ابن أبي الحديد بعد أن ذكر أحاديث في الشرح تدل على النص على أمير المؤمنين بالخلافة والإمامة قال: إني سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين. فقال (رضي الله عنه): أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة، ثم قال: إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم الدين، وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية، كالصلاة والصوم، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية، ويذهبون هذا مثل تأمير الأمراء وتدبير الحروب وسياسة الرعية وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه (صلى الله عليه وآله) إذا رأوا المصلحة في غيرها، ألا تراه كيف نص على إخراج أبي بكر وعمر في جيش أسامة لم يخرجا لما رأيا في مقامهما مصلحة للدولة والملة وحفظا للبيضة ودفعا للفتنة، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخالف وهو حي في أمثال ذلك فلا ينكره ولا يرى به بأسا. قال مؤلف هذا الكتاب: إن قوله: إن أبا بكر وعمر خالفا نص رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا شك ولا ريب فيه، وأما اعتذاره عنهما ولم يخرجا لما رأيا إلى آخره، فاعتذار باطل، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنصح للملة وأحفظ للبيضة فكيف يريان المصلحة للإسلام دونه (صلى الله عليه وآله) وحفظا للبيضة بقعودهما، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرهما بالخروج والحث عليه، لأن الله تعالى ورسوله أعلم بمصالح الإسلام والعباد لا أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما من الطغام والجهال ممن يقدم بين يدي الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الخامس والسبعون في جيش أسامة وفيه أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرح · والسبعون في جيش أسامة