مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي احْتَبَسْتُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَاحْتَبِسْهَا فِي مَحَلِّ فالإحياء في أربعة مواضع، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و في القيامة و الإماتة في ثلاثة مواطن، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و لو أطلقنا الإماتة على خلقهم أمواتا ففي أربعة مواضع، في الدنيا مرتين، و في القبر، و في الرجعة، فالمراد بالتثنية في قوله تعالى (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) مطلق التكرير لا خصوص المرتين كما في- لبيك و سعديك- و لو حمل على المرتين حقيقة فالمراد الإحياء بعد الإماتة، و الإماتة بعد الإحياء و عدم عد إحياء القبر و إماتتها لضعف الحياة و قلة زمانها، أو عدم عد الرجعة، إما لعدم عمومهما فيها إذ الرجعة مختصة بجماعة من الأخيار و الأشرار، و هذا إذا قيل بعموم إحياء القبر، و إن كان السؤال مختصا بالمستضعفين كما ورد في الأخبار، لكن الظاهر من بعضها عدم الإحياء أيضا لهم إذ الظاهر أن الإحياء للسؤال و الثواب و العذاب أو لكونها من مقدمات الحشر و القيامة فعدا واحدا، و فيه تكلف" خرج من الذنوب" ظاهره الخروج من الكبائر أيضا. الحديث الثاني: مرفوع. " إذا أوى أحدكم" بالتخفيف و قد يشدد في القاموس أويت منزلي وليه أويا بالضم و قد يكسر و أويت تأوية نزلته بنفسي و سكنته، و آويته و أويته أنزلته" إني احتسبت نفسي" كذا في بعض النسخ بتقديم الباء على السين، و كذا صححه الأكثر، و الاحتباس يكون بمعنى الحبس في القاموس احتبسه حبسه فاحتبس لازم متعد انتهى، و المعنى أني قصدت النوم فكأني حبست نفسي عندك، و يمكن أن يكون من الحبس بمعنى الوقف، و في جامع الأصول في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):- حبسوا أنفسهم رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى بَدَنِي فَارْدُدْهَا مُؤْمِنَةً عَارِفَةً بِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى تَتَوَفَّاهَا عَلَى ذَلِكَ لله- أراد بهم الرهابين أقاموا بالصوامع، و منه تسمية النصارى الحبيس، و في بعض النسخ احتبست نفسي عندك فاحتسبها بتقديم السين على الباء في الموضعين، و هو عندي أظهر أي رضيت بقبضك روحي في المنام، و بما قدرته علي فيه من إمساكها و إرسالها، كما قال تعالى (وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى) فالغرض تفويض أمر نفسه إليه و الرضا بما قضى عليه. فقوله:" فاحتسبها في محل رضوانك" أي في محل أهل رضوانك و الذين ترضى عنهم، و الظاهر أنه في صورة الإمساك بقرينة المقابلة و يحتمل التعميم ليشمل حالة النوم فيرفع نفسه إلى المحل الذي يرفع إليه نفوس أهل الرضوان و الغفران قال في النهاية فيه- من صام رمضان إيمانا و احتسابا- أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد و الاحتساب في الأعمال الصالحات، و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر، أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها، و منه الحديث- من مات له ولد فاحتسبه- أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته، يقال: احتسب فلان ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات كبيرا، و افترطه إذا مات صغيرا، و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ الِانْتِبَاهِ