عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ الرِّضَا(عليه السلام)بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ عَلَّمَنِيهِ وَ قَالَ مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَلْتَمِسْ حَاجَةً إِلَّا تَيَسَّرَتْ لَهُ وَ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ- الكرسي، و الحمد لله ملء الميزان إلى آخره و كذلك لا إله إلا الله و الله أكبر، و كذلك و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين) و لكن بينهما بون بعيد و حوائج الدنيا ما يحتاج إليه في التعيش و البقاء و حوائج الآخرة ما ينفع فيها من الخيرات كلها و الإعاذة من النار و عقوباتها و دخول الجنة و رفع درجاتها" في يسر منك و عافية" الظرف متعلق بتقضي أو حال عن ضمير المتكلم و متك صفة ليسر و يسر مترتب على قضاء حوائج الدنيا و عافية على قضاء حوائج الآخرة أو كل مترتب على كل و هو أفيد فإن حوائج الدنيا قد تحصل بمشقة و قد تكون مقرونا ببلية و سوء عاقبة و كذا حوائج الآخرة و رفع درجاتها قد تكون بعسر و مقاساة بلايا و شدائد في الدنيا و بغير عافية كعذاب البرزخ و شدة سكرات الموت و أهوال القيامة. الحديث السادس: ضعيف. " بهذا الدعاء" الباء للتقوية و علمنيه أي بعد ما لقيته مشافهة علمني معاني الدعاء و كيفية قراءته، و قال من قال أي من قاله و يحتمل أن يكون التعليم في الكتاب و الأول أظهر" وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ" قيل التفويض نوع لطيف من التوكل و هو أن يفعل العبد ما أمره الله به و يكل أموره الدنيوية و الأخروية إليه و لا يبالي بما وقع عليه من البلايا، و في النهاية في حديث الدعاء فوضت أمري إليك أي رددته يقال فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه و جعله الحاكم فيه، إن الله بصير بالعباد عالم بأحوالهم الظاهرة و الباطنة، و منافعهم و مضارهم فلا يخفى بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ عليه كرب المكر و بين فيزيله إذا كانت في إزالته مصلحة فوقاه الله سيئات ما مكروا قال في المجمع: أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى حتى عبر البحر معه عن قتادة، و قيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي و حوله الوحوش صفوفا فخافا و رجعا هاربين انتهى. و في الكافي و المحاسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنهم سطوا عليه و قتلوه و لكن أ تدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه، و في تفسير علي بن إبراهيم عنه (عليه السلام) و الله لقد قطعوه إربا إربا و لكن وقاه الله عز و جل أن يفتنوه عن دينه و في الاحتجاج عنه (عليه السلام) أنه بالتقية رفع شر فرعون عن نفسه، و قيل الواشين به" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ" فيه إقرار بتوحيده المطلق و تنزيهه عن النقص و العجز و اعتراف بالظلم لنفسه المشعر بأن ما لحقه من البلية و الغم من أجل عمله و كسبه و هذا الإقرار الدال على كمال العبودية و العجز و الانقطاع عن الخلق مقتضى لإزالة البلية و الغم كما قال (فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ) الضمير الذي النون و غمه ألم التقام الحوت أو غم الخطيئة أي ترك الأولى، و هي المهاجرة عن قومه بدون إذنه سبحانه و تنجيته بأن أمر الحوت بقذفه إلى الساحل بعد تسع ساعات كما في بعض الروايات أو بعد ثلاثة كما روي عن الباقر (عليه السلام) أو سبعة أيام كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بسند معتبر و روايات الثلاثة أكثر، و الجمع بينها مشكل، و كان بعضها محمول على التقية (و كذلك) أي كما أنجينا يونس (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) المغمومين إذا دعوا الله بهذا الكلام أو مطلقا مخلصين، و الآية في سورة الأنبياء و هي مجربة لدفع الغموم" حَسْبُنَا اللّٰهُ" أي محسبنا و كافينا في قضاء حوائجنا و دفع شر الأعادي عنا" وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ" لمن وكل إليه أمره و البحث في هذا فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَرِهَ النَّاسُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ العطف و الجواب عنه مشهوران" فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ" أي فرجع المجاهدون عن بدر بعد غزوة أحد متلبسين بنعمة عظيمة، و عافية و أمن من الأعداء، و بفضل كثير من الله من التجارة و الغنيمة أو الثواب الجزيل" لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ" من الأعداء و الآية في سورة آل عمران و هي مأثورة مجربة لدفع شر الأعادي" مٰا شٰاءَ اللّٰهُ" أي كان و قد مر" لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم" في الأول إقرار بأن كل شيء وجوده و بقاؤه و فناؤه بمشية الله تعالى على المعنى الذي مر في كتاب التوحيد، و في الثاني اعتراف بالعجز، و أن كل ما حصل له من الخيرات أو دفع عنه من المكروهات فهو بحول الله و قوته و أقداره و معونته و قد ورد في الأخبار أن ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لكثرة المال و الدنيا. كما روى الصدوق في الخصال عن ابن أبي عمير عن جماعة من مشايخه منهم أبان بن عثمان، و هشام بن سالم، و محمد بن حمران عن الصادق (عليه السلام) قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل (حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) و عجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل (لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها (فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) و عجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله (وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ) الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ قَالَ إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً فإني سمعت الله جل و تقدس يقول بعقبها (فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا) و عجبت لمن أراد الدنيا و زينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك تعالى (مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ) فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مٰالًا وَ وَلَداً فَعَسىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) و عسى موجبة و أقول: ذكر بقية الآيات في هذا الدعاء حسن طلب بمضمونها. " ما شاء الله" أي كان قطعا لما فيه من المصلحة لا جميع ما شاء الناس إذ قد لا تكون فيه مصلحة" ما شاء الله و إن كره الناس" كالأمراض و البلايا و المصائب و الفقر و غيرها و فيه إشارة إلى الرضا بالقضاء، و دلالة على أن استجابة الدعوات تابعة للمصالح كما حققنا سابقا" من المربوبين" أي عوضهم قوله (عليه السلام)" منذ قط" كان فيه تقدير أي منذ كنت أو خلقت و قط تأكيد أو قط هنا بمعنى الأزل أي من أزل الآزال إلى الآن أو منذ كان الدهر و الزمان و قط، و إن كان غالبا تأكيدا للنفي فقد يأتي لتأكيد الإثبات، و ربما يقرأ بصيغة فعل الماضي أي منذ خلقني و أفرز مودتي عن سائر المواد. و أقول: على هذا يحتمل أن يكون كناية عن تقدير الأشياء و القطع عليها في الألواح السماوية، و كان المعنى الثاني أظهر الوجوه. قال في القاموس: القط القطع و ما رأيته و يضم و يخففان، و قط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضي أي فيما مضى من الزمان أو فيما انقطع من عمري و إذا كانت بمعنى حسب فقط كعن، و قط منونا و قطي، و إذا كان اسم فعل بمعنى يكفي فيزاد نون الوقاية، و يقال قطني و يقال قطك أي كفاك و قطني أي كفاني، و منهم من يقول قط عبد الله درهم فينصبون بها، و قد تدخل النون فيها و تنصب بها فتقول قطن عبد الله درهم ثم قال و إذا أردت بقط الزمان فمرتفع أبدا غير منون، و ما رأيت مثله قط فإن قللت بقط فاجزمها ما عندك إلا هذا قط، ثم وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَئِمَّةً اللَّهُمَّ وَلِيُّكَ فُلَانٌ فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ قال: و تختص بالنفي ماضيا و العامة تقول لا أفعله قط لحن، و في مواضع من البخاري جاء بعد المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط، و في سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط، و أثبته ابن مالك في الشواهد لغة قال، و هي مما خفي على كثير من النحاة و ماله إلا عشرة قط يا فتى مخففا مجزوما و مثقلا مجزوما و قال منذ بسيط مبني على الضم و مذ محذوف منه مبني على السكون و يكسر ميمهما و يليهما اسم مجرور أنت هي. و أقول: يظهر منه أنه يمكن أن يكون هنا قط بالسكون بمعنى حسب، و قيل المعنى حسبي الله و كفاني عن أول عمري إلى الآن و منه أتوقع الكفاية فيما بقي انتهى، و أقول في الفقيه هكذا" حسبي من كان منذ كنت لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو" و في مفتاح الشيخ: حسبي من كان مذ كنت حسبي فلا تكلف فيهما و الأول أوثق و أحسن" رضيت بالله ربا" قوله (عليه السلام) ربا تميز عن النسبة كما حققه الشيخ الرضي (رض) في شرح الكافية في قولهم: كفى زيد رجلا، قال: تقديره كفى شيء زيد رجلا، و في طاب زيد نفسا: طاب شيء زيد نفسا أو علما أو دارا فالذات المقدرة هو شيء المنسوب إليه كفى و طاب فإذا أظهرته صار زيد في كفى زيد رجلا بدلا منه و رجلا تميز لشيء المقدر، فإن قصدنا أن نرد التميز في هذه الأمثلة كلها إلى أصله حين كان منسوبا إليه الفعل أو شبهه، و نرد الاسم الذي انتصب عنه التميز إلى مركزه الأصلي، جعلنا ما انتصب عنه التميز إن كان التميز نفسه بدلا من التميز، أو عطف بيان له، فنقول: كفى رجل زيد و طاب أب زيد إلى آخر ما حققه. و اعترض عليه السيد الشريف بأن الظاهر أنك إذا قلت: كفى زيد كان هناك إبهام في أن الكافي في زيد ما هو رجوليته أو علمه أو شهادته، فإذا قلت: رجلا كان المقصود، أي كفى رجولية زيد، و كذا إذا قلت: شهيدا كان المعنى كفى تَحْتِهِ وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ وَ الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ وَ أَرِهِ مَا يُحِبُّ وَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ وَ فِي عَدُوِّهِ وَ أَرِهِمْ مِنْهُ شهادته و على هذا ينبغي أن يضاف هيهنا أيضا شيء إلى زيد فيقال شيء زيد هو رجوليته، و ما ذكره الشارح يدل على أن الإبهام في أن الذات الكافي الذي هو زيد مما ذا فيكون التردد و الإبهام في ذات موصوف بالرجولية و ذات موصوف بالشهادة إلى غير ذلك فيفسر بذات مع صفة الرجولية أو بذات مع صفة الشهادة، و الحق ما ذكرنا إلى آخر ما قال، و كذا الكلام في نظائره و فلان و فلان كناية عما مضى من الأئمة (عليهم السلام) و فلان ثالثا كناية عن إمام العصر (عليه السلام) و هو خبر وليك و في بعض الكتب فلانا فهو عطف بيان، و قد مر الكلام في ذكر الجهات و سبب تبديل من بعن في الجانبين، و قيل: عن اسم بتقدير من عن يمينه و حذف من لكراهة اجتماع صورتي حرف الجر، و لا يخفى ما فيه. " و اجعله القائم" قيل ليس دعاء حقيقة بل خبر في صورة الإنشاء أي رضيت بكونه قائما، و قيل: المطلب للتأكيد و إظهار انتظار الفرج، و أقول: في سائر الأئمة (عليهم السلام) يحتمل الدعاء حقيقة أي يسر له أسباب الخروج و الغلبة على الأعادي فإنهم (عليهم السلام) لعدم يأس الشيعة و انتظارهم الفرج كانوا يبهمون الأمر عليهم و كانوا يقولون كلنا قائم بأمر الله إذا أمرنا بالخروج" و المنتظر" يحتمل الفتح و الكسر" و يقر عينه" على بناء الأفعال و في بعض النسخ" و تقر به عينه" فيحتمل بناء الأفعال بصيغة الخطاب و المجرد من باب علم و ضرب و رفع عينه، في القاموس قرت عينه تقر بالفتح و الكسر قرة و تضم و قرورا بردت و انقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوقة إليه، و في النهاية في حديث الاستسقاء لو رآك لقرت عيناه أي تسر بذلك و فرح و حقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح و السرور باردة و قيل معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك و تسكن عينك فلا تستشرف إلى غيرك انتهى. مَا يَحْذَرُونَ وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اشْفِ صُدُورَنَا وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ و أقول ذكر الأطباء أن دمعة السرور باردة لأنها تحصل من انبساط النفس فتنزل ما كانت من الرطوبات في شؤون الرأس فاكتسبت البرودة من الدماغ، و بكاء الحزن تحصل من بخار حاد يتصاعد من القلب إلى الدماغ فإذا وصلت إلى الدماغ و تأثرت من الدماغ فتنزل قبل أن تكتسب برودة ظاهرة كالتي تتقاطر من سقوف الحمامات، فهي باقية على حرارتها، فهذا منشأ تخالف الدمعتين في البرودة و السخونة فما قال الشيخ البهائي (ره) في المفتاح- إن العرب تزعم أن دمع الباكي من السرور بارد و دمع الباكي من الحزن حار- ليس على ما ينبغي، و الشفاء البرء من المرض و أستعير لشفاء القلوب من الهم و الحقد و الانتقام من العدو قوله قال" و كان النبي" ظاهره أنه من تتمة رواية محمد بن الفرج، و القائل الجواد (عليه السلام) و ما في الفقيه يحتمل ذلك، و يحتمل كونه رواية أخرى مرسلة، و يؤيده أنه روي في مكارم الأخلاق عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه من دعا به عقب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه و داره و ماله و ولده و هو اللهم اغفر إلى آخر الدعاء. و أكثر فقرات هذا الدعاء مأثورة في كتب العامة في روايات متفرقة، روي في المشكاة عن أبي موسى الأشعري عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه كان يدعو بهذا الدعاء (اللهم اغفر لي خطيئتي و جهلي و إسرافي في أمري و ما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي و هزلي و خطئي و عمدي و كل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت و ما أسررت و ما أعلنت و ما أنت أعلم به مني أنت المقدم و أنت المؤخر و أنت على كل شيء قدير) ثم قال متفق عليه أي مروي في الصحيحين، ثم روى من صحيح النسائي عن عطاء بن السائب عن أبيه قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها فقال له بعض القوم لقد خففت و أوجزت الصلاة فقال أما على ذلك لقد أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي وَ تَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ إِنِّي دعوت فيها بدعوات سمعتهن من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم (اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي و توفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة و أسألك كلمة الحق في الرضا و الغضب و أسألك القصد في الفقر و الغناء و أسألك نعيما لا ينفد و أسألك قرة عين لا ينقطع و أسألك الرضا بعد القضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهديين). قوله (عليه السلام)" ما قدمت و ما أخرت" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون المعنى ما فعلت قبل ذلك و ما أفعله بعد ذلك كما قال تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ). الثاني: أن يكون المعنى ما فعله في حياته و ما يترتب على فعله بعد وفاته كبدعة يعمل بها بعده أو وصية بشر. الثالث: أن يراد به تقديم ما أخره الله، أو تأخير ما قدمه الله، إما زمانا كالصلاة قبل الوقت و فعلها بعد الوقت قضاء أو تركها رأسا، أو تقديم خلافة، خلفاء الجور و تأخير خليفة الحق، أو رتبة كالقول بإمامة المفضول فإنه تقديم لما أخر الله و تأخير لما قدم الله، أو تقديم البدعة على السنة و عكسه، و تقديم الجاهل على العالم، و الطالح على الصالح، و الشباب على الشيوخ، و ربما يؤيده قوله أنت المقدم و المؤخر. أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا وَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ الرابع: أن يكون المراد ما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات. الخامس: أن يكون المراد به التعميم كما هو الشائع في العرف يقال لا أقدم رجل و لا أؤخر إلا عن رضاك و كأنه إشارة إلى قوله تعالى (يُنَبَّؤُا الْإِنْسٰانُ يَوْمَئِذٍ بِمٰا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ) قال البيضاوي: أي بما قدم من عمل عمله و بما أخر منه لم يعمله، أو بما قدم من عمل عمله و بما أخر من سنة عمل بها بعده، أو بما قدم من مال تصدق به و بما أخر فخلفه أو بأول عمله و أخره، و قال الطبرسي (ره) أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و أخره فيجازى به و قيل بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر، و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات عن ابن عباس، و قيل بما أخذ و ترك، و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله فضيعه، و قيل ما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده انتهى. و قد سبق توجيه نسبة المعصية إلى المعصومين (عليهم السلام) و استغفارهم عنها، و قيل دعاؤه (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك مع علمه أنه مغفور له و مع أنه معصوم من جميع الذنوب على ما هو الحق إشفاق و تعليم للأمة، و قيل خوف من مكر الله و لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، و قيل يحتمل أنه بحسب المقامات يرى مقامه في زمان دون مقامه في زمان آخر فيستغفر من مقامه الأول، و قيل طلب لأمته إلا أنه نسبها إلى نفسه للإشعار بأن مغفرة ذنوبهم مغفرة له، أو طلبها لنفسه بناء على أن الكفار كانوا معتقدين أنه مذهب في دعوى الرسالة فجعل رفع ذلك الاعتقاد منهم بمنزلة المغفرة، أو بناء على أنه عد خلاف الأولى ذنبا" و ما أسررت" أي أخفيته عن الخلق و ما أضمرته في قلبي أو الأعم منهما" و ما أعلنت" مقابلة بكل من المعاني و الإسراف التجاوز عن الحد، و تعديته بعلى لتضمين معنى الجرأة و نحوها أي المبالغة و الإصرار على المعاصي، أو إشارة إلى أن كل خطيئة جرأة عظيمة و مبالغة في الضرر على النفس. " اللهم أنت المقدم و المؤخر" على صيغة الفاعل و قد مر في روايات العامة أيضا و قد ذكر فيه وجوه. الأول: التقديم و التأخير بين المخلوقات في الزمان كآدم إلى خاتم الأنبياء تم إلى خاتم الأوصياء (صلوات الله عليهم) و كذا في سائر الخلق و المخلوقات. الثاني: أن يكونا في المكان كالعرش إلى الثرى ترتيب الكواكب و العناصر و المواليد و غيرها. الثالث: أن يكونا في الرتبة و الفضل و قال (وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّٰالِحٰاتِ فَأُولٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجٰاتُ الْعُلىٰ) و قال (أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) و قال (إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ) و ذلك يكون في الدين و الدنيا، و في الآخرة و الأولى، و في الأجناس و الأنواع، و الأصناف و الأشخاص، كالنبوة و الإمامة، و الوصاية و الأمة و الرعية فهو المقدم للأنبياء على الأوصياء و الأمة و الأوصياء على سائر الأمة، فالنبي من قدمه الله و جعله نبيا، و الإمام و الوصي من قدمه الله و جعله إماما و وصيا فليس للناس أن يقدموا من أخره الله و جعله رعية أن يجعلوه إماما و وصيا، كما ليس لهم أن يجعلوه نبيا، فهو المقدم و المؤخر و ليس لهم الخيرة من أمرهم سبحانه و تعالى عما يشركون، و كذا فضل المؤمن على الكافر، و العالم على الجاهل، و الصالح على الطالح، و كذا فضل بعضهم على بعض في الدرجات الدنيوية، كالغناء و العزة و الثروة، و الفقر و الذلة، و الملك و الرعية و الفطنة و البلادة، و البخل و السخاوة، كل ذلك بحسب ما يعلم من مصالحهم كما قال تعالى (قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشٰاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشٰاءُ) و قال (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلٰائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ) و قال في النبوة و الإمامة كما بينا سابقا (وَ قٰالُوا لَوْ لٰا نُزِّلَ هٰذَا الْقُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ)، و قال (اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ) (و قال (وَ لِكُلٍّ دَرَجٰاتٌ مِمّٰا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمٰالَهُمْ وَ هُمْ لٰا يُظْلَمُونَ) و قال (نَرْفَعُ دَرَجٰاتٍ مَنْ نَشٰاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) و قال (فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً) و مثلها كثير في الآيات، و كذا في أصناف الإنسان من العرب و العجم، و لهندي و التركي، و أهل كل بلدة و غيرها، و في أنواع الحيوانات و أصنافها و المعادن و الثمار و النباتات فكلا منها فضل بعضا و أخر بعضا بحسب الشرف و المرتبة و المنفعة و الخاصية و غيرها. الرابع: أن يكون المراد بها ما يرجع إلى البداء كتأخير خروج القائم (عليه السلام)، و كتأخير موعد موسى (عليه السلام): كما قال (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ) و هو أنسب بمقام الدعاء. و العامة ذكروا فيه وجوها، قال في النهاية: في أسماء الله تعالى، المقدم: هو الذي يقدم الأشياء و يضعها في موضعها، فمن استحق التقديم قدمه، و قال في أسماء الله تعالى الآخر و المؤخر فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كل ناطقة و صامتة، و المؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها و هو ضد المقدم، و قال الكرماني في شرح البخاري: أنت المقدم، أي لي في البعث في الآخرة، و المؤخر أي لي في البعث في الدنيا، و قال غيره هو أن يوفق بعضا للطاعات و يخذل آخر عن النصرة أو المعز و المذل، أو الرافع و الخافض. و قال الطيبي في شرح المشكاة: المقدم المؤخر هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها، أو بالشرف و القربة كتقديم الأنبياء و الصالحين من عباده على من عداهم، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية و الصاعدات منها على الهابطات، أو بالزمان كتقديم الأطوار، و القرون بعضها على بعض. و قال القرطبي: هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض و الباسط، قال العلماء: لا يؤتى بهما إلا كذلك فلا يقال- أنت المقدم- وحده كما لا يقال- أنت القابض- وحده. و قال بعضهم: أنت منزل الأشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك و تؤخر من تشاء لخذلانك، و قال بعضهم: أنت المقدم بلا بداية و أنت المؤخر بلا نهاية، أو أنت المقدم القديم، و أنت المؤخر الباقي، أو أنت الأول بلا ابتداء و الآخر بلا انتهاء. و أقول: كان هؤلاء قرءوا على بناء المفعول و هو خلاف المضبوط في الكتب لا إله إلا أنت فلا مقدم و لا مؤخر غيرك، فهو تأكيد لما قبله، أو تفريع عليه " بعلمك" الباء للقسم أو للسببية و الظرف متعلق- بأسألك- المقدر، أو بأحيني و الغيب مفعول علمك، و قيل مجرور صفة له و هو بعيد و لا حاجة إلى مفعول ثان كما قيل و ما في قوله" ما علمت" اسمية شرطية زمانية مثل قوله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم كذا قيل. و قال الطيبي في شرح المشكاة: بعلمك الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك، و قوله و أسألك خشيتك عطف على هذا المحذوف و اللهم معترضة" خشيتك في السر و العلانية" قال المحقق الطوسي (قدس سره) في أوصاف الأشراف الخوف و الخشية و إن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف الله و خشيته في عرف أرباب القلوب فرقا و هو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات، و التقصير في الطاعات، و الخشية تحصل عند الشعور بعظمة الحق و هيبته و خوف الحجب عنه، و المراد بالخشية في السر و العلانية، ما أشار إليه الشيخ البهائي (ره) و هو أن يظهر آثارها في الأفعال و الصفات، من كثرة البلاء و دوام التحرق، و ملازمة الطاعات، و قمع الشهوات حتى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أن فيه سما قاتلا مثلا، و إذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر في القلب الذبول و الخشوع و الانكسار، و زال عنه الكبر و الحقد و الحسد و صار كل همه النظر في خطر العاقبة فلا يتفرغ لغيره و لا يصير له شغل إلا المراقبة و المحاسبة و المجاهدة و الاحتراز من تضييع الأنفاس و الأوقات، و مؤاخذة النفس في الخطوات و الخطرات، و أما الخوف الذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف، و إنما هو حديث نفس، و لهذا قال بعض العارفين: إذا قيل لك هل تخاف الله، فاسكت عن الجواب فإنك إذا قلت- لا- كفرت و إن قلت- نعم- كذبت" و كلمة الحق في الغضب و الرضا" أي لا يصير غضبي على أحد سببا لأن أنكر حقه أو لا أحكم به و لا رضاي عن أحد سببا لأن أثبت له ما ليس بحق، و قيل هي من توابع العدل و سلامة النفس من الآفات إذ هما نقيضان مراعاة الحق حال الغضب و الرضا و عدم التجاوز عنه إلى الباطل كما هو مقتضى الحمية الجاهلية و قال الطيبي المراد بالخشية في الغيب و الشهادة إظهارهما في السر و العلانية، و كذا معنى الرضا أي في حالة رضا الخلق و غضبهم" و القصد في الفقر و الغناء" القصد الاعتدال و المقتصد المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط و التفريط، و الإسراف و التبذير و هو متفاوت في الفقير و الغني، فقصد الفقير تقتير للغني و قصد الغني تبذير للفقير. قال الراغب: القصد استقامة الطريق، يقال: قصدت قصده أي نحوت نحوه و منه الاقتصاد و هو على ضربين. أحدهما: محمود على الإطلاق، و ذلك فيما له طرفان إفراط و تفريط كالجود فإنه بين الإسراف و البخل و كالشجاعة فإنه بين التهور و الجبن و نحو ذلك و على هذا قوله …
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ