الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ٤

عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ مَنْ قَالَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ارْحَمْنِي مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَدُهُ الْيُسْرَى مَرْفُوعَةٌ وَ بَطْنُهَا إِلَى مَا يَلِي السَّمَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ " اللهم بارك لي في ديني" أي أعطني بركة و زيادة في ديني بمزيد العلم و العمل أو أدم لي ما أعطيتني في ديني من التشريف و الكرامة بمتابعة رسولك و أوليائك و الأول أظهر، في النهاية في حديث الصلاة على النبي و بارك على محمد و آل محمد أي أثبت له و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه، و تطلق البركة أيضا على الزيادة و الأصل الأول انتهى. و أقول: إنما رجح الأول لأنه توهم أن في حقه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يتصور الزيادة لا سيما وعاء الغير و يرد عليه أن ذلك يرد في الإدامة أيضا و قد أجبنا عن هذه الشبهة في باب الصلاة، و الظاهر أن الترجيح نظرا إلى الاشتقاق، و في المصباح البركة الزيادة و النماء يقال بارك الله فيه فهو مبارك، و في القاموس البركة محركة النماء و الزيادة و السوادة و بارك الله لك و فيك و عليك و باركك" و المنقلب" بضم الميم و فتح اللام اسم مكان أو مصدر و الأخير هنا أنسب للتعدية بإلى. الحديث الرابع: مرفوع أيضا مضمر. " و من قال" مبتدأ و" غفر له" خبره و تعدية" ارحمني" بمن لتضمين معنى الإبعاد و" بطنها" مبتدأ" و إلى ما يلي السماء" خبره، و قيل:" ثم يقول" و نظائره عطف علي قال في من قال، و العدول إلى المضارع للإشعار بأن فعل الصورة الأولى يستلزم فعل سائر الصور و لا ينبغي الاكتفاء بالأول، و يحتمل أن يكون الجميع عطفا على قوله" و يده اليسرى مرفوعة" فتكون أحوالا عن فاعل" قال" و يكون المعنى و يرفع يده اليسرى قوله (عليه السلام)" و يجعل بطونهما" هذا من قبيل استعمال الجمع في الاثنين. الْأَلِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُؤَخِّرُ يَدَهُ عَنْ لِحْيَتِهِ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ يَجْعَلُ بَطْنَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ ثُمَّ يَقُولُ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ وَ يَقْلِبُ يَدَيْهِ وَ يَجْعَلُ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ غُفِرَ لَهُ وَ رُضِيَ عَنْهُ وَ وُصِلَ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ حَتَّى يَمُوتَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ قَالَ و أقول: الأظهر و يجعل ظاهرهما مما يلي السماء كما في مصباح الشيخ، و مكارم الأخلاق و سائر كتب الدعاء، و على ما في هذا الكتاب يحتمل أن يكون المراد بقوله و يجعل بطنها بطن اليمنى فقط بعد رفعها عن اللحية كما هو ظاهر يده و قيل أي ثم يجعل بعد القلب بطونهما إلى السماء" غفر له" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم أي غفر الله و كذا قوله" و رضي عنه" يحتملهما" وصل" أيضا يحتمل الوجهين و الحاصل أنه يصل الله تعالى جميع الخلائق بالاستغفار أي يجعلهم دائما مشغولين به من قولهم وصل الشيء بالشيء أي جعله متصلا به، أو المعنى يصل بين الخلائق أي يجعل بعضهم متصلا ببعض في الاستغفار كناية عن اشتراكهم في ذلك فإذا قرئ على المعلوم فجميع منصوب و إذا قرئ على المجهول فجميع مرفوع و على التقادير ضمير يموت راجع إلى من قال، و قيل: وصل من الصلة بمعنى- الإحسان و فاعله جميع الخلائق، و قيل: إلا في قوله إلا الثقلين للعطف كما قيل في قوله تعالى (لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) و هو تخصيص بعد التعميم للاهتمام، و قيل: المستتر في وصل عائد إلى الله تعالى و المفعول محذوف و جميع الخلائق فاعل الاستغفار و الاستثناء من الخلائق يعني وصل الله تعالى مغفرته لذنوبه الثابتة باستغفار جميع الخلائق له بخصوصه فيما بقي من عمره حتى يموت لإفهامهم بحاله إلا الثقلين لعدم معرفتهما له بخصوصه لغرض يتعلق بنظامه أو بنظام إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَشَهُّدِكَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ ذَنْباً وَ لَا أَرْتَكِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً أَبَداً وَ عَافِنِي مُعَافَاةً لَا بَلْوَى بَعْدَهَا أَبَداً وَ اهْدِنِي هُدًى لَا أَضِلُّ بَعْدَهُ أَبَداً وَ انْفَعْنِي يَا رَبِّ بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ اجْعَلْهُ لِي وَ لَا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي كَفَافاً وَ رَضِّنِي بِهِ يَا رَبَّاهْ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ الكل كالعجب و غيره من المفاسد انتهى، و لا يخفى ما فيها من البعد و الركاكة. و قال البيضاوي: الثقلان الجن و الإنس سميا بذلك لثقلهما على الأرض، أو لرزانة رأيهم و قدرهم، أو لأنهما مثقلان بالتكليف، قوله" إذا فرغت من تشهدك" هذا إما مبني على استحباب التسليم، أو على جزئية التسليم للتشهد حقيقة أو مجازا و كون الدعاء قبل التسليم بعيد" مغفرة عزما" أي حتما مغروما عليها، و الظاهر أنه صفة و قيل تميز و هو بعيد، و في القاموس عزم على الأمر يعزم عزما و يضم أراد فعله و قطع عليه أو جد في الأمر و عزم الأمر نفسه عزم عليه و على الرجل أقسم. و أقول: لعل المغفرة المعزومة عليها هي التي لا تكون معلقة بشرط أو صفة أو وقت أو بنوع من الذنب" لا تغادر" على صيغة الخطاب أي أنت أو الغيبة فالضمير للمغفرة، و المغادرة الترك" و عافني" أي من الأمراض و الأعراض، الجسمانية و الروحانية، و الدنيوية و الأخروية" بعدها أبدا" أي في الدنيا و الآخرة إن كان تأكيد للمغفرة، و إذا كان تأكيدا بعدم الارتكاب هو في الدنيا و الأخير أظهر، و أبدا في الثاني شامل للدنيا و الآخرة" و اهدني هدى" قيل طلب للثبوت على الهداية أو الوصول إلى الهداية الخاصة التي هي للأولياء أو الإيصال إلى المطلوب فإنه الذي لا يتصور الضلالة بعده أبدا" و انفعني يا رب بما علمتني" من الأمور الدينية بالعمل به و تعليم غيري و إرشاده. " و اجعله لي و لا تجعله علي" أي اجعل ما علمتني نافعا لي بأن توفقني للعمل به، و لا تجعله بحيث يضرني بترك العمل به، فإن العالم بلا عمل محجوج بعلمه و الجاهل أقرب إلى المغفرة من العالم، و قد ورد أنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ ارْحَمْنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّعِيرِ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ مِنْ سَعَةِ رِزْقِكَ وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ وَ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَبْلِغْ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ أَغْنِنِي بِغِنَاكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُخْلَصِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ آمِينَ قَالَ مَنْ قَالَ هَذَا- بَعْدَ كُلِّ أن يغفر للعالم ذنب واحد، و قال الجوهري: الكفاف من الرزق القوت و هو ما كف عن الناس أي أغنى، و في الحديث اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا" و رضني به" على بناء التفعيل، و في بعض النسخ- و أرضني به- على بناء الأفعال" يا رباه" الألف للاستغاثة، و إلحاق الهاء لإظهار حرف المد لخفائه خصوصا الألف و الهاء ساكنة في الوقف و تسقط في الوصل، و قد تبقى مكسورة أو مضمومة، و عند بعض مفتوحة أيضا. قال الشيخ الرضي (رض) في شرح الكافية: إنما ألحقوا هذه الهاء بيانا لحرف المد و لا سيما الألف لخفائها، فإذا جئت بعدها بهاء ساكنة تبينت و هذه الهاء تحذف وصلا، و ربما تثبت فيه في الشعر إما مكسورة للساكنين أو مضمومة بعد الألف و الواو تشبيها بها للضمير الواقعة بعدهما، و بعضهم يفتحها بعد الألف قبلها، و إثباتها في الوصل لإجراء الوصل مجرى الوقف قال- يا مرحباه بحمار ناجية- و الكوفيون يثبتونها وقفا و وصلا في الشعر أو في غيره،" و السعير" النار أو لهبها كما في القاموس و المراد هنا الثاني و الوصف للتوضيح لا للتقييد لأن نار جهنم ذات لهب دائما كما في التنزيل، و التعدية بمن لتضمين الإجارة و نحوها" من سعة رزقك" أي من رزقك الواسع" و اهدني لما اختلف فيه من الحق" من للتبعيض و يحتمل البيان، أي اهدني إلى الحق الذي اختلف فيه من الأصول و الفروع فقبله بعض و أنكره بعض، و قوله" بإذنك" متعلق بالهداية أو بالاختلاف على احتمال لما مر أنه لا يقع شيء في الأرض و لا في السماء إلا بإذنه تعالى، و قد قدمنا تفسيره. " و اعصمني من الشيطان" البعيد من رحمة الله المرجوم بالأحجار عند إنزاله صَلَاةٍ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ فِي قَبْرِهِ وَ كَانَ حَيّاً مَرْزُوقاً نَاعِماً مَسْرُوراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.