مالك فحدّثته بالأمر، فقال: غفر اللّه لك و لامّك، ثمّ قال: أ ما رأيت العارض الذي عرض لي قبل؟ قال: قلت: بلى، قال: هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربّه عزّ و جلّ أن يسلّم عليّ و يبشّرني أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة و أنّ فاطمة سيّدة نساء العالمين.…
إنّ اللّه عزّ و جلّ خلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا، فسبّحنا فسبّحوا، و قدّسنا و قدّسوا، و هلّلنا فهلّلوا، و مجّدنا فمجّدوا، و وحّدنا فوحّدوا، ثمّ خلق السماوات و الأرضين و خلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا و لا تقديسا، فسبّحنا…
قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قال: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّا يديه إلى السماء و هو يقول: إلهي إذا بررت قسمك و أدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا خلّصتني منها و حشرتني معهم، فقلت: يا حارث ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟…
يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك، فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت…