الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كُنْتُ كَثِيراً مَا أَشْتَكِي عَيْنِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً لِدُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ وَ بَلَاغاً لِوَجَعِ عَيْنَيْكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ تَقُولُ فِي دُبُرِ الْفَجْرِ وَ دُبُرِ الْمَغْرِبِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي القرآن، و ما ظهر من بطنه و في بعضها أن ما بطن منها أئمة الضلال و أتباعهم، و قيل: قوله (عليه السلام) ثلاث مرات إما متعلق- بأمر- إلى آخر الكلام أو- بقل- إلى أخره أو- باللهم- إلى أخره، و أقول: كان الأول أظهر. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " كنت كثيرا ما أشتكي عيني" كان الاشتكاء من الشكوى و هي المرض، قال الجوهري: شكوت فلانا أشكوه شكوا و شكاية و شكاة إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك و اشتكيته مثل شكوته و اشتكى عضوا من أعضائه و تشكى بمعنى، و قال في النهاية الشكاة المرض، و منه حديث عمرو بن حريث أنه دخل على الحسين في شكو له الشكو و الشكوى و الشكاة و الشكاية المرض انتهى، و قيل: أي أشتكي من عيني إلى الله، و لا يخفى ما فيه، و قيل: كثيرا منصوب على أنه ظرف زمان، و ما زائدة للإبهام أو للمبالغة في الكثرة كما قيل في قوله تعالى (فَقَلِيلًا مٰا يُؤْمِنُونَ) أنه للمبالغة في القلة، و أشتكي خبر كنت و عيني مفعول أشتكي، و البلاغ الكفاية و هو إما عطف على قوله لدنياك فيكون صفة لدعاء أو عطف على دعاء، و" عليك" متعلق بالحق بتضمين معنى- الوجوب. " صل على محمد" في مجالس الشيخ و أكثر كتب الدعاء (أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل النور) و هو أظهر و على ما هنا كأنه استئناف بياني أي حقهم عليك أن تصلي عليهم" و اجعل النور في بصري" قيل يمكن أن يكون جعل النور في البصر كناية عن الهداية إلى الصراط المستقيم حتى لا يزيغ عنه أبدا، و يجوز أن وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِي وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي يراد به التوفيق في رؤية ما يجوز رؤيته و المنع عما لا يجوز فإن ذلك يصلح القلب و يشرح الصدر و يزيد في الفهم، و رؤية الحرام بضد ذلك، و يحتمل أن يراد به القوة البصرية الموجبة للرؤية و المقصود في الدعاء في طلب سلامة العين و حفظها عن زوال نورها انتهى و لا يخفى ما في الأولين من التكلف، و قيل: الواو في قوله- و الشكر بمعنى مع" و أبدا" ظرف لا جعل أو الشكر و ما حرفية مصدرية زمانية مثل ما دمت حيا فمعنى" ما أبقيتني" زمان إبقائك إياي و هو تأكيد أبدا. و أقول: هذا الدعاء من الأدعية الجامعة و مع وجازته متضمن لحوائج الدنيا و الآخرة فإنه سأل نور البصر أولا و هو أشرف القوي البدنية و أنفعها في الدين و الدنيا، ثم سأل أن تكون بصيرته القلبية في دينه بأن يختار ما هو أنفع لآخرته و لا يختار الدنيا عليها، ثم سأل اليقين الذي هو أكمل مراتب الإيمان كما مر- إنه لم يقسم بين العباد شيء أقل من اليقين و ما من شيء أعز منه و إن حده أن لا تخاف مع الله شيئا- ثم سأل الإخلاص الذي هو أعظم شرائط قبول الأعمال و أهم مكملاتها ثم سأل السلامة في نفسه أي تكون نفسه سالمة عن الأمراض النفسانية من الشك و الشرك و الحسد و حب الدنيا و الفخر و العصبية و سائر الصفات الذميمة كما قال سبحانه (يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ مٰالٌ وَ لٰا بَنُونَ إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) و قال (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)، ثم سأل السعة في الرزق و التي لا يتم الرفاهية في عيش الدنيا إلا بها، ثم سأل أن تكون تلك النعم مقرونة بالشكر لئلا تكون استدراجا كما مر إنه قال عمر بن يزيد قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني سألت الله عز و جل أن يرزقني ما لا فرزقني، و إني سألت الله أن يرزقني ولدا فرزقني، و سألته أن يرزقني دارا فرزقني و قد خفت أن يكون ذلك استدراجا فقال: أما و الله مع الحمد فلا.

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.