الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ٢٣

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ الْأَحْنَفِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَهْمَا تَرَكْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَتْرُكْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ- الثاني: أن يكون فاعل يفعل غيره على التنازع بينه و بين يشاء فيه أي ليس غيره بحيث يفعل كل ما شاء لأن لأفعاله صوارف و موانع و شرائط، منها عدم تعلق إرادة الله القاهرة بخلافه. قوله (عليه السلام)" في كل خير" أي مما أنا أهله و يمكن حصوله لي لئلا يكون اعتداء في الدعاء فإن من الخيرات التي أدخلهم فيه الإمامة و الخلافة، و لا يمكن دخولنا فيهما، إلا أن يقال: المراد إدخالنا في نوعه و جنسه البعيد كهداية الخلق و تعليمهم مثلا. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف. " و مهما" اسم متضمن لمعنى الشرط منصوب محلا بكونه مفعول تركت، و- من- بيانية و تفيد عموم مفهوم مهما في كل شيء و عدم اختصاصه بجنس مخصوص و يقول في المساء مكان- أصبحت- أمسيت، و كذا يقول مكان- في هذا الصباح و في هذا اليوم- في هذا المساء و في هذه الليلة، و يحتمل عدم التغيير في الموضعين، و قال الجوهري: اللعن الطرد و الإبعاد من الخير و اللعنة الاسم، قوله" ممن نحن بين ظهرانيهم" في القاموس هو بين ظهريهم و ظهرانيهم و لا يكسر النون، و بين أظهرهم أي وسطهم، و في منتظمهم و في النهاية المراد أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا، و معناه أَسْتَغْفِرُكَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِأَهْلِ رَحْمَتِكَ وَ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِ لَعْنَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَبْرَأُ إِلَيْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ مِمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ إِنَّهُمْ كٰانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فٰاسِقِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذَا الصَّبَاحِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بَرَكَةً عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَ عِقَاباً عَلَى أَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاكَ وَ عَادِ مَنْ عَادَاكَ اللَّهُمَّ اخْتِمْ لِي بِالْأَمْنِ وَ إن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا و- من- في قوله" من المشركين" للبيان أو للتبعيض و المراد بالمشركين ما يشمل المخالفين، و بقوله" مما كانوا يعبدون" أعم من خلفاء الجور و ضمير" أنهم" راجع إلى- من- الموصول" بركة على أوليائك" البركة محركة النماء و الزيادة و الشرف و الكرامة و الخير و السعادة. " اللهم اختم لي بالأمن و الإيمان" أي بالأمن من شر الشيطان و أذى أهل العدوان و آفات الزمان و بالإيمان بك و برسولك و أوصياء رسولك و كل ما جاء به رسولك عند كل طلوع الشمس و غروبها، و المراد بالختم عند الطلوع أن يكون على الوصفين إلى آخر اليوم و بالختم عند الغروب أن يكون عليهما إلى آخر الليلة، أو المعنى أن يكون ختم أعمالي عند كل طلوع و غروب على الوصفين أي يكون عند كل طلوع و غروب يصدق عليه أنه من أول عمره أو من حين قراءة الدعاء إلى ذلك الوقت على الوصفين، فعلى التقديرين طلب الكون على الوصفين في جميع أوقات عمره و يحتمل أن يكون ذلك كناية عن جميع آنات عمره إذ في كل أن تطلع الشمس في أفق من الآفاق و تغرب في أفق منها فالختم يحتمل وجهين: أحدهما: ما مر من كون أعماله في كل أن من آنات عمره مختوما بالوصفين. و ثانيهما: أن يكون المعنى أن يكون آخر عمري و خاتمته في كل إن اتفق الْإِيمَانِ كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ مقرونا بهما. " كما ربياني" نائب مناب المفعول المطلق أي رحمة مثل تربيتهما لي و رحمهما لي، قال البيضاوي: رحمة مثل رحمتهما علي و تربيتهما و إرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين انتهى، و أقول: يحتمل كون الكاف للتعليل كما قالوا في قوله تعالى" كَمٰا أَرْسَلْنٰا فِيكُمْ رَسُولًا" أي لأجل إرسالي و قوله" وَ اذْكُرُوهُ كَمٰا هَدٰاكُمْ" و المراد بالمؤمنين الكاملون في الإيمان و بالمسلمين غيرهم، أو بالمؤمنين الشيعة و بالمسلمين المستضعفين، أو بالمؤمنين الشيعة و بالمسلمين المسلمون المنقادون الكاملون في الإيمان. " فإنك تعلم متقلبهم و مثواهم" إشارة إلى قوله تعالى" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْوٰاكُمْ" قال الطبرسي (ره) أي منصرفكم في أعمالكم في الدنيا و مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار عن ابن عباس، و قيل: يعلم منقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات و مثواكم أي مقامكم في الأرض عن عكرمة، و قيل: متقلبكم من ظهر إلى بطن و مثواكم في القبور، و قيل: متقلبكم متصرفكم بالنهار و مثواكم مضجعكم بالليل و المعنى، أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها و قال البيضاوي: مُتَقَلَّبَكُمْ أي في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها وَ مَثْوٰاكُمْ أي في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله و استغفروه و أعدوا لمعادكم انتهى، و في بعض النسخ منقلبكم بالنون، و في بعضها بالتاء و هما متقاربان في المعنى و الأخير أوفق بالآية، و يحتمل أن يكونا مصدرين أو اسم مكان و الانقلاب الانصراف و التقلب التصرف في الأمور انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَ اجْعَلْ لَهُ وَ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً و قد مر الكلام فيهما. و قال الجوهري: المنقلب يكون مكانا و يكون مصدرا و قال في القاموس: ثوى المكان و به يثوي ثواءا و ثويا بالضم و أثوى به أطال الإقامة به أو نزل و المثوى المنزل انتهى، و قد يستعمل بمعنى المصدر، و قيل: لعل المراد أنك تعلم انقلابهم و سكونهم، أو محلهما، و بالجملة تعلم جزئيات أمورهم في حال الحركات و السكنات فاصرفهم إلى ما هو خير لهم. " و قهم" عما هو شر لهم، و اغفر لهم مما صدر عنهم من الزلات و يمكن أن يكون المراد بهما انقلاب قلوبهم و حركتها في طلب الحق و سكونها عند الوصول إليه" بحفظ الإيمان" قد مر معانيه و لا يخفى ما هو أظهر منها هيهنا، و قيل الباء للسببية و الإضافة إلى المفعول أي- أحفظه بسبب حفظك- أو حفظه الإيمان و أهله إذ لو لا الإمام لبطل الإيمان و الإسلام قوله (عليه السلام)" نصرا عزيزا" قال الطبرسي (ره) النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد و عات مريد، و قد فعل الله ذلك بنبيه إذ صير دينه أعز الأديان و سلطانه أعظم السلطان و قال البيضاوي: أي نصرا فيه عن و منعة أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة. " سُلْطٰاناً نَصِيراً" تضمين لقوله تعالى" وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً" قال في المجمع أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني فيك، و قيل: اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر، و قيل: حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد، قال: و سماه نصيرا لأنه يقع به النصر على الأعداء فهو كالمعين. اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ الْفِرَقَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى رَسُولِكَ وَ وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِكَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ شِيعَتِهِمْ وَ أَسْأَلُكَ الزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِكَ وَ الْإِقْرَارَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ " فلانا و فلانا" أي أبا بكر و عمر و التكنية و التبهيم إما من الإمام (عليه السلام) أو بعض الرواة أو المصنف تقية، و الأخير بعيد و إن كان لم يذكر أخبار اللعن بدون الإبهام إلا نادرا" و المختلفة" في بعض النسخ بالفاء أي المخالفة لرسولك، و علي (عليه السلام) بتضمين معنى الرد و الإضرار، أو المعنى أنهم اختلفوا في الأحكام ردا على الرسول و ضررا عليه لا كاختلاف الشيعة لاختلاف الأخبار أو الأفهام، و في بعضها بالقاف من الاختلاق بمعنى الكذب و الافتراء و في التنزيل" إِنْ هٰذٰا إِلَّا اخْتِلٰاقٌ" و في القاموس: خلق الإفك افتراه كاختلقه و تخلقه. " و ولاة" عطف على رسولك و الأئمة عطف على ولاة للتفسير و التأكيد" و شيعتهم" بالجر أيضا عطف على الأئمة" و أسألك الزيادة من فضلك" كان المراد بالفضل معرفة الأئمة (عليهم السلام) و متابعتهم كما ورد في الأخبار أن الفضل و الرحمة معرفة الأئمة (عليهم السلام) و الولاية لهم و قد أشار تعالى إلى ذلك في سورة الجمعة حيث قال" وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّٰا يَلْحَقُوا بِهِمْ" و ورد في الأخبار أن المراد بهم المؤمنين من الموالي و العجم، و روي أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قرأ هذه الآية فقيل من هؤلاء فوضع يده على كتف سلمان، و قال لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء ثم قال سبحانه بعدها- ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- فظهر أن الفضل الولاية و يؤيده ما مر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد قال فيقولون أ ما ترى إلى هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد قال فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و يحتمل التعميم ليشمل فضل الدنيا و الآخرة. وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِكَ وَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ لَا أَبْتَغِي بِهِ بَدَلًا وَ لَا أَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ " و التسليم لأمرك" أي الانقياد لكل ما أمرتني به، أو لكل أمر صدر منك و عدم الاعتراض عليك و على حججك كما قال سبحانه" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و قد مر معنى التسليم في بابه" لا أبتغي" استيناف بياني، أو حال عن فاعل المحافظة، أو عن جميع الأفعال المتقدمة، و ضمير- به- راجع إلى الموصول، أو إلى كل واحد مما تقدم، أي لا أطلب بسببه أو بعوضه" بدلا و لا اشترى به" أي لا استبدل ذلك بالثمن القليل أي متاع الدنيا كما استبدلوه به و فيه استعارة تبعية و ترشيح كما قيل" اللهم اهدني فيمن هديت" فإن قوله- فيمن هديت- نائب مناب المفعول المطلق، أي هداية كاملة أدخل به في زمرة من هديت بالهدايات الخاصة، أو حال عن مفعول- اهدني- أي حال كوني داخلا فيمن هديت و معدودا منهم، و فيه نوع استعطاف أيضا أي هديت جماعة كثيرة فلا يبعد منك هدايتي، و قيل- في- بمعنى إلى، أو بمعنى مع، و على التقادير المراد بالهداية الهدايات الخاصة المختصة بالأنبياء و الأولياء كما قال تعالى" أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ" و قال تعالى (وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا). " و قني شر ما قضيت" أي جنبني من قضايا السوء في الدنيا و الآخرة" إنك تقضي" أي تقدر أو تحكم على العباد بما تشاء" و لا يقضي عليك" على بناء المفعول أي لا يقدر و لا يحكم غيرك عليك" لا يذل من واليت" أي من ولايته و أحببته لا وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ- تَقَبَّلْ مِنِّي دُعَائِي وَ مَا يصير ذليلا و إن أهين في الدنيا فإنه يصير سببا لمزيد عزه عند الله و عند أوليائه في الدنيا و الآخرة. " تباركت" البركة كثرة الخير و الثبات أي كثرت خيراتك و نعمتك على عبادك، أو ثبت و دمت على مالك من صفات الكمال و سمات الجلال، أو تقدست عن الأشباه و الأضداد و الأنداد و الأمثال قال البيضاوي في قوله تعالى (تَبٰارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقٰانَ عَلىٰ عَبْدِهِ) تكاثر خيره من البركة، و هي كثرة الخير، أو تزايد عن كل شيء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة و ترتيبه على إنزال الفرقان لما فيه من كثرة الخير، أو لدلالته على تعاليه و قيل دام من بروك الطير على الماء، و منه البركة لدوام الماء فيها، و لا يتصرف فيه، و لا يستعمل إلا لله تعالى. و قال الطبرسي، (ره): تبارك تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته و كثرت عن ابن عباس، و البركة الكثرة من الخير، و قيل: معناه تقدس و جل بما لم يزل عليه من الصفات و لا يزال كذلك فلا يشاركه فيها غيره و أصله من بروك الطير فكأنه قال: ثبت و دام فيما لم يزل و لا يزال، و قيل: معناه قام بكل بركة، و جاء بكل بركة" و تعاليت" أي عن صفات المخلوقين، و عن أن يدرك بكنه ذاته و صفاته أو يشبهه شيء قال في النهاية: في أسماء الله تعالى- العلي و المتعالي- فالعلي الذي ليس فوقه شيء في الرتبة، و الحكيم فعيل بمعنى مفعول من علا يعلو، و المتعالي الذي جل [ذكره] عن إفك المفترين، و علا شأنه، و قيل: جل عن كل وصف و ثناء و هو متفاعل من العلو، و قد يكون بمعنى العالي، و في حديث ابن عباس- فإذا هو يتعالى عني- أن يترفع على. " سبحانك رب البيت" أي أنزهك عن أن يكون لك مكان بل أنت خالق تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرٍ فَضَاعِفْهُ لِي أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً وَ آتِنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ أَجْراً عَظِيماً رَبِّ مَا أَحْسَنَ مَا ابْتَلَيْتَنِي وَ أَعْظَمَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَ أَطْوَلَ مَا عَافَيْتَنِي وَ أَكْثَرَ مَا سَتَرْتَ عَلَيَّ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا إِلَهِي كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً عَلَيْهِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَ البيت الحرام و مشرفه، و قيل: في إضافته إلى البيت تعظيم له حيث إن البيت أعظم ما ابتلى به خلقه، و أذل به رقاب الكبراء فضلا عن الضعفاء" تقبل مني دعائي" أي استجب لي و أثبني عليه، أو المراد أعم منهما، و قيل: الدعاء و غيره من العبادات و إن كان في غاية الكمال في ذاته لكنه بالنسبة إلى قدس الحق ناقص يحتاج إلى التضرع في قبوله، و لذلك قال خليل الرحمن مع كون عمله في نهاية الكمال (رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). " و ما تقربت" ما موصولة و لتضمنه معنى الشرط دخل الفاء في قوله" فضاعفه ما أحسن ما أبليتني" صيغة تعجب و المشهور أن الإبلاء يكون في الخير و الشر و الإنعام و الإحسان من غير فرق بين فعلهما تقول بلوت الرجل و أبليته بالإحسان، و منه قوله تعالى (وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً) و قال القتيبي يقال: من الخير أبليته أبليه إبلاء، و من الشر بلوته إبلاء، و المراد منه الإبلاء بالخير، و في هذا التعجب دلالة على تعظيم الإبلاء، و" ما" في" ما أبليتني" و نظائره مصدرية، أو موصولة بحذف العائد فلك الحمد على تلك النعماء بجزيله" و كثيرا" صفة للمفعول المطلق المحذوف أي حمدا كثيرا" طيبا" أي طاهرا من النقص و الرياء" مباركا عليه" لعل الضمير المجرور راجع إلى الحمد و المعنى أديم له الشرف، و البركة و مضاعفة الثواب، و منه قولك- و بارك على محمد و آل محمد- أي آدم له ما أعطيته من التشريف و الكرامة، كما في النهاية، أوضاعهما له من البركة بمعنى الزيادة. قوله:" ملأ السماوات" هو بكسر الميم و سكون اللام، أي حمدا يكون مِلْءَ الْأَرْضِ وَ مِلْءَ مَا شَاءَ رَبِّي- كَمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ كَمَا يَنْبَغِي لِوَجْهِ رَبِّي ذِي الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.