الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِذَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ- و قيل الفاء للبيان و الضمير الغائب منصوب عائد إلى قائل هذا الكلام و فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، إشارة إلى أن الحكم غير مخصوص بالمخاطب و تعرض الشيطان له لإضلاله و إضراره، و روى الصدوق (ره) هذا الخبر في الفقيه بإسناده الصحيح إلى علي بن أسباط و هو موثق عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و ذكر نحوه إلى قوله فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوها و تقول إلى آخر الخبر و هو أظهر. باب الدعاء قبل الصلاة الحديث الأول: مرسل. من قال هذا القول المشار إليه مجموع الدعائين دعاء الاستفتاح و دعاء الانصراف و إذا لمحض الظرفية و قوله" إذا قام" إلى آخر الحديث بدل تفضيل لقوله" قال هذا القول" و المستتر في قام راجع إلى من، و قيل: من متعلق بقال و إذا قام ظرف له على الظاهر، أو لكان على احتمال و المراد بالقيام على الأول القيام للصلاة و على الثاني القيام للنشور انتهى، و الأول أوجه، و المراد باستفتاح الصلاة التكبيرات الافتتاحية أي قبل جميعها" إني أتوجه إليك" أي أقبل بظاهري و باطني إليك بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِي وَ أَتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَيْكَ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ فَاخْتِمْ لِي بِطَاعَتِهِمْ " بمحمد و آل محمد" قيل الباء للسببية أو الاستعانة" و أقدمهم بين يدي صلواتي" قيل: الصلاة هدية و تحفة من العبد إلى الله تعالى، و لا بد في إيصاله إليه و قبوله لها من توسطهم (عليهم السلام) كما يتوسط مقربو السلطان في إيصال التحف إليه" و أتقرب بهم إليك" أي أتقرب بتوسطهم أو بتصديقهم و متابعتهم إليك. و أقول: لما كان الصلاة معراج المؤمن و بها يتقرب إلى حضرة القدس و لا يمكن سلوك هذه الطريقة الأصفى و الوصول إلى هذا المقصد الأقصى إلا بدليل يهدى إلى ذلك السبيل و معين يوصل العائد إلى حضرة الرب الجليل و ينجيه من وساوس أهل التضليل و يسقيه بكأس المحبة من العين السلسبيل، فلذا توسل بمقربي جنابه و العارفين بطرق قربه و أبوابه و توسل بهم إليه، و استشفع بهم لديه فقال" فاجعلني بهم" أي بهدايتهم و إرشادهم و تأييدهم و إسعادهم أو بتصديقهم و اتباعهم" وجيها" أي ذا جاه و منزله، في المصباح: وجه بالضم وجاهة فهو وجيه إذا كان له حظ و رتبة، و في القاموس: الوجه سيد القوم كالوجيه، و قال الراغب فلان وجيه ذو جاه، فالوجاهة عند الله في الدنيا بالعلم و العمل و سلوك الطريقة القويمة و متابعة العترة الهادية و كونه من الهادين المخلصين لله الدين، و في الآخرة بالدرجات الرفيعة، و كونه محشورا مع أئمة الدين بل يكون ببركتهم و قربهم من شفعاء المذنبين و يظهر منزلتهم و جاههم عند الله على العالمين و لذا قال" و من المقربين" أي منك و من الأئمة الراشدين برغم النواصب و المخالفين كما قال سبحانه (فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) و قالوا عند ذلك (فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ وَ لٰا صَدِيقٍ حَمِيمٍ). وَ مَعْرِفَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ فَإِنَّهَا السَّعَادَةُ وَ اخْتِمْ لِي بِهَا فَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تُصَلِّي فَإِذَا انْصَرَفْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ و لما كان هذا الكلام موهما لإظهار فضل و امتنان قال" مننت علي بمعرفتهم" أي هذه أيضا من نعمك الجليلة حيث جعلتني من شيعتهم و رزقتني القول بإمامتهم و لذا تقربت بهم إليك، فترك العاطف بينهما لكمال الاتصال أو للاستئناف كأنه سبحانه يقول من جعلك بحيث تتوصل بهم إلى فيقول: أنت مننت علي بمعرفتهم فأرجو منك أن تختم لي بطاعتهم في الأقوال و الأعمال و العقائد و تديم و تتم لي معرفتهم لأبلغ في جميع ذلك إلى درجة الكمال و أكون مستقرا فيها إلى آخر الأحوال و لا أكون مستودعا أزول عنها بشبه الشياطين و أهل الظلال" فإنها السعادة" التي توجب الخلود في النعم الباقية، فالضمير راجع إلى الطاعة و المعرفة و الولاية الكاملة الدائمة المستقرة، و تعريف الخبر لإفادة الحصر الدال على أن ما سواها من المعرفة و الطاعة الناقصة التي في معرض الزوال ليست بسعادة" اختم لي بها" أي بما ذكر من الأمور الثلاثة أو بالسعادة و مالهما واحد و هذا تأكيد للسابق للمبالغة و الاهتمام بها و ببقائها و ثباتها. " ثم تصلي" في بعض النسخ بصيغة الخطاب و في بعضها بصيغة الغيبة و على الأول فيه التفات، و على ما اخترناه في أول الخبر هذه الجملة معطوفة على قوله" إذا قام" إلى آخره و هي من تتمة كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) و في الكلام أيضا التفات لأنه في قوة فإذا انصرف قال اللهم اجعلني طلب ذلك لأن المعرفة التامة و المتابعة الكاملة و المحبة الصادقي تقتضي المشاركة في العافية و البلاء و الشدة و الرخاء" و اجعلني مع محمد و آل محمد في كل مثوى و منقلب" المثوى محل الإقامة أو مصدر ميمي من قولهم ثوى بالمكان أقام به، و كذا المنقلب يحتملهما أي في كل مكان أقاموا فيه و كل محل انقلبوا فيه، أو في كل إقامة و سكون و كل انقلاب و حركة، و بالجملة طلب أن تكون حركاته و سكناته موافقة لحركتهم و سكونهم، و لو لا ذلك وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَثْوًى وَ مُنْقَلَبٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتِي مَمَاتَهُمْ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.