عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الِاحْتِلَامِ وَ مِنْ سُوءِ الْأَحْلَامِ وَ أَنْ يَلْعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي الْيَقَظَةِ وَ الْمَنَامِ الحديث الخامس: موثق كالصحيح. و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا خفت الجنابة فقل في فراشك" اللهم" إلى آخر الدعاء، و في القاموس الحلم بالضم و بضمتين الرؤيا و الجمع أحلام حلم في نومه و احتلم و تحلم و انحلم و الحلم بالضم و الاحتلام، الجماع في النوم، و الاسم الحلم كعنق انتهى، و الأصوب أن يقال الاحتلام الجنابة في المنام سواء كان بالجماع أو بغيره، و كذا قالوا في الخبر المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي بالغ مدرك كذا ذكره في النهاية، و قال فيه الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان، الرؤيا و الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن علمت الرؤيا على ما يراه من الخير و الشيء الحسن و غلب الحلم على ما يراه من الشر و القبيح، و منه قوله تعالى (أَضْغٰاثُ أَحْلٰامٍ) و يستعمل كل منهما موضع الآخر و تضم لام الحلم و تسكن انتهى، و الباء في" بي الشيطان" للتعدية أو المصاحبة، و لعب الشيطان كناية عن التخييلات الباطلة التي تضر الإنسان و لا تنفعه و التسويلات التي توجب ارتكاب المعاصي كأنه يستهزئ بالإنسان و يلعب به، و منها الاحتلام. قال في النهاية فيه صادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا، سمي اضطراب أمواج البحر لعبا لما لم يسر بهم إلى الوجه الذي أرادوه، يقال لكل من عمل عملا لا يجدي عليه نفعا إنما أنت لاعب انتهى. و كان هذا الدعاء منه (عليه السلام) لتعليم غيره أو لإظهار العجز و التواضع و الافتقار إليه تعالى و إن عصمتهم من ألطافه سبحانه بهم، فلا تنافي بين الدعاء و وجوب ذلك على الله لأخباره بعصمتهم و إن
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ الِانْتِبَاهِ