصادر عنه" غير مخطئ" أي لحق أو في صف الذين و في بعض النسخ الصف و في المكارم أو في الصف الذي نعت أهله في كتابك و ليست هذه الفقرة في المصباح و في أكثر ما مر موافق للمكارم و فيه إشارة إلى قوله تعالى (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) قال البيضاوي: أي مصطفين، مصدر وصف به كأنهم بنيان مرصوص في تراصهم من غير فرجة حال من المستكن في الحال الأولى، و الرص اتصال بعض البناء بالبعض و استحكامه انتهى و قيل: هو من الرصاص و قيل لما كان الصف يصدق على الكثير وصفه بصيغة الجمع و هذا على بعض النسخ و البنيان مصدر بناه و لذا لم يجمع و المراد هنا المبني و المرصوص الملصق بعضه ببعض و المدغم جزؤه في جزء بحيث يعسر هدمه شبه الصف به في التلازق و التلاصق و عدم الفرجة. و" الولد" محركة و بالضم و الكسر و الفتح واحد و جمع و قد يجمع على يَخْتِمَ السُّورَةَ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ حَتَّى يَخْتِمَ السُّورَةَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أولاد و ولدة بالكسر و ولد بالضم، و في المصباح، و المكارم" أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي برب الفلق" و مثله في قوله برب الناس و هذا أظهر مما في الكافي لكنه صحيح أيضا، و لا ينافي اختصاص دخول حرف الجر بالاسم إذ مجموع قل أعوذ إلى آخرها في الموضعين في قوة الاسم و نازل منزلته كما قال الرضي (رض) في شرح الكافية في أول مبحث المفعول المطلق ضربت باعتبار أنه مقول، ليس بفعل بل هو اسم لأن المراد هذا اللفظ المقول انتهى. و قوله" حتى يختم السورة" في الموضعين كلام الصادق (عليه السلام) و الضمير المستتر راجع إلى الباقر (عليه السلام) و يحتمل أن يكون كلام أبي بصير فالضمير راجع إلى الصادق، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون الاختصار من أبي بصير أو من الإمام (عليه السلام) و كونه من سائر الرواة بل من المصنف أيضا ممكن لكنه بعيد قوله (عليه السلام)" و يقول" معطوف على يقول سابقا و الضمير المستتر راجع إلى الباقر (عليه السلام) و قوله" عدد" و نظائره منصوب نائب للمفعول المطلق لكن في بعضها بتقدير حرف الجر- كقوله عدد فإنه بتقدير حمدا بعدد أو حمدا يساوي عدد خلقه و مداد بتقدير حمدا كمداد إشارة إلى قوله تعالى (قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً) و إلى قوله (وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ) و قيل مِلْءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضَا نَفْسِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ عدد و مداد منصوبان بنزع الخافض، و قال البيضاوي: مِدٰاداً ما يكتب به و هو اسم ما يمد به الشيء كالحبر للدواة و السليط للسراج" لِكَلِمٰاتِ رَبِّي" لكلمات علمه و حكمته (لَنَفِدَ الْبَحْرُ) لنفد جنس البحر بأسره لأن كل جسم متناه (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي) فإنها غير متناه لا تنفد كعلمه (وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ) بمثل البحر الموجود (مَدَداً) أي مادة و معونة لأن جميع المتناهين متناه انتهى. و قيل: الظاهر أنه إذا قال ذلك يثاب مثل ثواب من حمده تلك العدة، و قد صرح به بعض العامة أيضا، و قال بعضهم يثاب بأكثر من ثواب من حمده زائدا على مرة واحدة و هو تحكم، و رووا من طرق العامة هكذا" سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه وزنة عرشه و مداد كلماته" قال عياض: مداد مصدر بمعنى المدد و المدد ما يكثر به الشيء قالوا و استعماله هنا مجاز لأن كلماته تعالى لا تنحصر بعدد و المراد المبالغة في الكثرة لأنه ذكر أو ما لا يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما هو أعظم و عبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه عدد،" و زنة عرشه" الذي لا يعلمها إلا هو، و قيل: مداد كلماته، مثلها في العدد و قيل: مثلها في أنها لا تنفذ قيل و الأظهر أن ذلك كناية عن الكثرة لا أنها مثلها في العدد لا في الكثرة لأن كلماته سبحانه غير متناهية فلا يلحق بها المتناهي في العدد و الكثرة، و قال القرطبي، معنى قوله و رضا نفسه رضاه عمن رضي عنه من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين انتهى. و قيل: الرضا بمعنى المرضي أي حمدا يكون مرضيا لله تعالى" من درك الشقاء" الدرك اللحاق و الوصول إلى الشيء و أدركته إدراكا و دركا و منه الحديث" لو قال إن شاء الله لم يحنث و كان دركا له في حاجته، و فيه ذكر الدرك الأسفل من النار الْأَرَضِينَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.