عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَبِيتَ لَيْلَةً حَتَّى تَعَوَّذَ بِأَحَدَ عَشَرَ حَرْفاً قوله" فيقول الصبي" أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها. الأول أن الصبي لما بلغ في متابعة الدعاء الذي يلقيه (عليه السلام) عليه إلى لفظ رسولك أو إلى محمد زاد في وصفه من تلقاء نفسه الطيب المبارك و قرره أبوه (عليه السلام) عليه و كأنه (عليه السلام) كان يريد إلقائهما عليه فبادر الصبي و ذكرهما فاستحسنه و قرره عليه فالظرف معترض بين الوصفين كذا سمعنا من مشايخنا (قدس الله أرواحهم). الثاني: أن يكون الطيب صفة للصبي، مدحه الراوي به و المبارك مقول القول و صفة للنبي فأضاف (عليه السلام) الطيب أيضا و قال صفه بهما فقل رسولك الطيب المبارك. الثالث: أن يكون بعكس السابق فيكون الطيب مفعول القول و المبارك و صفة للنبي وصفه الراوي به و سائر الكلام كما مر، و الأول أحسن الوجوه ثم الثاني. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور:" إن استطعت" أن شرطية و الجزاء محذوف و هو فافعل أو نحوه" أن لا تبيت ليلة" أي لا تنام مجازا على الأشهر أو لا تفعل فعلا في ليلة حتى تتعوذ أولا تمضي عليك ليلة فلو فعله آخر الليل أيضا كان حسنا و قيل أصله دخول الليل قال قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِهَا قَالَ قُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِسُلْطَانِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمَالِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِدَفْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِمَنْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِمُلْكِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ بَرَأَ وَ ذَرَأَ وَ تَعَوَّذْ بِهِ كُلَّمَا شِئْتَ في القاموس: بات يفعل كذا يبيت و يبات بيتا و بياتا و مبيتا و بيتوتة أي يفعله ليلا و ليس من النوم و من أدركه الليل فقد بات و قد بت. القوم و بهم و عندهم و إباتة الله أحسن بيتة بالكسر أي إباتة و بيت الأمر دبره ليلا و الغدو أوقع بهم ليلا و قال في المصباح بات يبيت بيتوتة و مبيتا و مباتا فهو بائت و لذلك معنيان أشهرهما اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار، فإذا قلت بأن يفعل كذا فمعناه فعله بالليل و لا يكون إلا مع سهر الليل، و عليه قوله تعالى (وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً). و قال الأزهري قال الفراء بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية، و قال الليث من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ، أ لا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم و معناه ينظر إليهما و كيف ينام من يراقب النجوم و قال ابن القوطية أيضا، و تبعه السر قسطي و ابن القطاع بات يفعل كذا إذا فعله ليلا و لا يقال بمعنى نام، و المعنى الثاني يكون بمعنى صار يقال بات بموضع كذا أي صار به سواء كان في ليل أو نهار، و على هذا قول الفقهاء بات عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل معه نوم أو لا، و قال في النهاية: كل من أدركه الليل فقد بات يبيت نام أو لم ينم انتهى، و قيل حتى هنا للاستثناء. و أقول: تعوذ يحتمل أن يكون كتقول أو من باب التفعل بحذف إحدى التائين و قيل الباء في" بأحد" للآلة و إطلاق الحرف على الكلمة و الكلام شائع" و تعوذ به" يحتمل الأمر و المضارع من التفعل، و المضارع من باب نصر، و الحاصل
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ الِانْتِبَاهِ