عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ فَإِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الدِّيكِ فَقُلْ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ المخالفون في الأرض إشارة إلى قوله تعالى (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ) و قد مرت الأخبار في أنها نزلت فيهم (عليهم السلام)، و يحتمل التعميم ليشمل غيرهم من شيعتهم. الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح. و كان المراد برد الروح كمال تصرفه في البدن و اشتغال المشاعر الظاهرة بأعمالها و قد مر الكلام في السبوح و القدوس، و الروح، و الاشتغال بالدعاء و الذكر في هذا الوقت لما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة، إن لله ديكا عرفه تحت العرش و رجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شيء ما خلا الثقلين الجن و الإنس، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا، و في بعض الأخبار أن الديك رأسه عند العرش و هو ملك من ملائكة الله تعالى و رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى مضى مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش و هو يقول سبحانك ربي، و لذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح و هو يقول سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها و خفقت بأجنحتها و أخذت في الصراخ فإذا سكن ذلك الديك في المساء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه تجاوز المغرب و المشرق وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَإِذَا قُمْتَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُمٰاتٌ و خفق بهما و صرخ بالتسبيح (سبحان الله العظيم سبحان الله العزيز القهار سبحان الله ذي العرش المجيد سبحان الله رب العرش الرفيع) فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح و التقديس لله تعالى و لذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض رأيته قط، و له زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط، و روى الصدوق في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى (وَ الطَّيْرُ صَافّٰاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلٰاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ) مثل ذلك و أن المراد بالطير الديكة و الأخبار في ذلك كثيرة فظهر أن التسبيح عند سماع أصواتها موافقة لها في التسبيح. و من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا قال عياض إنما أمرنا بالدعاء حينئذ لتؤمن الملائكة و تستغفر و تشهد للداعي بالتضرع و الإخلاص، و قال القرطبي: و لرجاء القبول و قيل الفاء في قوله" فاغفر" للتفريع على الإقرار بالوحدانية و الاعتراف بالذنوب و الفاء في قوله" فإنه" للبيان و الضمير للشأن. " إلى أفاق السماء" أي ما ظهر من نواحيها، في المصباح الأفق بضمتين الناحية من الأرض و من السماء و الجمع آفاق انتهى، و النظر إليها للعبرة و التفكر في آثار عظمته و قدرته سبحانه و قيل لملاحظة الوقت" لا يواري عنك" أي لا يستر عنك من المواراة و هي الستر" ليل داج" بالتخفيف من المعتل اللام من دجى الليل دجوا إذا أظلم و تمت ظلمته و ربما يقرأ بالتشديد قال في القاموس دج أرخى الستر و الدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة و ليلة ديجوج و دجداجة انتهى، و الأول أظهر و في بعض كتب الدعاء و الحديث ساج بالسين و هو إما بالتخفيف كما صححه الشيخ البهائي (قدس سره) في مفتاح الفلاح قال ساج بالسين المهملة و أخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد و استقر، و المراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته انتهى. و أقول: يؤيد هذه النسخة قوله تعالى (وَ اللَّيْلِ إِذٰا سَجىٰ) قال البيضاوي أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجي البحر سجوا إذا سكنت أمواجه و أما بالتشديد من السبح بمعنى التغطية و هو بعيد" و الأبراج" الأظهر عندي أنه جمع برج بالتحريك أي ذات كواكب نيرة حسنة المنظر قال في القاموس: البرج محركة المجيد الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم و الجمع أبراج، و قال البرج بالضم الركن و الحصن و واحد بروج السماء انتهى، و زعم الأكثر أنه جمع برج لقوله تعالى (وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْبُرُوجِ) و هو بعيد إذ هو يجمع في الغالب على بروج، و إن قيل أنه يجمع على أبراج، قال في مصباح اللغة برج الحمام مأواه و البرج في السماء قيل منزل القمر و قيل الكوكب العظيم و قيل باب السماء و الجمع فيهما بروج و أبراج" و لا أرض ذات مهاد" أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال في القاموس المهاد الموضع مهيأ للصبي و يوطأ و الأرض و الفراش (و أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه و لبئس المهاد أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى. و يحتمل أن يكون المعنى صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة و الحالة فيكون شبيها بالتجريد، و قيل: الظاهر أن مهادا هنا جمع مهد أو مهدة بالضم فيهما و هما ما ارتفع من الأرض أو ما انخفض منها في سهولة و استواء و المعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية، و جبال رأسيه أو ذات أقطاع مستقيمة ممهدة و أمكنة مستوية منبسطة انتهى. و قيل: هو جمع مهد و هو الموضع المستوي، هو إشارة إلى أن الأرض لما كانت مستوية احتاجت إلى الجبال لرفع تزلزلها كما قال تعالى (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً) فالمراد أن الجبال التي حصلت سبب استواء الأرض لا تواري عنك ما وراءها، و لا يخفى ما فيه. و قال الشيخ البهائي (ره) في المفتاح ذات مهاد بكسر أوله جمع ممهود أي ذات أمكنة مستوية ممهدة و اعترض عليه بأن ما ذكره (قدس سره) من كون مهاد جمع ممهود لا يعرف مأخذه و لا وجه صحته، بل هو مخالف للسماع و القياس. أما الأول: فلان المذكور في التفاسير أن مهادا مفرد قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي وطأ و قرارا و مهيأ للتصرف فيه من غير إذنه، و قيل: مهادا أي بساطا و قال صاحب الكشاف مهادا أي فراشا و قال في القاموس: المهاد ككتاب الفراش جمعه أمهدة و مهد و (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي بساطا ممكنا للسلوك (وَ لَبِئْسَ الْمِهٰادُ) أي ما مهد لنفسه في معاده و ذكر فيه أن المهاد جاء بمعنى المهد و هو الموضع الذي يهيئ للصبي و يوطأ له. و أما الثاني: أعني مخالفة القياس فلان قياس الصفة مثل اسم الفاعل و المفعول مطلقا أن يجمع جمع الصحيح، فإن كانت صفة لمذكر يعقل فيه الواو و النون، نحو منصورون و إن كانت صفة لمذكر لا يعقل أو المؤنث مطلقا فبالألف و التاء كمرفوعات و منصورات، و أما جمع التكسير فغير قياس إلا ما كان على فاعل بل قليل موقوف على السماع كميامين و مشاييم فقياس ممهود أن يجمع على ممهودات و لو جمع جمع تكسير لا على الشذوذ يجب أن يقال مماهيد، و أما جمعه على مهاد فبعيد غاية البعد، و لو قلنا بجمعية مهاد فالأولى أن يقال: أنه جمع مهد لأن فعلا يجمع على فعال كجبل و جبال، و نعل و نعال، و رحل و رحال انتهى. بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ قوله (عليه السلام)" و لا بحر لجي" قال في المفتاح بضم اللام و قد يكسر و تشديد الجيم المكسورة المشددة أي عظيم انتهى، و في القاموس: لجة البحر معظمه و منه بحر لجي، و أقول: هذه الفقرة و التي قبلها إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور (أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) قال البيضاوي: أي عميق منسوب إلى اللجج و هو معظم الماء، (يَغْشٰاهُ) يغشى البحر (مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) أي أمواج مترادفة متراكمة (مِنْ فَوْقِهِ) من فوق الموج الثاني سَحٰابٌ غطى النجوم و حجب أنوارها و الجملة صفة أخرى للبحر (كَظُلُمٰاتٍ) أي هذا ظلمات (بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا) لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها. قوله (عليه السلام)" تدلج بين يدي المدلج من خلقك" قال في القاموس: الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح السير من أول الليل، و قد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد، و في المصباح أدلج إدلاجا مثل أكرم إكراما مسار الليل كله فهو مدلج، و به سمي و منه أبو قبيلة من كنانة، و منهم القافة فإن خرج آخر الليل فقد أدلج بالتشديد انتهى. و أقول: المضبوط في الدعاء التخفيف و التشديد أنسب، و الكفعمي (ره) في البلد الأمين عكس و نسب التخفيف إلى آخر الليل و لعله من سهو قلمه و قال في المفتاح: الإدلاج السير بالليل و ربما يختص بالسير في أوله، و ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى و قد فسر بذلك قول النبي فيه من خاف أدلج، و من أدلج بلغ المنزل، و معنى تدلج بين يدي المدلج أن رحمتك و توفيقك و أعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك و قال (ره) في الهامش و بعض وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ المحدثين فسر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات و العبادات في أيام الشباب فإن سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنها إدلاج انتهى. و أقول: علقها على قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) من خاف أدلج لما روي عن محمد بن الحنفية في تفسير هذا الخبر أن مراده (صلى الله عليه و آله و سلم) من خاف الله و اليوم الآخر اجتهد في العبادة أيام شبابه و قوته و سواد شعره فقد كنى عن العمل في الشباب بالدلج و هو السير بالليل كما يكنى عن الشيب بالصبح و أقول في الدعاء، و يحتمل أن يكون المعنى أن ألطافك و رحماتك تزيد على عبادته لك كما ورد في الحديث القدسي، من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا و من تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا. و قال والدي (ره) في أكثر نسخ التهذيب يدلج بالياء على صيغة الغائب فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه يتحرك نحوه و يمكن أن يكون التفاتا فيرجع إلى المعنى الأول" تعلم خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ" الخائنة أما اسم فاعل أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين، أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين و هي النظر إلى ما لا يجوز و الغمز بها" وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ" خطوراتها و مضمراتها" غارت النجوم" أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت أخذه في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد، و يجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء" و نامت العيون" أي هذا وقت اليأس عن المخلوقين و التوسل برب العالمين و قيل: كأنه تأسف على الغفلة عن مشاهدة هذا الصنع الغريب و التدبير العجيب" و أنت الحي القيوم" أي الفعال المدرك للأشياء كما هي، و القائم على كل شيء برعايته و حفظه و إصلاحه و تدبيره. و أقول: حاصل هذه الفقرات، التنبيه على التوسل بقاضي الحاجات، و قطع سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ سُبْحَانَ رَبِّي رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ الِانْتِبَاهِ