الأقسامغاية المرام وحجة الخصامأبواب مشتركة
غاية المرام

الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أنبأني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي - (رحمه الله) - قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ الشرف فخار - (رحمه الله) - إجازة بروايته عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله عنه - قالا: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا (عليه السلام) في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل، مثل قوله " الأئمة من قريش " وقوله: " الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب " وقوله: " لا تسبوا قريشا " وقوله: " إن لقريش قوة رجلين من غيرهم " وقوله: " من أبغض قريشا أبغضه الله " وقوله: " من أراد هوان قريش أهانه الله " وذكروا الأنصار وفضلها، وسوابقها، ونصرتها، وما أثنى الله عليهم في كتابه، وما قال فيهم النبي (صلى الله عليه وآله) من الفضل، وذكروا ما قال في سعد بن عبادة، وغسيل الملائكة فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنا حمزة، ومنا جعفر، ومنا عبيدة بن الحرث، وزيد بن حارثة وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو عبيدة، وسالم وعبد الرحمن ابن عوف، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل، منهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، وابن الزبير، والمقداد، وأبو ذر، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين (عليهما السلام) وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر، ومن الأنصار أبي بن كعب، وزيد بن ثابت وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن البصري، والحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما. فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق بكلمة ولا أحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟ فقال: " ما من الحيين إلا وقد ذكر وقال حقا، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم، وعشائركم، وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ ". قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا. قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار. ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ وأن ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام) ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات، لم يكن منهم على سفاح قط ". فقال أهل السابقة والقدمة، وأهل بدر، وأهل أحد: نعم، قد سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله). ثم قال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد من هذه الأمة؟ " قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) (والسابقون السابقون أولئك المقربون) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم. فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟ " قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وحيث نزلت (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وحيث نزلت (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) قال الناس يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة في جميعهم فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم، وحجهم، ونصبني للناس بغدير خم ". ثم خطب فقال: " أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله. قال: قم يا علي فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاية ماذا؟ فقال: ولاء كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: الله أكبر على تمام نبوتي، وتمام دين الله ولاية علي بعدي ". فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي؟ قال: " بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ". قالا: يا رسول الله بينهم لنا. قال: " علي أخي، ووزيري، ووارثي، ووصيي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض ". فقالوا كلهم، اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا، فقال علي (عليه السلام): " صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ. أنشد الله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام وأخبر به " فقال زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار فقالوا نشهد لقد حفظنا قول رسول الله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جانبه وهو يقول: " أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي، ووصيي، وخليفتي والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني. أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، والزكاة، والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب، ثم قال لابنيه بعده، ثم للأوصياء من بعدهم، ومن ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن، حتى يردوا علي حوضي. أيها الناس: قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم، وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم، ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم، ثم جلسوا ". قال سليم ثم قال علي (عليه السلام): " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فجمعني وفاطمة وابني حسنا والحسين ثم ألقى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم ويجرحني ما يجرحهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: " أنت إلى خير، إنما نزلت في، وفي أخي علي بن أبي طالب، وفي ابني وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة، وليس معنا فيها أحد غيرك "؟ فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة. ثم قال علي (عليه السلام): " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ". فقال سلمان يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟ قال: " أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة " قالوا: اللهم نعم. قال: " أنشدكم الله تعالى أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك لم خلفتني؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ " قالوا: اللهم نعم. فقال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) إلى آخر السورة فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة قال: سلمان بينهم لنا يا رسول الله؟ قال: أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي " قالوا: اللهم نعم. قال: " أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي، ووزيري، ووارثي، وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، هو أولهم. ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء لله في أرضه، وحجته على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله؟ " فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق.

غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثاني عشر في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأ · نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأنه الإمام بعده وبنيه الأحد عشر صلوات الله عليهم بأ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.