أنّه عاد عليّا في شكوى اشتكاها، قال: فقلت له: لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي و اللّه ما تخوّفت على نفسي لأنّي سمعت رسول اللّه الصادق المصدّق (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)…
التميمي اجتمعوا بمكة فذكروا أمر الناس و عابوا على ولاتهم، ثمّ ذكروا أهل النهروان فترحّموا عليهم و قالوا: و اللّه ما نصنع بالحياة بعد هم شيئا، و قالوا: إخواننا الذين كانوا دعاة الناس إلى عبادة ربّهم الذين كانوا لا يخافون في اللّه لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمّة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا …
فأمّا ابن ملجم المرادي فخرج فلقى أصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا من أمره، فرأى ذات يوم أصحابا له من تيم الرباب و كان علي (عليه السلام)…
فقال: و اللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلّا قتل علي بن أبي طالب، قالت: فإذا أدركت ذلك فإنّي أطلب لك من يشدّ ظهرك و يساعدك على أمرك، فبعثت إلى رجل من أهلها من تيم الرباب يقال له: وردان، فكلّمته فأجابها، و جاء ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة، فقال له: هل لك في شرف الدنيا و الآخرة، قال: و ما…
ذاك؟ قال: قتل علي بن أبي طالب، قال: ثكلتك أمّك لقد جئت شيئا إدّا، كيف تقدر على ذلك؟ قال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفيت أنفسنا و أدركنا ثارنا، و إن قتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا، فقال له: و يحك لو كان غير علي كان أهون عليّ، قد عرفت بلاءه في الإسلام، و…
فأجابه، فجاؤوا حتّى دخلوا على قطام و هي في المسجد الأعظم معتكفة فيه، فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل علي بن أبي طالب، قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني ثمّ عادوا ليلة الجمعة التي قتل علي في صبيحتها سنة أربعين، فقال: هذه الليلة التي وعدت فيها صاحبيّ أن يقتل كلّ واحد منّا صاحبه، فأخذوا أسيافهم و جلسوا مقا…
فذكروا أنّ محمّد بن حنيف قال: و اللّه إنّي لاصلّي تلك الليلة في رجال كثير من المصر قريبا من السدة من أوّل الليل إلى آخره، إذ خرج عليّ لصلاة الغداة فجعل ينادي…
أيّها الناس الصلاة الصلاة، فنظرت إلى بريق السيوف و سمعت قائلا يقول: الحكم للّه لا لك يا علي و لا لأصحابك، فرأيت سيفا ثمّ رأيت ثانيا و سمعت عليّا يقول: لا يفوتنّكم الرجل، و شدّ عليه الناس من كلّ جانب فلم أبرح حتّى أخذ و أدخل على عليّ، فدخلت فسمعت عليّا يقول: النفس بالنفس فإن هلكت فاقتلوه كما قتلني، ف…
و دخل الناس على الحسن فزعين و ابن ملجم مكتوف بين يديه، فنادت أم كلثوم بنت علي: أي عدو اللّه إنّه لا بأس على أمير المؤمنين و اللّه مخزيك، فقال لعنه اللّه:…
نعم، قال: فإنّي أوصيك بمثله، و أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك، فلا توثق أمرا دونهما، ثمّ قال: أوصيكما به فإنّه شقيقكما و ابن أبيكما و قد علمتما أنّ أبا كما كان يحبّه، و قال للحسن: أوصيك يا بني بتقوى اللّه، و إقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة عند محلّها، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور، و لا تقبل الصل…
و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، ثمّ إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أوّل المسلمين.…
ثمّ أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهلي و من يبلغه كتابي بتقوى اللّه ربّكم و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون، و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)…
الصلاة الصلاة لا تخافنّ في اللّه لومة لائم يكفيكم من أرادكم و بغى عليكم، و قولوا للناس حسنا كما أمركم اللّه، و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيتولّى الأمر شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم، عليكم بالتواصل و التباذل،…
و إيّاكم و التدابر و التقاطع و التفرّق، و تعاونوا على البرّ و التقوى، و لا تعاونوا على الإثم و العدوان، و اتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب، حفظكم اللّه من أهل بيت و حفظ فيكم نبيّكم، أستودعكم اللّه و أقرأ عليكم السلام و رحمة و بركاته.…