الأقسامغاية المرام وحجة الخصامأبواب مشتركة
غاية المرام

ابن أبي الحديد في الشرح قال: لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض الموت دعا أسامة بن زيد بن حارثة فقال سر إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك على هذا الجيش فإن أظفرك الله بالعدو فأقلل اللبث وبث العيون وقدم الطلائع فلم يبق أحق من وجوه المهاجرين والأنصار إلا كان في ذلك الجيش منهم أبو بكر وعمر، فتكلم قوم فقالوا يستعمل هذا الغلام على جلة المهاجرين والأنصار فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذلك وخرج عاصبا رأسه فصعد المنبر وعليه قطيفة فقال: أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، لأن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله وأيم الله إنه كان لخليقا بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها وإنهما لمن أحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم، ثم نزل فدخل بيته وجاء المسلمون يودعون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويمضون إلى عسكر أسامة بالجرف، وثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واشتد ما يجده فأرسل بعض نسائه إلى أسامة وبعض من كان معه يعلمونهم ذلك، فدخل أسامة من عسكره والنبي (صلى الله عليه وآله) مغمور وهو اليوم الذي كدوه فيه فطأطأ أسامة عليه وقبله ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اسكت فهو لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة كالداعي له، ثم أشار إليه بالرجوع إلى عسكره والتوجه إلى ما بعثه فيه، ورجع أسامة إلى عسكره ثم أرسل نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أسامة يأمرنه بالدخول ويقلن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أصبح بارئا، فدخل أسامة من عسكره يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مفيقا فأمره بالخروج وتعجيل التعود وقال: اغد على بركة الله، وجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة، ويكرر ذلك، فودع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج ومعه أبو بكر وعمر فلما ركب جاءه رسول أم أيمن فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يموت، فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى زالت الشمس من هذا اليوم وهو يوم الاثنين وقد مات واللواء مع بريدة بن الحصيب، فدخل باللواء فركزه عند باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مغلق وعلي (عليه السلام) وبعض بني هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله فقال العباس لعلي (عليه السلام) وهما في الدار: امدد يدك أبايعك فيقول الناس عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان. فقال له: أويطمع فيها يا عم طامع غيري؟! قال: ستعلم، فلم يلبث أن جاءتهما الأخبار بأن الأنصار أقعدت سعدا لتبايعه وأن عمر جاء بأبي بكر فبايعه وسبق الأنصار بالبيعة، فندم علي (عليه السلام) على تفريطه في أمر البيعة وتقاعده عنها وأنشده العباس قول دريد: أمرتهم أمري بمنعرج اللوا فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدر.

غاية المرام وحجة الخصام — الباب الخامس والسبعون في جيش أسامة وفيه أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرح · والسبعون في جيش أسامة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.