عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ يَقُولُ بَعْدَ الْعِشَاءَيْنِ- اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَقَادِيرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَقَادِيرُ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَقَادِيرُ النَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ للتقوى و يغفر للعاصين و الكل بعيد لا سيما الوسط، و في النهاية في أسماء الله تعالى البر هو العطوف على عباده ببره و لطفه و البر و البار بمعنى و إنما جاء في اسم الله تعالى البر دون البار و البر بالكسر الإحسان. الحديث الثاني: مجهول. و قد مر شرح الدعاء و الخير الكثير شامل لخيرات الدنيا و الآخرة، و لا خير أعظم من الإقرار بمضمون هذا الدعاء فإنه مشتمل على الإقرار بكمال ربوبيته سبحانه و تفرده بالتدبير في ملكه و إنه لا يفعل إلا الأصلح بعباده و الأوفق بنظام الكل في بلاده، و يمكن أن يكون المراد به إجابة كل ما سأل بعده كما سيأتي في الخبر التاسع. الحديث الثالث: مرفوع مضمر، و المرفوع إليه غير معلوم. " تقول بعد العشاءين" أقول: ذكر الأكثر هذا الدعاء من تعقيبات المغرب و كأنه كان عندهم بين العشاءين كما في الفقيه، و التهذيب، فالأحوط القراءة في الموضعين" بيدك" اليد كناية عن القدرة و الحفظ و التدبير و الأمر و المقدار مبلغ الشيء المقدر بتقدير معين يعني تقدير الليل و النهار بمقادير مخصوصة مختلفة و تعاقبهما و اختلافهما طولا و قصرا و زيادة و نقصانا و ظلمة و ضياء كلها منوطة بقدرتك و وَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ فِي جَسَدِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ اجْعَلْ مُنْقَلَبِي إِلَى تدبرك و حكمتك أو مقادير ما يحدث فيهما أو تقديرات ما يكون فيهما" و مقادير الدنيا و الآخرة" فإن عند زوال الدنيا تقبل الآخرة، أو مقادير الدنيا و الآخرة بالنسبة إلى كل شخص فإنه ورد في الخبر من مات فقد قامت قيامته، أو مقادير الأمور الكائنة في الدنيا و الأمور الكائنة في الآخرة أو تقديراتهما، و قيل مقادير الأعمال النافعة في الدنيا و النافعة في الآخرة و قيل بانقطاع الأولى و تغير أحوالها، و دوام الثانية و ثبات درجاتها و دركاتها و مقادير أجورها و عقوباتها" و مقادير الموت و الحياة" أي مقدار أزمنة موت كل شخص و حياته إذ بزيادة مقدار كل منهما ينقص مقدار الآخر، أو عدد من يموت في الدنيا في كل يوم و ساعة و لحظة، و عدد من يتعلق به الروح في الأرحام و غيرها في كل آن و زمان، أو الأحوال المتعلقة بهما أو تقديراتهما. " و مقادير الشمس و القمر" أي مقادير حركاتهما و أنوارهما و أحوالهما من الطلوع و الغروب و الخسوف و الكسوف و المقابلة و المقارنة و التربيع و التسديس و الأوج و الحضيض، و السعادة و النحوسة، و نسبة كل منهما إلى الآخر و نسبتهما إلى غيرهما و حجب السحب بهما و غير ذلك من أحوالهما، و إنما خصهما من بين سائر الكواكب لكونهما أظهرهما و أنفعهما و أدلهما على قدرة الحكيم العليم و حكمته" و مقادير النصر و الخذلان" من الله بالنسبة إلى المؤمنين و الكافرين، و الصالحين و الطالحين، أو الأعم من أن يكون من الله تعالى و من غيره" و مقادير الغناء و الفقر" في الكمية و الكيفية و فيه رد على الملاحدة و الدهرية و التفويضية الذين ينسبون إيجاد الأشياء و أحوالها إلى الدهر، أو الطبائع أو الكواكب و الذين ينكرون قضاء الله و قدره، و قيل: على كل من نسب الإيجاب إليه تعالى إذ الموجب لا يصدر عنه أفعال مختلفة متضادة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. خَيْرٍ دَائِمٍ وَ نَعِيمٍ لَا يَزُولُ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ