مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(عليها السلام)إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَكَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ من لوازم الإمامة و علاماتها عدم الاحتلام و عدم استيلاء الشيطان عليهم و لعبة بهم. الحديث السادس: مجهول. " و تسبيح" مرفوع بالابتداء، و إذا تمحض الظرفية، و هو مع مدخولة خبر و الفاء في" فكبر" تفريعية أو بيانية، و قيل تسبيح منصوب على الإغراء بتقدير أدرك، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي سبح، و على التقديرين إذا شرطية و الفاء في فكبر جزائية و جملة الشرط و الجزاء استئناف بياني للسابق، ثم إن هذه الرواية دلت بحسب الترتيب الذكرى على تقديم التحميد على التسبيح في تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند النوم، و صحيحة محمد بن عذافر الواردة فيه على الإطلاق صريحة في ذلك، و كذا رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) و إن كانت ضعيفة على المشهور، فلذلك ذهب أكثر الأصحاب إلى أن التحميد مقدم على التسبيح مطلقا. و نقل عن الصدوق و أبيه و ابن الجنيد (رضي الله عنهم) أن التسبيح مقدم على التحميد مطلقا لما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال له و لفاطمة (عليهما السلام) في آخر حديث طويل" إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا و ثلاثين تكبيرة و سبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و روى الصدوق ذلك في الفقيه مرسلا، و رواه في العلل بسند أكثره من رجال العامة، عن أبي الورد بن تمامة، عن علي (عليه السلام). و يؤيد أخذه من طرق العامة و كتبهم أن مسلما روى في صحيحه عن علي (عليه السلام) نحوه قال إن فاطمة (عليها السلام) اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها و في غير مسلم أنها جرت بالرحى حتى مجلت يدها و قمت البيت حتى أخبر شعرها و خبزت حتى تغير وجهها فانطلقت إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لتطلب خادمة فلم تجده و لقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلينا و قد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري و قال أ لا أخبركما أ لا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما إن تكبرا الله أربعا و ثلاثين و تسبحاه ثلاثا و ثلاثين و تحمداه ثلاثا و ثلاثين فهو خير لكما من خادم. و روى الشيخ (ره) في مجالسه بسند أكثر رجاله من العامة عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال معقبات لا يخيب مماثلهن أو فاعلهن يكبر أربعا و ثلاثين و يسبح ثلاثا و ثلاثين و يحمد ثلاثا و ثلاثين و رواه العامة أيضا في كتبهم بهذا الإسناد، عن كعب بن عجرة مثله، إلا أنهم قدموا في روايتهم التسبيح على التحميد، و التمجيد على التكبير و لذا قال أكثرهم بهذا الترتيب، و قال في شرح السنة أخرجه مسلم. و أقول: روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج و شيخ الطائفة في الفقيه، و الصدوق في إكمال الدين، و غيرهم بسند حسن كالصحيح، أنه سأل الحميري القائم (عليه السلام) عن تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من سها فجاز التكبير أكثر من أربع و ثلاثين هل يرجع إلى أربع و ثلاثين أو يستأنف، و إذا سبح تمام سبعة و ستين هل يرجع إلى ستة و ستين أو يستأنف و ما الذي يجب في ذلك فأجاب (عليه السلام) إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربعا و ثلاثين عاد إلى ثلاث و ثلاثين و يبني عليها، و إذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا و ستين تسبيحة عاد إلى ست و ستين و بنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شيء عليه. و روى سبط الطبرسي (ره) في مشكاة الأنوار مرسلا قال دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) و كلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله (عليه السلام) و شكا إليه ثقلا في أذنيه فقال له ما يمنعك و أين أنت من تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقلت له جعلت فداك و ما تسبيح فاطمة قال تكبر الله أربعا و ثلاثين و تحمد الله ثلاثا و ثلاثين و تسبح الله ثلاثا و ثلاثين تمام المائة قال فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أذهب عني ما كنت أجده. و أقول إذا عرفت اختلاف الأخبار فلنعد إلى بيان الجمع بينها و أقوال أصحابنا و المخالفين في ذلك، فاعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أصل استحبابه و إنما الخلاف في ترتيبه و كيفيته قال العلامة (ره) في المنتهى أفضل الأذكار كلها تسبيح الزهراء (عليها السلام) و قد أجمع أهل العلم كافة على استحبابه انتهى. فالمخالفون بعضهم على أنها تسع و تسعون بتساوي التسبيحات الثلاث و تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير و بعضهم على أنها مائة بالترتيب المذكور و زيادة واحدة في التكبيرات و لا خلاف بيننا في أنها مائة، و في تقديم التكبير. و إنما الخلاف في أن التحميد مقدم على التسبيح أو بالعكس، و الأول أشهر و أقوى. و قال في المختلف: المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و المفيد في المقنعة و سلار، و ابن البراج، و ابن إدريس. و قال علي بن بابويه يسبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) و هو أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة و هو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، و كذا قال ابنه أبو جعفر و ابن الجنيد، و الشيخ في الاقتصاد و احتجوا برواية فاطمة. و الجواب: أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر و ذلك لا يدل على الترتيب و العطف بالواو لا يدل عليه انتهى. و قال شيخنا البهائي (ره) في مفتاح الفلاح اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء (عليها السلام) في وقتين أحدهما بعد الصلاة و الآخر عند النوم، و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم تقتضي تقديم التسبيح على التحميد، و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء (عليها السلام) على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه. و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام و إن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول قد اختلف علماؤنا (قدس الله أرواحهم) في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في الابتداء به فالمشهور الذي عليه- العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح، و قال رئيس المحدثين، و أبوه، و ابن الجنيد بتأخيره عنه، و الرواية عن أئمة الهدى (سلام الله عليهم) لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف. و الرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة و ما يفعل عند النوم، و هي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر قال دخلت مع أبي على أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله أبي عن تسبيح الزهراء (عليها السلام) فقال الله أكبر حتى أحصى أربعا و ثلاثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا و ستين مرة ثم قال سبحان الله حتى بلغ مائة مرة يحصيها بيده جملة واحدة و الرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم، ثم أورد من الفقيه رواية على و فاطمة (عليها السلام) التي أشرنا إليها ثم قال: و لا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد فإن الواو لا تفيد الترتيب و إنما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بين في الأصول نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد فإن لفظة" ثم" فيها من كلام الراوي فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين إنما هو بحسب الظاهر فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في تسبيح- الزهراء (عليها السلام) تبدأ بالتكبير أربعا و ثلاثين ثم التحميد ثلاثا و ثلاثين ثم التسبيح ثلاثا و ثلاثين و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا. فإن قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة و الثانية على الذي يفعل عند النوم و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها فلم عدلت عنه و كيف لم تقل به. قلت: لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء (عليها السلام) في الحالين بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب. و أما ما يقال: من أن إحداث القول الثالث إنما يمتنع إذا لزم منه رفع ما أجمعت عليه الأمة كما يقال في رد البكر الموطوءة بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كل من الشطرين في شطر و كما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب و عدم قتل المسلم بالذمي بعد قول أحد الشطرين بالثاني و نقيض الأول و الشطر الثاني بعكسه. فجوابه: هذا التفصيل إنما يستقيم على مذهب العامة إما على ما قرره الخاصة- من أن حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم- فلا إذ مخالفته حاصلة احْمَدْهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ سَبِّحْهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ وَ عَشْراً مِنْ آخِرِهَا
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ الِانْتِبَاهِ