عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ تَقُولُ بَعْدَ الْفَجْرِ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً مَعَ خُلُودِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا مُنْتَهَى لَهُ دُونَ رِضَاكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً من السماء و باللعن من الله و الملائكة و الناس أجمعين" و اهدني بهداك" أي بهداياتك الخاصة و الهدى بضم الهاء و فتح الدال القرآن و البيان و الدلالة و الإرشاد، يقال: هداه الله تعالى إذا أرشده و بصره طريق معرفته و معرفة حججه و أوليائه و عرفه ما لا بد منه في وجوده و بقائه و كماله في النشأتين" و أغنني بغناك" أي بغني من عندك حتى لا احتاج إلى غيرك أو بغني النفس لا بالمال" و اجعلني من أوليائك المخلصين" بفتح اللام من أخلصه لله إذا جعله خالصا من الرذائل أو متميزا عن غيرهم في السعادة من خلص إذا تميز، أو سالما من المكاره الأخروية من خلص إذا سلم و نجا، أو واصلا إلى قربه تعالى من خلص فلان إلى فلان إذا وصل إليه، أو بكسرها من أخلص لله إذا طلب بعلمه وجه الله تعالى و ترك الرياء و السمعة، أو أخلص نفسه من المهلكات و الخبائث كما أخلصت النار الذهب، أو غيره من الغش" و كان حيا" أي بالحياة التي تكون في البرزخ بالجسد المثاني- أو غيره كالشهداء، لا بهذا البدن و إن احتمل ذلك على بعد في غير المعصومين (عليهم السلام). الحديث الخامس: مرفوع أيضا. " حمدا خالدا" أي لا يكون له نهاية كما أنه لا نهاية لوجوده و استحقاقه للحمد و قيل: يكون ثوابه خالدا" لا منتهى له دون رضاك" أي لا ينتهي حتى ترضى به عني، و المنتهى مصدر ميمي أو اسم مكان، و قيل: رضاه عبارة عن الإحسان و الإكرام و فيه رجاء لأن يكون ثواب حمده غير متناه لأن عدم نهاية الحمد عند إحسانه و إكرامه بسببه مستلزم لعدم نهايتهما" لا أمد له دون مشيتك" الأمد الغاية و هو يحتمل وجوها الأول: أن يكون المعنى دون مشيتك، أي دون ما تشاء من العباد أن يحمدوك به فهو قريب من الفقرة السابقة. لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيَّتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا جَزَاءَ لِقَائِلِهِ إِلَّا رِضَاكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِهِ كُلِّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى حَيْثُ مَا يُحِبُّ رَبِّي وَ يَرْضَى وَ تَقُولُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الثاني: أن يكون المعنى دون مشيتك تركه و هو محال فالحمد أبدي. الثالث: أن يكون المعنى دون مشيتك تركه بارتكاب ما هو أهم منه. الرابع: ما قيل إن المشية هنا بمعنى التجويز و التكليف، أي حمدا لا يكون متعلقا بأمر لا يرضى الله بالحمد عليه إلا بقيد كالحمد على الرضا بإمامة أئمة الضلالة. الخامس: ما قيل فيه طلب لأن يكون الحمد بغير غاية عند تعلق مشيته تعالى بصدوره، و بالجملة طلب أن يكون تعلق المشية به على هذا الوصف. السادس: ما قيل أيضا و هو أن يكون المراد عدم الغاية من طرف البداية تفضلا بإرادة المشية الأزلية و إن كان الحمد حادثا كتعلق المشية به. " لا جزاء لقائله إلا رضاك" قيل طلب لأن يكون الحمد خالصا له عاريا من الرياء و السمعة لأنه الذي يترتب عليه رضاه تعالى،" اللهم لك الحمد" أي الحمد على الوجه المذكور لك لا لغيرك و فيه إجمال بعد تفصيل و جمع بعد تفريق و هو فن من الصناعات البديعية" و إليك المشتكى" أي الشكاية من الغربة و الفرقة، و الوحدة و الوحشة، و غيبة الإمام و غيرها من البلايا الواردة في الدنيا" و أنت المستعان، في الأمور و الشدائد كلها" كما أنت أهله" قيل فيه إظهار عجز من حمد هو أهله و إنما غاية كمال العبد هي التضرع بأن يجعل حمده شبيها بحمد هو أهله و يثيب به من باب التفضل" الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها" حمده إجمالا بجميع ما يحمد به على جميع ما يحمد عليه للإشعار بأن حمده تفصيلا فيهما محال، و قد قال بعض الأفاضل الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ تُعِيدُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى قد يكون التفصيل في الدعاء في بعض المواضع أبلغ وقعا في النفوس و ألذ، و قد يكون الإجمال و الاختصار أبلغ و أنفع فلذلك بين الشرع كلا الطريقين" حتى ينتهي الحمد إلى حيث ما يحب ربي و يرضى" حيث هنا للمقام الأعلى من المحبة و الرضا بقرينة المقام" قبل أن تتكلم" أي بغير القرآن و الدعاء و الذكر أو أحدا من الآدميين و المليء بكسر الميم و سكون اللام مهموز إما يملأ الظرف و نصبه على المفعول المطلق إذ قد يكون غير المصدر نائبا للمصدر نحو- كلمته كلاما- و العامل الفعل المفهوم من السابق مثل أحمد و أدعو و أسبح و أكبر و أهلل، و من طرق العامة، للميزان كفتان كل كفة طباق السماوات و الأرض و الحمد لله يملأه فقيل المعنى يملأه لو كانت أجساما، و قيل المقصود منه تكثير العدة و قيل تكثير أجوره، و قيل تعظيم شأنه كما مر" و منتهى الرضا" لكونه في غاية الكمال المترتب عليها نهاية الرضا" و زنة العرش" بكسر الزاي أي ما يوازنه و يعادله تشبيها للمعقول بالمحسوس و الظاهر أن المراد بالعرش هنا أعظم الأجسام و إن كانت له معان أخر كما مر و في بعض النسخ التهليل مقدم على التكبير، و في بعضها بالعكس. " تعيد ذلك" هو من قبيل التأكيد أي تعيد تلك الفقرات مع كل من التحميد و التسبيح و التكبير و التهليل كما قلنا لا أن تكتفي بها مرة واحدة بأن تقول الحمد لله سبحان الله و الله أكبر و لا إله إلا الله ملأ الميزان إلخ و ليس تأسيسا حتى يفيد إعادة جميع ما ذكر أربع مرات، و يحتمل ذلك أيضا كما فهمه بعض الأصحاب و بعضهم قالوا يعيدها ثلاث مرات و كأنهم أخذوه من خبر آخر و لعله ما رواه ابن الباقي في اختياره مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال من سره أن ينسئ الله تعالى في عمره و ينصره على عدوه فليواظب على هذا الدعاء بكرة ثلاثا و عشية ثلاثا و هو هذا الدعاء (سبحان الله ملء الميزان و منتهى العلم و مبلغ الرضا وزنة العرش و سعة مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ تَقْضِيَ لَنَا حَوَائِجَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ