ابن بابويه أيضا قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو زياد سهل بن زياد الأدمي الرازي، حدثنا محمد بن آدم الشيباني عن أبيه آدم بن أبي إياس قال: حدثني المبارك بن فضالة عن وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى ربي جل جلاله أتاني النداء: يا محمد، قلت: لبيك يا رب العظمة لبيك فأوحى الله إلي: يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا علم لي يا إلهي فقال: يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك؟ قلت: يا إلهي ومن اتخذ؟ تخير لي أنت يا إلهي، فأوحى الله إلي: يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب، فقلت: إلهي ابن عمي؟ فأوحى الله إلي: يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة وصاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك، ثم أوحى الله إلي: يا محمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين. حقا حقا أقول يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى من خلقي، فقلت: إلهي هل واحد يأبى من دخول الجنة؟ فأوحى الله إلي: بلى، فقلت: وكيف يأبى؟ فأوحى الله: يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك، فمن جحد حقه فقد جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة، فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم علي، فإذا مناديا ينادي: إرفع يا محمد رأسك واسألني أعطك فقلت: إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي ابن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة، فأوحى الله عز وجل إلي: يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة مني لأدخل الجنة من أحبه، ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك أبغضني، ومن عاداه فقد عاداك ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه فقد أحبك ومن أحبك فقد أحبني، فقد جعلت له هذه الفضيلة وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول، وأخرج رجلا منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا أنجي به من الهلكة وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به من العمى وأشفي به المريض. فقلت: إلهي ومتى يكون ذلك؟ فأوحى الله عز وجل إلي: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل، وكثر القتل وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء، واتخذوا قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، زخرفت المساجد وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وصارت الأمراء كفرة وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوو الرأي منهم فسقه، وعند ذلك ثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان وظهور السفياني. فقلت: إلهي ومتى يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني أمية وفتنة ولد عمي العباس، وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض فأديت الرسالة ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون، كما حمده كل شئ قبلي وما هو خالقه إلى يوم القيامة ".
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثاني والأربعون والمائة في إمامة الإمام الثاني عشر (عليه السلام) من الأئمة الاثني ع · والأربعون والمائة في إمامة الإمام الثاني عشر (عليه السلام) من الأئمة الاثني عشر