راحيل أن يعلو ذلك المنبر و أن يحمده بمحامده و يمجّده بتمجيده و أن يثني عليه بما هو أهله، و ليس في الملائكة أحسن منطقا منه، و لا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر و حمد ربّه و مجّده و قدّسه و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجّت السماوات فرحا و سرورا.…
معاشر الناس إنّ جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربّي عزّ و جلّ أنّه جمع ملائكة عند البيت المعمور، و أنّه أشهدهم جميعا أنّه زوّج أمته فاطمة ابنة رسول اللّه من عبده علي ابن أبي طالب، و أمرني أن أزوّجه في الأرض و أشهدكم على ذلك، ثمّ جلس و قال لعلي (عليه السلام)…
قال: فقام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و؟ سلّم و قال: الحمد للّه شكرا لأنعمه و أياديه، و لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمّد صلاة تزلفه و تخطيه، و النكاح ممّا أمر اللّه عزّ و جلّ به و رضيه، و مجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه و أذن فيه، و قد زوّجني…
قال أبو بكر: و كانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة و ستّين درهما، فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف، و نطعا من أدم، و وسادة من أدم حشوها من ليف النخل، و عباة خيبرية، و قربة للماء، و كيزانا، و جرارا، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا، و حملناه جميعا حتّى وضعناه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه ع…
خديجة و أين مثل خديجة، صدّقتني حين كذّبني الناس، و آزرتني على دين اللّه، و أعانتني عليه بمالها، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب الزمرّد لا صخب فيه و لا نصب.…
قالت أم سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و أمّهاتنا يا رسول اللّه، إنّك لم تذكر من خديجة أمرا إلّا و كانت كذلك، غير أنّها قد مضت إلى ربّها فهنّاها اللّه بذلك، و جمع بيننا و بينها في درجات جنّته و رضوانه و رحمته، يا رسول اللّه و هذا أخوك في الدنيا و ابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب (عليه السلام)…
فدخلت عليه و قمن أزواجه فدخلن البيت، و جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه، فقال: أ تحب أن تدخلن عليك زوجتك؟ فقلت- و أنا مطرق-: نعم فداك أبي و أمّي، فقال: نعم و كرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء اللّه، فقمت فرحا مسرورا، و أمر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)…
و خلا بابنته و قال: كيف أنت يا بنية و كيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة خير زوج إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش و قلن لي: زوّجك رسول اللّه من فقير لا مال له، فقال لها: يا بنية ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضة فاخترت ما عند اللّه ربّي عزّ و جلّ، يا بنية لو تعلم…
فقال: تسبّحين للّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تكبّرينه أربعا و ثلاثين مرّة، فذلك مائة باللسان و ألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنّك إن قلتها في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدنيا و الآخرة.…
قلت: لا و اللّه يا رسول اللّه، فقال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها ؟ فقلت: عندي، و الذي نفسي بيده إنّها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم، قال: قد زوّجتكها فابعث…
يا رسول اللّه، زوّجتني علي ابن أبي طالب و هو فقير لا مال له، فقال: يا فاطمة أ ما ترضين أنّ اللّه اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين، أحدهما أبوك و الآخر بعلك.…