مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الزَّوَالِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ- بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ باب الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. قوله (عليه السلام)" إذا فرغ من الزوال" أقول: تحتمل القريضة و النافلة لكن الشيخ و غيره ذكروهما في تعقيب نوافل الزوال بأدنى تغيير و إطلاق صلاة الزوال على النافلة في عرف الأخبار أكثر، و الجود و الكرم متقاربان و فيه سبحانه الجود العطاء من غير طلب مكافأة و جزاء، و الكرم استجماع أنواع الخير و الشرف و الفضائل و منها العطاء بغير حساب، و لعل المعنى أطلب القرب منك بجودك و كرمك لا بعملي و طاعتي، و فيه اعتراف بالتقصير و توسل بأفضل الوسائل للتقرب فإن الجود و الكرم على الإطلاق يقتضيان إعطاء السائل كل ما سأله مع المصلحة و الاستقالة من المتبايعين أن يندم أحدهما عن البيع فيطلب من الآخر أن يندم و يفسخ، و إقالة العثرة و الزلة أيضا كأنه مأخوذ منه كان الله تعالى أخذ العهد من العبد أن يعذبه إذا أذنب فطلب العبد المغفرة كأنه استقالة عن هذه المعاهدة، و فسخ لها، و في المصباح: أقاله الله عثرته إذا رفعه من سقوطه و منه الإقالة في البيع لأنه رفع العقد، و قوله" أقلتني عثرتي" كان المعنى لم تعاجلني بعذابك كما قال" و سترت على ذنوبي" و يحتمل أن يكون نوعا من الاستعطاف و المبالغة في الدعاء أي استغفرت لذنوبي وَ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ لِيَ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي بَلْ عَفْوُكَ وَ جُودُكَ يَسَعُنِي قَالَ ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً وَ يَقُولُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ و أظن أنك غفرت لي، و في القاموس الخر السقوط كالخرور أو من علو إلى سفل يخر و يخر و الهجوم من مكان لا يعرف. و أقول: كان المراد هنا الاستعجال و المبادرة في السقوط أو السقوط الكامل بحيث ينبطح على الأرض، أو سقوط مع صوت و تسبيح، قال الراغب: معنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير و الخرير يقال لصوت الماء و الريح و غير ذلك مما يسقط من علو، و قوله عز و جل (خَرُّوا لَهُ سُجَّداً) فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين السقوط و حصول الصوت منهم بالتسبيح و قوله من بعد (وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) تنبيه على أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا بشيء آخر. " يا أهل التقوى" أي أهل لأن يتقى من عقوبته و مخالفته لعظمته و جلاله و قدرته و أهل لأن يغفر ذنوب عباده بفضله و رحمته إشارة إلى قوله تعالى (هُوَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) و قال في المجمع أي هو أهل أن يتقى محارمه و أهل أن يغفر الذنوب، و روي مرفوعا عن أنس قال إن رسول الله تلا هذه الآية فقال قال الله سبحانه: إنا أهل إن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقى أن يجعل معي إلها فإنا أهل أن اغفر له. و قيل: معناه هو أهل أن يتقى عقابه، و أهل أن يعمل له بما يؤدي إلى مغفرته انتهى، و قال البيضاوي: أي حقيق بأن يتقى عقابه انتهى، و قيل: أهل لأن يتقي الذاكرين عن الفساد أو لأن يتقي من مخالفة الذاكرين كما قرأ (إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ) برفع الجلالة و نصب العلماء أو أهل لأن يوفق المتقين اقْبَلْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَشَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَايَا عَنِّي
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ