الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ٢١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَحْمَدُكَ وَ أَسْتَعِينُكَ وَ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ أَصْبَحْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ وَ أُومِنُ بِوَعْدِكَ وَ أُوفِي بِعَهْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا العمر بندامة ساعة و رحمته وسعت كل شيء و غضبه لا يلحق إلا ببعض أهل المعاصي و دواعي الطاعة أضعاف دواعي المعصية، أو المراد به السبق الزماني، و هو أيضا ظاهر من جهات شتى لأن نعمة الإيجاد و العقل و القوي و الجوارح مقدمة على التكليف، و التكليف مقدم على الغضب، و أيضا لم يكن إمام من أئمة الضلالة إلا و قد سبقه إمام من أئمة الحق كما أن آدم (عليه السلام) كان أول أئمة الحق و حصل بعده أئمة الجور من قابيل و أولاده و هكذا إلى آخر الدهر و الملائكة الكرام سبق خلقهم خلق الشياطين، و أنوار الأئمة (عليهم السلام) الذين هم أعظم نعم الله على العباد سبق خلقها خلق كل شيء. و قال في القاموس: تاب إلى الله توبا و توبة و متابا رجع عن المعصية، و هو تائب و تواب و تاب الله عليه، و فقه للتوبة أو رجع به من التشديد إلى التخفيف أو رجع عليه بفضله و قبوله و هو تواب على عباده. الحديث الحادي و العشرون: حسن كالصحيح. " اللهم لك الحمد" أي الحمد مختص بك لأن المحامد كلها لك و منك" أحمدك" أي بجميع محامدك" و أستعينك" أي في أموري كلها حتى في حمدك" و أنت ربي و أنا عبدك" في الإقرار بالربوبية و العبودية استعطاف لأن الرب من شأنه التربية، و العبد من شأنه الحاجة إليها" أصبحت على عهدك و وعدك" أراد العهد المأخوذ على العباد بالإقرار بالتوحيد و الرسالة و الولاية و الطاعة و الوعد بالثواب و الجزاء في دار البقاء فلذلك قال:" أومن بوعدك" أي بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَصْبَحْتُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ أصدق بأنه حق لا خلف فيه" و أوفى" على بناء الأفعال كما قال تعالى:" أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" و قد يقرأ على بناء التفعيل كما قال:" وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى" و الأول أظهر، و الوفاء بعهده تعالى طاعته فيما عهد إلى عباده من الأوامر و النواهي، و قيد الاستطاعة لبيان أنه لا يمكن الخروج عن عهدة طاعته كما هو حقه و يليق به. و قال في النهاية في حديث الدعاء و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت أي أنا مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك، و الإقرار بوحدانيتك لا أزول عنه و استثنى بقوله:- ما استطعت موضع القدرة السابق في أمره أي إن كان قد جرى القضاء إن أنقض العهد يوما فإني أخلد عند ذلك إلى التنصيل و الاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته على، و قيل معناه: أي متمسك بما عهدته على من أمرك و نهيك و مبلى العذر في الوفاء به قدر الوسع و الطاقة، و إن كنت لا أقدر أن أبلغ كنه الواجب فيه، و قال فيه- كل مولود يولد على الفطرة- الفطر الابتداء و الاختراع و الفطرة منه الحالة كالجلسة و الركبة، و المعنى أنه يولد على نوح من الحيلة و الطبع المتهيّئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها، و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر و التقليد، ثم تمثل بأولاد اليهود و النصارى في اتباعهم لآبائهم، و الميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة. و قيل معناه: كل مولود يولد على معرفة الله و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقر بأن له صانعا و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره، و منه- حذيفة على غير فطرة محمد- أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه و في حديث علي- و جبار القلوب على فطراتها- أي على خلقتها انتهى. و قال النووي: هي ما أخذ عليهم و هي في أصلابهم، و قيل: ما قضي عليهم وَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ أَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ اللَّهُمَّ من سعادة و شقاوة، انتهى. و قيل: أي الفطرة التي فطروا عليها و ركب في قلوبهم استحسانها، و قيل: أريد به إيمان يوم الميثاق و قال الكرماني في شرح البخاري في الحديث- مت على الفطرة- أي الإسلام و الطريقة الحقة. و أقول: قد مضت في باب فطرة الخلق على التوحيد من كتاب الإيمان و الكفر أخبار كثيرة عن الصادقين (عليهما السلام) في قوله تعالى" فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ" إن الفطرة هي التوحيد و في بعضها، فطرهم عليها و في بعضها هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، و في بعضها فطرهم على المعرفة به، فيحتمل أن تكون الإضافة هنا بيانية. " و كلمة الإخلاص" هي كلمة التوحيد أو الشهادة بالرسالة أيضا و عبر عنهما بالمفرد للتنبيه على أنه لا يعتبر بدون الأخرى، و لا يتحقق الإخلاص إلا بهما فهما بمنزلة كلمة واحدة و ملة إبراهيم هي التوحيد و سائر أصول الدين التي لا تتبدل باختلاف الأزمنة و الشرائع، و نسبتها إلى إبراهيم (عليه السلام) مع شركة سائر الأنبياء معه فيها لتشريفه و اشتهاره بين جميع أرباب الملل حيث ينسب كل منهم ملته إليه، و يدعي أنه على ملته، و لأنه (عليه السلام) بذل جهده في التوحيد و رفع الشرك أكثر من غيره، و دين محمد أخص لأنه يشمل جميع ذلك مع ما اختص بملته و شريعته" و عليه أموت" أي أعزم أن أكون عليه حتى أفارق الدنيا" ما أحييتني" ما بمعنى ما دام" و أبتغي" استيناف بياني، و فيه إشارة إلى أن ذلك إنما ينفع إذا كان بحسب القلب و خالصا لله تعالى. " و أئمة" في أكثر النسخ بهمزتين كما في التنزيل الكريم بقراءة عاصم و سائر الكوفيين، و ابن عامر، و في بعضها بقلب الثانية ياء كما في سائر القراءات أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي بِهِ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضْوَانَكَ وَ اتِّبَاعَ سَبِيلِكَ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي- آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتِي لَيْسَ لِي أَئِمَّةٌ غَيْرُهُمْ بِهِمْ أَئْتَمُّ وَ إِيَّاهُمْ أَتَوَلَّى وَ بِهِمْ أَقْتَدِي اللَّهُمَّ و هو عندهم أقيس، قال في المصباح: جمع الإمام أئمة و الأصل أءممة وزان أمثلة فأدغمت الميم بعد نقل حركتها إلى الهمزة فمن القراء من يبقى الهمزة محققة على الأصل، و منهم من يستهلها على القياس بين بين، و بعض النحاة يبدلها ياء للتخفيف، و بعضهم يعده لحنا و يقول لا وجه له في القياس. و في القاموس: الجمع أئمة و أمة شاذ، و في الصحاح: الإمام الذي يقتدي به، و جمعه أئمة، و أصله آممة مثل إناء و آنية، و إله و إلهه فأدغمت الميم فنقلت حركتها إلى ما قبلها فلما حركوها بالكسر جعلوها ياء، و قرئ" فقاتلوا أئمة الكفر" قال الأخفش: جعلت الهمزة ياء لأنها في موضع كسر و ما قبلها مفتوح فلم يهمز لاجتماع الهمزتين، قال: و من كان من رأيه جمع الهمزتين همزة، انتهى" بهم أءتم" الأفصح عندهم قلب الهمزة الثانية ألفا و في نسخ الدعاء صححوا على الوجهين بل ظاهر أكثر النسخ عدم الإبدال قوله (عليه السلام)" و آبائي معهم" الواو و للحال، و يحتمل العطف أي و الحق آبائي معهم. و أورد هيهنا اعتراض: و هو أن طلب كون الآباء مع الصالحين طلب لصلاح الآباء في الزمان الماضي إذ لا يكون مع الصالحين إلا من كان منهم، و لا يعقل طلب حصول أمر في الماضي. و أجيب: بأن الماضي على قسمين (الأول) أن لا يكون تابعا لفعل المكلف، (و الثاني) أن يكون تابعا لفعله كإثبات أفعال المكلفين في القرآن أو في اللوح، و مثل خلق السعادة و الشقاوة عند خلق المكلفين من طينة عليين أو السجين و أمثال ذلك، و طلب الماضي أيضا على قسمين، (الأول) طلب وجود شيء علم عدمه في اجْعَلْهُمْ أَوْلِيَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْنِي أُوَالِي أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أُعَادِي أَعْدَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ وَ آبَائِي مَعَهُمْ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.