ابن أبي الحديد قال: روى كثير من المحدثين عن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وهم مخالفون للسنة فقلت: يا رسول الله فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر فقلت: يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل الله أن يعجلها إلي بين يديك قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، أما إني وعدتك الشهادة وستستشهد، تضرب على هذه فتخضب هذه، فكيف صبرك إذا؟ فقلت: يا رسول الله ليس ذا بموطن صبر، هذا موطن شكر، قال: أجل، أصبت فأعد للخصومة فإنك مخاصم، فقلت: يا رسول الله لو بينت لي قليلا، فقال: إن أمتي ستفتتن من بعدي فتتناول القرآن وتعمل بالرأي وتستحل الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع، وتحرف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال، فكن جليس بيتك حتى تقلدها، فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور وقلبت لك الأمور، تقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى، فقلت: يا رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة؟ فقال: بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول الله أيدركهم العدل منا أم من غيرنا؟ قال: بل منا، بنا فتح الله وبنا يختم وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلف القلوب بعد الفتنة، فقلت: الحمد لله على ما وهب لنا من فضله. وقوله (عليه السلام): ليس هذا من مواطن الصبر، كلام عال جدا يدل على يقين عظيم وعرفان تام، ونحوه قوله عليه السلام وقد ضربه ابن ملجم: فزت ورب الكعبة. قال: مؤلف هذا الكتاب: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها نص صريح في أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وقت تغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها، حيث جعل الغاية حتى تقلدها وهو واضح بين لمن تأمل أدنى تأمل.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثالث والستون في سبب تركه (عليه السلام) جهاد من تقدم عليه في الإمامة من خوفه الردة · والستون في سبب تركه (عليه السلام) جهاد من تقدم عليه في الإمامة من خوفه الردة على الأمة حيث لم يجد أعوانا، وأمر رسول الله