مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنْ يُعَلِّمَنِي دُعَاءً لِلرِّزْقِ فَعَلَّمَنِي دُعَاءً مَا رَأَيْتُ أَجْلَبَ مِنْهُ لِلرِّزْقِ عدم تأثره و تألمه بفوته إذ حصول المال الذي يكون يسبب مصيبة شديدة و أحزان كثيرة لا تعد نعمة جديدة. باب الدعاء للرزق الحديث الأول: ضعيف. " ما رأيت أجلب للرزق منه" أي أنفع في تحصيله و توسعته، و أصل الجلب السياق، يقال: جلبه يجلبه جلبا و اجتلبه ساقه من موضع إلى آخر فجلب و انجلب و جلب لأهله كسب و طلب و احتال كأجلب و على الفرس زجره كذا ذكره- الفيروزآبادي و كأنه استعمل هنا على الاستعارة، و قال الراغب: كل عطية لا تلزم من يعطي يقال له فضل نحو قوله (وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ) و قوله (ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) و قوله (أَلّٰا يَقْدِرُونَ عَلىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ) و قال: أصل الطيب ما تستلذه الحواس و ما تستلذه النفس و الطعام الطيب في الشرع ما كان متناولا من حيث يجوز و بقدر ما يجوز و من المكان الذي يجوز فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا و آجلا لا يستوخم و إلا فإنه و إن كان طيبا عاجلا لم يطب أجلا و على ذلك قوله تعالى (كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ)- (كُلُوا مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ حَلٰالًا طَيِّباً)- (لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ) و قال (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبٰاتِ وَ اعْمَلُوا صٰالِحاً) و هذا هو المراد بقوله (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ) و قوله (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ) قيل عنى بها الذبائح، و قوله وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبٰاتِ، إشارة إلى الغنيمة انتهى. فالمراد هنا بالواسع الكثير الشامل للبر و الفاجر و الحلال ضد الحرام و هو شامل للحلال في ظاهر الشريعة و الحلال في نفس الأمر و هو قوت المصطفين كما سيأتي، و المراد بالطيب إما الحلال فيكون تأكيدا و ما تستلذه النفس فيكون تأسيسا و قيل: المراد به الطاهر، و قيل: الحلال الواقعي. و أقول: يحتمل أن يراد به غير الحرام و الشبهة و إن لم يكن حلالا واقعيا و قد يقال: لا معنى للحلال الواقعي، فإن كلما جوز الشارع التصرف فيه فهو حلال و كذا الطاهر الواقعي لا معنى له، فكلما لم تثبت نجاسته شرعا فهو طاهر، و لا يخلو من قوة، و إن عارضه بعض الأخبار، نعم ارتكاب الشبهات مكروه لكن معنى الشبهة مشتبه يشكل الحقيقة، و يمكن أن يراد به ما لم يظهر للفقيه الحكم فيه، فهو على أصل الحل حلال و اجتنابه مطلوب، و بعض المحدثين يذهبون إلى حرمته بل حرمة كلما لم يرد فيه بخصوصه أو بنوعه أنه حلال كشرب التتن، و هذا القول ضعيف، و أصل الحل قوي، و ليس هنا مقام تحقيق هذا القول، و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله، و قد مر بعض القول فيه و يحتمل أن يكون المراد بالشبهة قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا ما قوي فيه احتمال التحريم فيه واقعا و إن حكم بحله ظاهرا، كأموال بعض الظلمة الذين أكثر وجوه مداخلهم حرام و لم يعلم بخصوصه أنه حرام و قد ورد فيه لنا المهنأ و عليه الوزر. و قوله" رزقا" قيل مفعول به أو مفعول مطلق، و الرزق ما ينتفع به بالتغذي و غيره حلالا كان أم حراما و تقييده بالحلال مؤيد له، و من خص الرزق بالحلال يقول إنه صفة موضحة مؤكدة جمعا بينه و بين ما روي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال إن الله يسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما و من اتقى و صبر أتاه رزقه من حله و من هتك حجاب ستر الله عز و جل و أخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة" بلاغا" أي كافيا" للدنيا و الآخرة" أي لأمور دنياي و معيشتها و أتسبب به لتحصيل أجر الآخرة بالحج و صلة الأرحام و الصدقات و المبرات" صبا صبا" أي كثيرا كثيرا مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول من قولهم صبه أراقه فصب و أنصب و التكرير للتأكيد أو للإشعار بتجدده يوما فيوما فإنه ألذ و أنفع" هنيئا مريئا" الهنيء السائغ الذي لا يقف في الحلق و المري أن لا يعقبه بعد الأكل تعبا و مرضا و المراد هنا حصوله بلا تعب و صرفه بلا مشقة و لا يتعقبه ضرر جسماني و لا روحاني في الدنيا و لا في الآخرة. قال الفيروزآبادي: الهنيء و المهنأ ما أتاك بلا مشقة و قد هنئ و هنؤ هناءة و هنأني و لي الطعام يهنأ و يهنئ و يهنؤ هِنئا و هنئا و هنأتنيه العافية و هو هنيء سائغ و قال مرأى الطعام مثلثة الراء مراءة فهو مريء هنيء حميد المغبة بين المرأة لتمره و هنأني و مرأني فإن أفرد فأمرأني و كلاء مريء غير وخيم. و في النهاية يقال: هنأني الطعام يهنئني و يهنؤني و هنئت الطعام أي تهنأت به و كل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنيء هذا هو الأصل بالهمز و قد يخفف، و قال يقال: مرأني الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عنها طيبا. قال الفراء: يقال هنأني الطعام طَيِّباً بَلَاغاً لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ صَبّاً صَبّاً هَنِيئاً مَرِيئاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا مَنٍّ مِنْ أَحَدِ خَلْقِكَ إِلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ يَدِكَ الْمَلْأَى أَسْأَلُ
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ لِلرِّزْقِ