فقال اليهود- عند ذلك: «ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها» ؟ فأجابهم اللّه احسن جواب فقال: «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و هو يملكهما و تكليفه التحويل الى جانب كتحويله لكم الى جانب آخر «يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» و هو أعلم بمصلحتهم و تؤديهم طاعتهم ا…
اذا عرف صلاحكم أيها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به، و اذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، و ان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده و قصده الى مصالحكم.…
أو الباطل الى الحق، أو الباطل الى الباطل، او الحق الى الحق؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمّد و جوابه لكم، قالوا: بل ترك العمل في السبت حق، و العمل بعده حق فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…
قال: ثم قال أ ليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر؟ أ فبدا له في الصيف حين امركم بخلاف ما كان امركم به في الشتاء؟ قالوا: لا.…
فقيل: يا ابن رسول اللّه فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لما قال اللّه تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها» و هي: بيت المقدس «إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ» الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، و ذلك ان هوى أهل مكة كان في …
فأراد اللّه ان يبين متبعي محمّد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها و محمّد يأمر بها، و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها و التوجه الى الكعبة ليبين من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدقه و موافقه.…
ثم قال: «وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» ان كان التوجه الى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة الا على من يهدي اللّه، فعرف ان للّه ان يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.…
فقال له: يا محمّد من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، و لكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك.…
اشهد أن جبرئيل و ميكائيل بأمر اللّه عاملان و له مطيعان، و انه لا يعادي أحدهما الا من عادى الآخر، و ان من زعم انه يحب احدهما و يبغض الآخر فقد كفر و كذب، و كذلك محمّد رسول اللّه و علي أخوان، كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان فمن احبهما فهو من اولياء اللّه، و من ابغضهما فهو من اعداء اللّه، و من ابغض احدهما…
و قال أبو محمد (عليه السلام) الآيتين: ما كان من اليهود اعداء اللّه من قول سيئ في جبرئيل و ميكائيل و ما كان من أعداء اللّه النصاب من قول أسوأ منه في اللّه و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة اللّه.…
الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي اقامه بالخدمة و ان اليمين و اليسار أشرف من ذلك،…
الى متى يقول محمد: جبرئيل، و ميكائيل، و الملائكة، كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه، و يقول اللّه تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق، برئنا من رب و من ملائكة و من جبرئيل و من ميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون، و برئنا من رسل اللّه الذين هم لعلي بعد محمد مفضلون.…
فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» الى آخرها فقال ابن صوريا: صدقت خصلة بقيت لي ان قلتها آمنت بك و اتبعتك، اي ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: ذاك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل و الشدة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء فلو كان ميكائ…
فقال له سلمان الفارسي: و ما بدء عداوته لكم؟ قال: نعم يا سلمان، عادانا مرارا كثيرة، و كان من اشد ذلك علينا ان اللّه أنزل على انبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال «بخت نصر» و في زمانه، و اخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، و اللّه يحدث الأمر بعد الامر فيمحو ما يشاء و يثبت.…
فلما بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من اقوياء بني اسرائيل و افاضلهم نبيا كان يعد من انبيائهم يقال له «دانيال» في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة و لا منعه، فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبر…
ان كان ربكم هو الذي امر بهلاككم فان اللّه لا يسلطك عليه، و إن لم يكن هذا فعلي أي شيء تقتله؟ فصدقه صاحبنا و تركه و رجع إلينا فأخبرنا بذلك. و قوي بخت نصر و ملك، و غزانا و خرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا، و ميكائيل عدو لجبرئيل.…
فقال سلمان: يا ابن صوريا، فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم؟ أ رأيتم اوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر و قد أخبر اللّه تعالى في كتبه على ألسنة رسله انه يملك و يخرب بيت المقدس؟ ارادوا تكذيب انبياء اللّه في إخبارهم او اتهموهم في اخبارهم او صدقوهم في الخبر عن اللّه و مع ذلك ارادوا مغالبة اللّه، هل…
ثم قال سلمان: فاني اشهد انه من كان عدوا لجبرئيل فانه عدو لميكائيل و انهما جميعا عدوان لمن عاداهما مسالمان لمن سالمهما، فأنزل اللّه تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» في مظاهرته لأولياء اللّه على اعداء اللّه و نزوله بفضائل علي (عليه السلام).…
فان جبرئيل نزل هذا القرآن «عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ» من سائر كتب اللّه «وَ هُدىً» من الضلالة «وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» بنبوة محمّد و ولاية علي (عليه السلام)…
و لو احب اهل الأرض سلمان و المقداد كما تحبهما ملائكة السماوات و الحجب و الكرسي و العرش لمحض و دادهما لمحمد و علي و مولاتهما لاوليائهما و معاداتهما لأعدائهما لما عذب اللّه احدا منهم عذاب البتة.…