عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ الحديث التاسع و العشرون: مجهول. و كان بسط الرجل كناية عن القيام أو مدها أو تغييرها عن هيئة التشهد. و مائة مرة قيل: الواو ليس للعطف بل للاستئناف النحوي و مائة مبتدأ و في الغداة خبره، و الفاء في فمن للبيان و أقول: يمكن تصحيحه على العطف بتقدير كما لا يخفى، و قيل: النسبة بين هذا الخبر و الأخبار السابقة تقتضي أن يكون المدفوع بالسبع مرات سبعة أنواع من البلايا، أو بمائة ألف نوع من البلايا، و الجواب: أن أنواع البلايا المدفوعة بمائة مرة أشد و أعظم من الأنواع المدفوعة بسبع، كما يشعر به قوله (عليه السلام) أدنى نوع منها البرص إلى آخره، و في السبع قال: لم يصبه جنون و لا جذام و لا برص، و لا سبعون نوعا من البلاء، حيث يفهم منه أن الجنون و الجذام و البرص، و السبعون نوع من هذه الأنواع، و إذا اختلفت البلايا بالشدة و الضعف بطلت النسبة المذكورة. و أقول: يمكن رفع التنافي بوجوه أخر كاختلاف الأعمال و الشرائط و النيات، أو حمل بعضها على الأنواع و بعضها على الأصناف أو كون الأهم أكثر ثوابا. الحديث الثلاثون: مجهول و رواه البرقي في المحاسن، عن أبيه عن هارون سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَنَظَرْتَ إِلَى الشَّمْسِ فِي غُرُوبٍ وَ إِدْبَارٍ فَقُلْ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصِفُ وَ لَا يُوصَفُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يُعْلَمُ يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ وَ مَا بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مِنْ شَرِّ مَا ظَهَرَ وَ مَا بَطَنَ وَ مِنْ شَرِّ مَا كَانَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ ابن الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله قال: و حدثنا بكر بن صالح، عن الجعفري، عن أبي الحسن (عليه السلام) و أبو الحسن الكاظم (عليه السلام) أو الرضا (عليه السلام) على بعد. " الذي يصف و لا يوصف" أي يصف الأشياء بصفاتها و حقائقها و لا يوصف كنه ذاته و صفاته، أو لا يتصف بصفات المخلوقات، أو بصفات زائدة على الذات، و يعلم الأشياء" و لا يعلم" على بناء المجهول بالتخفيف، أي لا يقدر أحد أن يعلم كنه ذاته و لا حقيقة صفاته، أو بالتشديد أي لا يحتاج في العلم إلى تعليم. و قال في النهاية: فيه- ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين- أي يضمر في نفسه غير ما يظهره فإذا كف لسانه و أو ما بعينه فقد خان، و إذا كان ظهر تلك الحالة من قبل العين سميت خائنة الأعين، و منه قوله تعالى (يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ) أي ما به يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل، و الخائنة بمعنى الخيانة، و هي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل كالعافية" و أعوذ بوجه الله الكريم" أي بذاته الموصوف بالكرم ذاتا و فعلا، أو بحججه الذين أكرمهم و على العالمين قدمهم". " و من شر ما تحت الثرى" الثرى التراب الندى قال سبحانه (لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ) قال الطبرسي (ره): يعني ما و أرى الثرى من كل شيء عن الضحاك، و قيل: يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز و الأموات، و قال البيضاوي: الثرى الطبقة الترابية من الأرض، و هي آخر طبقاتها و أقول: في الأخبار أنها آخر المخلوقات الأرضية ففي بعضها أن الأرضين السبع على الديك، و هو على الصخرة، و هي على الحوت، و الحوت في البحر المظلم، و البحر على الهواء، و الهواء على الثرى، و في بعضها: الأرض على عاتق ملك، و قدماه على صخرة، و هي على قرن ثور، و الثور قوائمه على ظهر الحوت، و الحوت في اليم الأسفل، و أليم على الظلمة، و الظلمة على العقيم، و العقيم على الثرى، و ما يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى، و في بعضها بعد ذكر الثرى و عند ذلك انقضى علم العلماء، و في بعضها عند ذلك فصل علم العلماء، و في الخبر في وصف الأئمة (عليهم السلام)، و الحجة البالغة على من في الأرض و من تحت الثرى، فيحتمل أن يكون المراد هنا بما تحت الثرى الحشرات التي في الأرض أو الجن الذين بين أطباقها أو طائفة من الجن أو خلق آخر يكونون تحت الثرى لا يعلمهم إلا الله تعالى. " و من شر ما بطن أو ظهر" أي شخصه أو شره" و من شر أبي مرة" أقول: في نسخ الحديث هنا اختلاف كثير ففي أكثر نسخ الكتاب أبي مره، و هو أظهر و هو بضم الميم و تشديد الراء كنية إبليس لعنه الله ذكره الجوهري و غيره، و في أكثر نسخ المحاسن أبي قترة قال الفيروزآبادي: أبو قترة إبليس لعنه الله، أو قترة علم للشيطان بدون ذكر أبي قال في النهاية: فيه- تعوذوا بالله من قترة و ما ولد- هو بكسر القاف و سكون التاء اسم إبليس انتهى، و كل من الوجوه صحيح و موافق للاستعمال و اللغة، و ربما يقرأ ابن قترة بكسر القاف و سكون التاء لما ذكره الجوهري حيث قال ابن قترة حية خبيثة إلى الصغر ما هي و لا يخفى ما فيه من التكلف لفظا و معنى. أَبِي مُرَّةَ وَ مَا وَلَدَ وَ مِنْ شَرِّ الرَّسِيسِ وَ مِنْ شَرِّ مَا وَصَفْتُ وَ مَا لَمْ أَصِفْ فَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا أَمَانٌ مِنَ السَّبُعِ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قال السيد بن طاوس (ره): في فلاح السائل قال صاحب الصحاح ابن قترة بكسر القاف حية خبيثة فيمكن أن يكون المراد التعوذ منها، و يمكن أن يكون المراد إبليس و ذريته شبهه بالحية المذكورة، و في بعض النسخ أبي مرة و هو أقرب إلى الصواب لأن هذا الدعاء عوذة من الشيطان و ذريته، و لأنه ما يقال أبو قترة إنما يقال ابن قترة. أما قوله:" و من شر الرسيس" فقال صاحب الصحاح رس الميت أي قبره، و الرس الإصلاح بين الناس و الإفساد و قد رسست بينهم و هو من الأضداد لعله تعوذ من الفساد و من الموت، و من كل ما يتعلق بمعناه انتهى و أقول: الأظهر أن المراد بالرسيس العشق الباطل أو الحمى أو المفسد أو الكاذب أو من يتعرف خبر الناس أو الأرجوفة أو انتشار العيوب بين الناس قال الفيروزآبادي: الرس ابتداء الشيء و منه رس الحمى و رسيسها و الإصلاح و الإفساد ضد و الحفر و الدس، و دفن الميت، و تعرف أمور القوم، و خبرهم، و الرسيس الشيء الثابت و الفطن العاقل، و خبر لم يصح و ابتداء الحب، و الحمى. و قال في النهاية: في حديث الحجاج أنه قال النعمان بن زرعة أ من أهل الرس و الرهمسة أنت، أهل الرس هم الذين يبتدئون الكذب و يوقعونه في أفواه الناس، و قال الزمخشري: هو من رس بين القوم إذا أفسد فيكون قد جعله من الأضداد، و في المحاسن بعد الدعاء قال: و ذكر أنها أمان من كل سبع و من الشيطان الرجيم، و ذريته و من كل ما عض، و لسع و لا يخاف صاحبها إذا تكلم بها لصا و لا غولا. و أقول: قد مر مثل الدعاء الأخير في السادس عشر بأدنى تغيير قد أشرنا قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَ مِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا سَبَقَ فِي الْكِتَابِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ شِدَّةِ قُوَّتِكَ وَ بِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاحِ وَ الْإِمْسَاءِ