الأقسامغاية المرام وحجة الخصامأبواب مشتركة
غاية المرام

ابن أبي الحديد قال: روي عن جعفر بن محمد وغيره أن عمر ضرب فاطمة بالسوط وضرب الزبير بالسيف، وأن عمر قصد منزلها وفيه علي الزبير والمقداد وجماعة ممن تخلف عن أبي بكر وهم مجتمعون هناك فقال لها: ما أحد بعد أبيك أحب إلينا منك وأيم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم، فمنعت القوم من الاجتماع. العشرون: ابن أبي الحديد قال بعد نقله هذه الأخبار: واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح مقطوع به لا تختلجه الشكوك ولا تتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية فإنهم يقولون: إن الرسول (صلى الله عليه وآله) نص على أمير المؤمنين (عليه السلام) نصا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ولا خبر المنزلة ولا ما شابهها من الأخبار الواردة من طرق العامة وغيرها، بل نص عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بذلك فسلموا عليه بها وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفته عليهم من بعده وأمرهم بالسمع والطاعة له ولا ريب، أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم قطعا أنه لم يكن هذا النص ولكن سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح وكناية وقول غير فصيح وحكم غير مبتوت، ولعله (صلى الله عليه وآله) كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ومصلحة يراعيها أو وقوف مع إذن الله تعالى له في ذلك، فأما امتناع علي (عليه السلام) من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج فقد ذكره المحدثون ورواة السير، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين وقد ذكر من هذا النحو ما لا يحصى كثرة، وأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرساله قنفد إلى بيت فاطمة وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار فصاحت: يا أبتاه يا رسول الله وألقت جنينا ميتا، وجعل في عنق علي حبل يقاد به وهو يعتل وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور وابناه حسن وحسين معهما يبكيان، وأن عليا لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فتهدد بالقتل فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله فقالوا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق. ولتنظر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة، فكله لا أصل له عند أصحابنا ولا يثبته أحد منهم ولا رواه أحد ولا نعرفه وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله. أقول: العجب كل العجب من ابن أبي الحديد في إنكاره النص الصريح الذي لا يحتمل التأويل من النص الذي رواه وغيره من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه (عليه السلام) الإمام والخليفة والوصي والوزير، بل إن أنصف المنصف ولم يخادع الله تعالى ولم يخادع نفسه ولم يقلد الرجال بل يتبع البرهان المنير والحق المستبين والصراط المستقيم ليقي نفسه من نار الجحيم على أن ابن أبي الحديد قال في موضع آخر من الشرح: الظاهر عندي صحة ما رواه المرتضى في الشافي والشيعة، لا كل ما يزعمونه بل كان بعض ذلك، وحق لأبي بكر أن يندم ويتأسف على ذلك يعني على كشف بيت فاطمة (عليها السلام). وأنا أذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى في الشافي الذي صححه ابن أبي الحديد وحق لابن أبي الحديد أن يصحح ما نقله السيد المرتضى في الشافي لأنه (رضي الله عنه) لم يذكر من الروايات والأخبار في ذلك إلا ما هو حجة على المخالفين مسلم عندهم، ولهذا رواه من طريق العامة كالبلاذري وغيره، وأنا أذكر ما ذكره السيد المرتضى في الشافي داخلا في روايات العامة.

غاية المرام وحجة الخصام — الباب الخامس والخمسون في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا وإراد · والخمسون في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا وإرادة حرق بيته (عليه السلام) وبيت فاطمة (عليها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.