مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَقَدِ اسْتَبْطَأْتُ الرِّزْقَ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ لِي قُلِ اللَّهُمَّ و مرأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هنأني قالوا أمراني، و منه حديث الشرب، فإنه أهنأ و أمرأ" من غير كد" أي تعب و مشقة في تحصيله، و هو وصف لرزقا كالسوابق أو حال عنه، و في القاموس الكد الشدة و الإلحاح في الطلب. " و لا من من أحد من خلقك" بأن لا يكون منهم و لا من إمدادهم و إعانتهم مطلقا أو مع منتهم على، و لو كان بناء على أن للرزق أسبابا فليكن بلا منة فإن عدمه خير من وجوده معها و الأول أنسب بقوله إلا سعة من فضلك الواسع و الاستثناء منقطع من- من من أحد-" و الملأى" بوزن فعلى مؤنث ملآن أي مزيد قدرتك المملوء من نعم الدنيا و الآخرة أسأل إشارة إلى قوله سبحانه (لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ) قال الجوهري: دلو ملأى على وزن فعلى و كوز ملآن ماء، و قيل: الملأ بالفتح الغناء و منه المليء و هو الغني، و فعله كمنع و كرم، و أما المليء بالكسر فهو اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، و يمكن إرادته هنا على سبيل التشبيه للإشعار بأن المطلوب ما يملأ ظرف الطمع و الرجاء انتهى، و لا يخفى ما فيه. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. " لقد استبطأت الرزق" أي عددت رزقي بطيئا و تأخر عني، في القاموس بطؤ ككرم و أبطأ ضد أسرع و بطؤ عليه بالأمر تبطيئا و أبطأ به آخره انتهى، و لما كان هكذا الكلام مشعرا بسوء الظن بالله سبحانه و عدم الرضا بقضائه غضب (عليه السلام) ثم علمه دعاء لإسراع الرزق بل دواء لمرضه النفساني إذا تأمل و تدبر في معانيه" إنك تكفلت برزقي و رزق كل دابة" أي ضمنته حيث قلت (نحن نرزقكم) و قلت (و ما من إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى وَ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَفْضَلَ مُرْتَجًى افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الدُّعَاءِ لِلرِّزْقِ