الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١٦

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا الضرير، و يمكن أن يكون تكنية الليث بعد صيرورته بصيرا بإعجاز الباقر و الصادق (عليه السلام) كما هو المشهور، و المذكور في الأخبار، و بالجملة تكنيته بأبي محمد في الأخبار و كتب الرجال أشهر من أن يخفى على الناقد البصير، و من الغرائب أنه قال بعض الشراح: فاعل قال أبو بصير و أبو محمد كنية لسماعة لأنه قال النجاشي: يكنى أبا تاشرة، و قيل أبا محمد. و أما قوله (عليه السلام)" أما إنك إن جربته وجدته سديدا" فيحتمل وجوها. الأول: أن يكون المراد به أنه يظهر لك في الآخرة صدق ما قلته لك، أو في المنام. الثاني: أن يكون المراد ظهور آثاره من إنارة قلبه فإنه علامة المغفرة كما قيل، أو من التوفيق و الهداية و تيسير أمور الدنيا و الآخرة. الثالث: ما قيل يفهم منه أن لقارئها على العدد المذكور إذا واظب عليها أن تحصل له حالات غريبة، و كمالات عجيبة يجدها الذوق و يدركها الشوق و لا يبعد إجراء مثل هذا الحكم في غيرها من الأدعية المأثورة عن أهل العصمة (عليهم السلام). الرابع: ما قيل التجربة بأن لا يصيبه بعد الخمسين بلية إذ البلايا لتكفير السيئات و لا يخفى بعده بل بعد أكثر ما مر. الحديث السادس عشر: مجهول، و قيل ضعيف. و الحياة و الموت في هذا الخبر أعم من الحياة و الانتباه و الموت و النوم، و قيل: معناه بك يكون ذلك فالاسم هو المسمى و قيل إنه من أسمائه تعالى المحيي أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ- اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ فَإِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنِي وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام و المميت و معنى كل اسم واجب له فهو سبحانه يحيي و يميت لا يتصف غيره بذلك فكأنه قال باسمك المحيي أحيا و باسمك الميت أموت" الحمد لله الذي أحياني" حمده بالإحياء لأن الإحياء نعمة يستحق به الحمد" وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ" السابق دليل عليه لأن الإحياء بعد موت النوم نشور صغير يمكن الاستدلال به على النشور الأكبر، فلذلك ذكره بعده و إليه خبر النشور قدم عليه للحصر قوله (عليه السلام):" آية الكرسي" أي إلى- العظيم- أو إلى- خالدون- كما مر" شَهِدَ اللّٰهُ" أي بنصب الآثار الدالة على توحيده فإن كل ذرة من ذرات العالم شاهدة عليه، أو بإنزال الآيات الدالة عليه، أو بقوله في القرآن المجيد (أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا) و أمثاله" وَ الْمَلٰائِكَةُ" بالإقرار" وَ أُولُوا الْعِلْمِ" بالإيمان بها و الاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان و الكشف بشهادة الشاهد" قٰائِماً بِالْقِسْطِ" أي مقيما للعدل في قسمه و حكمه و انتصابه على الحال من الله أو عن هو" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ" كرره للتأكيد و مزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد و الحكم به بعد إقامة الحجة و ليبني عليه" الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" فيعلم أنه الموصوف بهما، و قدم العزيز لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته، و رفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد، و هذا آخر الآية. و قد يضاف إليه (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ) مع أنه خارج عن الآية، و كأنه على قراءة أن الدين بفتح الهمزة بدلا من أنه لا إله إلا هو، أو من القسط، فيكون من تتمة الآية معنى و إن لم تكن لفظا. و يؤيده ما رواه الطبرسي عن غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش، فكنت أختلف إليه، فلما كنت ذات ليلة أردت أن أنحدر إلى مَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَنَامِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ- شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ آيَةَ السَّجْدَةِ وُكِّلَ بِهِ شَيْطَانَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا وَ مَعَهُمَا مِنَ اللَّهِ ثَلَاثُونَ مَلَكاً يَحْمَدُونَ البصرة قام من الليل فتهجد فمر بهذه الآية (شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ) الآية، ثم قال الأعمش و أنا أشهد بما شهد الله به، و أستودع الله هذه الشهادة، و هي لي عند الله وديعة، (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ) قالها مرارا، قلت لقد سمع فيها شيئا فصليت معه و ودعته، ثم قلت: آية سمعتك ترددها، قال: لا و الله لا أحدثك بها إلى سنة فكتبت على بابه ذلك اليوم و أقمت سنة، فلما مضت السنة، قلت: يا أبا محمد قد مضت السنة، فقال: حدثني أبو وائل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله إن لعبدي هذا عهدا عندي و أنا أحق من و في بالعهد، أدخلوا عبدي هذا الجنة- ففيه إيماء إلى قراءة هذه التتمة، و قد يقرأ إلى- سريع الحساب. و قال الطبرسي أيضا روى أنس عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال من قرأ (شَهِدَ اللّٰهُ) الآية عند منامه، خلق الله له منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة و آية السخرة في الأعراف (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ- إلى قوله- رَبُّ الْعٰالَمِينَ) و قيل: إلى (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) كما ذكره الشيخ البهائي (ره) فالمراد بالآية الجنس، و سميت سخرة لدلالتها على تسخير الله تعالى للأشياء و تذليله لها و المشهور أن المراد بآية السجدة آيتان في آخر حم السجدة (سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا) إلى آخر السورة، و قيل: المراد بها الآية المتصلة بآخر آية السجدة في الم السجدة، و هي (تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ) لأنها أنسب بهذا المقام و كان الأحوط الجمع بينهما" يحفظانه" فيه غاية اللطف حيث جعل عدو وليه حافظا له" شاءوا أو أبوا" قيل جملة شرطية عند بعض اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى أَنْ يَنْتَبِهَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ نَوْمِهِ وَ ثَوَابُ ذَلِكَ لَهُ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ الِانْتِبَاهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.