عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ وَ الْغَدَاةَ فَقُلْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا لَمْ يُصِبْهُ جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا سَبْعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ قَالَ وَ تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ- الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الملبس كثيرا ما يلزم السكوت و ينسى ما يعينه قيل إبليس فلان إذا سكت و إذا انقطعت حجته. و قال الفيروزآبادي: البلس محركة من لا خير عنده أو عند إبلاس و شر و أبلس يئس و تحير و منه سمي إبليس، و قال في النهاية: فيه فتأشب أصحابه حوله و أبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة، أبلسوا أي سكتوا و المبلس الساكت عن الحزن أو الخوف، و الإبلاس الحيرة، و منه الحديث أ لم تر الجن و إبلاسها، أي تحيرها و دهشها انتهى. و أقول: يمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا و إن لم يذكره أهل اللغة. الحديث العشرون: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" مرتين" ظاهره استحباب الفقرتين المتقدمتين مرتين في الصباح و المساء معا، و إن كان ظاهر مضمونهما الاختصاص بالصباح كما هو مدلول رواية زرارة المتقدمة، و لذا قال بعض الأفاضل قوله- مرتين- مفعول مطلق لقوله- يقول- باعتبار ما بعده، و المراد أن الحمد لله إلى آخرها يقولها مرتين مرة عند الصباح و مرة عند المساء، بخلاف- الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الإصباح- فإنه يقولها مرة أي عند الصباح فقط، ثم الظاهر أنه يقول عند المساء" الحمد لله الذي ذهب بالنهار بقدرته و جاء بالليل برحمته". و أقول: الظاهر أن قوله" و أمسيت" زيد من النساخ أو بعض الرواة كما الْإِصْبَاحِ مَرَّتَيْنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الصَّافَّاتِ وَ سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ أن الشيخ و غيره ذكروا مثل ذلك في أدعية الصباح فقط. قوله:" و تقرأ" آية الكرسي قال الشيخ في المفتاح- إلى هم فيها خالدون- و آخر الحشر أي من قوله (لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ) إلى آخر السورة. و قيل: من قوله (هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ) أو من قوله (هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ) أو من قوله (لٰا يَسْتَوِي أَصْحٰابُ النّٰارِ)، و عشر آيات من الصافات قالوا هي من أولها إلى قوله (شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ) و قيل: يقرأ البسملة أيضا فتكون إحدى عشر آية" فسبحان الله" قيل هو تفريع على قوله تعالى (وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ لِقٰاءِ الْآخِرَةِ فَأُولٰئِكَ فِي الْعَذٰابِ مُحْضَرُونَ) و النصب على الإغراء بتقدير فألزموا سبحان الله. و قال البيضاوي: أخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى و الثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته و تجدد فيها نعمته، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه و استحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات و الأرض، و تخصيص التسبيح بالمساء و الصباح لأن آثار القدرة و العظمة فيها أظهر، و تخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشي العين إذا نقص نورها، و الظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر، و يجوز أن يكون- عشيا- معطوفا على حين تمسون. و قوله:" وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" اعتراضا، و عن ابن عباس أن الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلاة المغرب و العشاء و تصبحون صلاة تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا الفجر و عشيا صلاة العصر، و حين تظهرون صلاة الظهر، و عنه (عليه السلام) من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون- الآية و عنه (عليه السلام) من قال حين يصبح فسبحان الله إلى قوله- و كذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته، و من قال حين يمسي أدرك ما فاته في يومه" يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ" كالإنسان من النطفة و الطائر من البيضة" وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ" النطفة و البيضة أو يعقب الحياة بالموت و بالعكس في بعض الأخبار إخراج الحي من الميت و الميت من الحي إخراج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن. و قال الراغب: الحياة تستعمل على وجه الأول للقوة النامية الموجودة في النبات و الحيوان و منه قيل نبات حي قال تعالى" اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا" و قال:" وَ أَحْيَيْنٰا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً و جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" الثانية: للقوة الحساسة و به سمي الحيوان حيوانا قال الله تعالى:" وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ" و قوله عز و جل" أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفٰاتاً أَحْيٰاءً وَ أَمْوٰاتاً" و قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِي أَحْيٰاهٰا لَمُحْيِ الْمَوْتىٰ إِنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فقوله إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية، و قوله لمحيي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة، الثالثة: القوة العاملة العاقلة كقوله" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ" و الرابعة: عبارة عن ارتفاع الغم، قال الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء و على هذا قوله" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء، وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ و الخامسة: الحياة الأخروية الأبدية و ذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل و العلم قال الله تعالى:" اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ" و قوله (يٰا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيٰاتِي) يعني به الحياة الأخروية الدائمة، و السادسة: الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت و ليس ذلك إلا لله تعالى، و قوله تعالى" يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ" أي يخرج الإنسان من النطفة و الدجاجة من البيضة و يخرج النبات من الأرض، و يخرج النطفة من الإنسان انتهى. و في النهاية: في حديث الدعاء سبوح قدوس- يرويان بالضم و الفتح و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة، و المراد بهما التنزيه انتهى." و الروح" قيل: إنه جبرئيل و روي ذلك عن ابن عباس و قيل ملك أعظم من جبرئيل و من سائر الملائكة. و قيل: ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك و به وردت أخبار كثيرة، و استدلوا (عليهم السلام) بآية سورة القدر، و بقوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ) على المغايرة للعطف المقتضي لها" سبقت رحمتك غضبك" المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة و الغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها، إلى ما لا نهاية لها و لا يجزى بالسيئة إلا مثلها، و ما يعفو عنه أكثر و يبادر بالحسنة و لا يبادر بالعقوبة" وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا" و من تساوت حسناته و سيئاته تلحقه الرحمة و يغفر بشفاعة الشافعين و ذنوب جميع أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ