مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ أَتَيْتُ بَابَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَوَافَقْتُهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَإِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ الْمَلَكَانِ الحديث الثاني: صحيح. " فوافقته" في أكثر النسخ بتقديم الفاء على القاف أي صادفته و فاجأت لقاءه، في القاموس: الوفيق كأمير الرفيق و وفقت أمرك تفق كرشدت صادفته موافقا، و أوفق القوم لفلان و نوامنه و اجتمعت كلمتهم، و أوفق لزيد لقاؤنا بالضم كان لقاؤنا فجأة و وافقت فلانا صادفته. و في بعض النسخ بتقديم القاف على الفاء في القاموس الوقاف و الموافقة إن تقف معه و يقف معك في حرب أو خصومة و واقفته على كذا سألته الوقوف، و الأول أكثر و أظهر" بسم الله" أي أمشي أو أخرج أو أطلب الحاجة، مستعينا أو متبركا أو متوسلا بذاته أو باسمه إذ لأسمائه سبحانه تأثيرات و خواص لا تحصى كما يظهر من أخبار أئمة الهدى" آمنت بالله" قيل: إقرار بإيمان ثابت و الإقرار به من كمال الإيمان أو جزؤه كما بينا في موضعه، أو بإيمان حادث بأن الحافظ مطلقا خصوصا في السفر، و بعد الخروج من المنزل هو الله تعالى" و توكلت على الله" أي فوضت أموري كلها إليه، خصوصا الخروج و ما يرد بعده. " عرض له الشيطان" المراد بالشيطان هنا و فيما سيأتي جنس الشياطين بقرينة ما سيأتي" قال الملكان" أي الموكلان به عن اليمين و عن الشمال" كيفيت" على بناء المجهول أي كفى الله ما أهمك و استغنيت به عن غيره" هديت" أي إلى دين الحق و إلى ما ينفعك في الدارين" وقيت" أي من شر الشياطين و غيرهم" فيقول بعضهم" أي بعض الشياطين" لبعضهم" كيف لنا بالتعرض لمن كان كذلك. كُفِيتَ فَإِذَا قَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ قَالا هُدِيتَ- فَإِذَا قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ قَالا وُقِيتَ فَيَتَنَحَّى الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَيْفَ لَنَا بِمَنْ هُدِيَ وَ كُفِيَ وَ وُقِيَ قَالَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ عِرْضِي لَكَ الْيَوْمَ- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنْ تَرَكْتَ النَّاسَ لَمْ يَتْرُكُوكَ " اللهم إن عرض لك اليوم" أي لا أتعرض لمن هتك عرضي لوجهك إما عفوا أو تقية و كلاهما لله رضي، في النهاية العرض أي بالكسر موضع المدح و الذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره، و قيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه و حسبه و يحامي عنه أن ينتقص و يثلب، و قال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه و بدنه لا غير، و منه حديث أبي ضمضم اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك أي تصدقت على من ذكرني بما يرجع إلى عيبه و منه حديث أبي الدرداء (أقرض من عرضك ليوم فقرك) أي من عابك و ذمك فلا تجاوزه و اجعله قرضا في ذمته لتستوفيه منه يوم حاجتك في القيامة انتهى، و قيل: معنى هذا الحديث إني أبحت للناس عرضي لأجلك، فإن اغتابوني و ذكروني بسوء عفوت عنهم و طلبت بذلك الأجر منك يوم القيامة لأنك أمرت بالعفو و التجاوز، و قد ورد أن يوم القيامة نودي ليقم من كان أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا. و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال أ يعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس، معناه إني لا أطلب مظلمة يوم القيامة و لا أخاصم عليها، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا، و ذلك لأنه لا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه للناس لأنه عفو قبل الوجوب، إلا أنه وعد ينبغي له أن يفي به و لا سيما إذا جعله لله. و أقول: في خصوص هذه المادة لا ينفع العفو لأن ذمه و غيبته (عليه السلام) كفر و لا ينفع عفوهم في رفع عقابهم، و لا يشفعون في الآخرة أيضا لأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، فعفوهم للتقية أو لرفع درجاتهم و لا ينفع المعفو أصلا" إن تركت الناس وَ إِنْ رَفَضْتَهُمْ لَمْ يَرْفُضُوكَ قُلْتُ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ أَعْطِهِمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ وَ فَاقَتِكَ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا خَرَجَ الْإِنْسَانُ مِنْ مَنْزِلِهِ