عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ الدرك بالتحريك و قد يسكن، واحد الإدراك و هي منازل في النار و الدرك إلى سفل و الدرج إلى فوق انتهى، و قال صاحب كتاب إكمال الإكمال: الدرك بفتح الراء اسم الإدراك كالثخن من الإثخان و ضبطه بعضهم بسكونها على أنه مصدر و قال درك الشقاء في الدنيا التعب و في الآخرة سوء الخاتمة. و قال الشيخ البهائي: في مفتاح الفلاح عند ذكر هذا الدعاء الدرك بالتحريك يطلق على المكان و طبقاته دركات يقال النار دركات و الجنة درجات و يطلق أيضا على أقصى قعر الشيء انتهى و ما ذكرنا أولا أظهر" و من شماتة الأعداء" أي فرحهم بما نزل بي من البلاء استعاذ منها بدفع ما يفضي إليها في المصباح شمت يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به و الاسم الشماتة و أشمت الله به العدو" و أعوذ بك من الفقر و الوقر" قيل: المراد بالفقر الفقر الذي لا يكون معه صبر و لا ورع حتى فيما لا يليق بأهل الدين و المروة أو المراد به فقر القلب الذي يقضي إلى فقر الآخرة و الوقر بالفتح و السكون ثقل السمع كذا في النهاية، و في القاموس: الوقر ثقل في الأذن أو ذهاب السمع كله، و قد وقر كوعد و وجل و مصدره و قرأ بالفتح و القياس بالتحريك، و قيل: يحتمل أن يكون هنا من الاتباع يقال فقير وقير اتباعا، و أقول: يحتمل أن يكون المراد به كل ثقل من الديون و الذنوب و كثرة العيال و غيرها. الحديث الرابع عشر: صحيح. " الله أكبر كبيرا" قد مر معنى الله أكبر، و قال في النهاية كبيرا منصوب أَكْبَرُ كَبِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ كَثِيراً لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَّا ابْتَدَرَهُنَّ مَلَكٌ وَ جَعَلَهُنَّ فِي جَوْفِ جَنَاحِهِ وَ صَعِدَ بِهِنَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ مَا مَعَكَ فَيَقُولُ مَعِي كَلِمَاتٌ قَالَهُنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ قَالَ وَ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ قَالَ لِأَهْلِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِنَّ إِلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ مَعِي كَلِمَاتٍ بإضمار فعل كأنه قال أكبر كبيرا و قيل هو منصوب على القطع من اسم الله انتهى، و قيل: صفة لمفعول مطلق محذوف بتقدير تكبيرا كبيرا أو عامل المفعول مضمون الجملة لأن الله أكبر بمعنى أكبر الله" و سبحان الله بكرة و أصيلا" في القاموس: البكرة بالضم الغدوة و اسمها الأبكار و الأصيل العشي و قيل هو الوقت بعد العصر إلى الغروب و هما منصوبان بالظرفية الزمانية و عامله مضمون الجملة إذ سبحان الله في قوة أسبح الله و هو إطاعة لأمره تعالى حيث قال (وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا) و كثيرا أيضا صفة للمفعول المطلق المحذوف، أي حمدا كثيرا. و أقول: روي مثل هذا الحديث مسلم في صحيحه بإسناده عن ابن عمر قال بينا نصلي مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيرا و سبحان الله بكرة و أصيلا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من القائل كلمة كذا و كذا فقال رحل من القوم، أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر ما تركتهن منذ سمعت رسول الله يقول ذلك، و قال بعض الشراح: انتصاب كبيرا بإضمار فعل دل عليه ما قبله أي كبرت كبيرا، و قيل على أنه حال مؤكدة و قيل على القطع و قيل على التميز، و أورد عليهما بأن النصب على القطع إنما يكون فيما يصح أن يكون صفة و لا تصح الصفة هنا، و بأن النصب على التميز هنا لا يصح لأن تميز أفعل التفضيل شرطه أن يكون مغايرا للفظه نحو أحسن عملا" إلا ابتدرهن، تَكَلَّمَ بِهِنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَ غَفَرَ لَهُ انْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى حَفَظَةِ كُنُوزِ مَقَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَلِمَاتُ الْكُنُوزِ حَتَّى تَكْتُبَهُنَّ فِي دِيوَانِ الْكُنُوزِ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ