عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْمَسَاءِ- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ شر ما سبق في الكتاب أي في اللوح" بعزة ملكك" أي غلبة سلطنتك قوله" ثم سل حاجتك" قيل هو عطف على المفهوم من السابق فإن النقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) متضمن لأمر المخاطب بقول مثله فكأنه قال: فقل هذا ثم سل حاجتك. الحديث السابع عشر: مجهول. " وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ" أي في القلب أو بالإخفات، و يشمل التفكر في صفات الله تعالى و أمثاله مما يذكر الرب تعالى به، و روى زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت و سبح في نفسك يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة" تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً" أي بتضرع و خوف" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو و الإفراط إذا حمل الأول على الذكر اللساني الخفي أو الأعم منه و من الذكر القلبي، قال في المجمع: معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك، و قيل: إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه. " بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" هو جمع أصيل و هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، و قوله (عليه السلام):" عند المساء" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون (عليه السلام) قرأ الآية إلى قوله و الآصال و فسر الآصال بالمساء فالاختصار في الآية من الراوي. الثاني: أن يكون من القول من كلام الإمام و هو خبر و قوله" لا إله إلا الله" الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ قُلْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ قَالَ إِنَّ بِيَدِهِ الْخَيْرَ وَ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ إلى آخره مبتدأ و الاختصار في الآية إما من الإمام (عليه السلام) أو من الراوي. الثالث: أن يكون من القول تتمة الآية و يكون متعلق الظرف مقدرا أي تقول عند المساء أو القول عند المساء و الأوسط أظهر، و عدم التعرض لقوله عند الصباح لعله لكون الذكر عند المساء أهم، أو أن له على الظهور لدلالة الآية على تساوي الوقتين قوله (عليه السلام):" و لكن قل" يدل على أنه لا ينبغي إضافة شيء إلى الدعاء المأثور و إن كان في الإضافة زيادة ثناء، و لها حسن موقع لأن الفضل المرتب عليه لا يدرك بالعقل بل بالسمع فلا يغير، و أما ذكرها في بعض الروايات و تركها في بعضها فيمكن أن يكون باعتبار أحوال المخاطبين و المأمورين في ضيق أوقاتهم و سعتها، أو قلة شعورهم و مداركهم و كثرتها أو باعتبار اختلاف مطالبهم و دواعيهم فإن لكل ترتيب و نظم و تركيب مدخلا و تأثيرا في شيء كما أن لهذا العدد أي عشر مرات تأثيرا خاصا فلا ينبغي التعدي عنه و أما نحن فلما لم نعرف مناسبة أي منها لنا فنحن مخيرون في الإتيان بأيها شئنا، و الجمع بينها أفضل و لعل الاختصار في الاستعاذة و الاكتفاء بذكر بعضها لعلم السامع بالتتمة لاشتمال كثير من الأخبار عليها. و يؤيده: أن العياشي روى في تفسير هذه الآية عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله (وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ) قال تقول عند المساء لا إله إلا الله و ساق الحديث كما في المتن إلى قوله- و أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين و أعوذ بك رب أن يحضرون إن الله هو السميع العليم، عشر مرات حين تطلع الشمس و عشر الْعَلِيمِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ حِينَ تَغْرُبُ عَشْرَ مَرَّاتٍ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ