أما بعد عرف المأمون كتابكم و تدبير أمركم و مخض زبدتكم و أشرف على قلوب صغيركم و كبيركم و عرفكم مقبلين و مدبرين و ما آل إليه كتابكم قبل كتابكم في مراوضة الباطل و صرف وجوه الحق عن مواضعها و نبذكم كتاب الله تعالى و الآثار و كلما جاءكم به الصادق محمد صلى الله عليه وآله وسلم و الذي هو أقرب إلى المأمون مِن…
أما بعد فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و قريش في أنفسها و أموالها لا يرون أحدا يساميهم و لا يباريهم فكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم…
فأما تقديمكم العباس عليه فإن الله تعالى يقول أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ و الله لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب و الفضائل و الآي المفسرة في القرآن خلة …
فما بايع له المأمون إلا مستبصرا في أمره عالما بأنه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا و لا أظهر عفة و لا أورع ورعا و لا أزهد زهدا في الدنيا و لا أطلق نفسا و لا أرضى في الخاصة و العامة و لا أشد في ذات الله منه و إن البيعة له لموافقة رضى الرب عز و جل و لقد جهدت و ما أجد في الله لَوْمَةَ لائِمٍ و لعمري أن …
و أما ما ذكرتم مما مسكم من الجفاء في ولايتي فلعمري ما كان ذلك إلا منكم بمظافرتكم عليه و مما يلتكم إياه فلما قتلته تفرقتم عباديد فطورا أتباعا لابن أبي خالد و طورا أتباعا لأعرابي و طورا أتباعا لابن شكلة ثم لكل من سل سيفا علي و لو لا أن شيمتي العفو و طبيعتي التجاوز ما تركت على وجهها منكم أحدا فكلكم حلا…
و أما ما سألتم من البيعة للعباس ابني أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ويلكم إن العباس غلام حدث السن و لم يؤنس رشده و لم يمهل وحده و لم تحكمه التجارب تدبره النساء و تكفله الإماء ثم لم يتفقه في الدين و لم يعرف حلالا من حرام إلا معرفة لا تأتي به رعية و لا تقوم به حجة و لو كا…
و أما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى بعد استحقاق منه لها في نفسه و اختيار مني له فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن لدمائكم و الذائد عنكم باستدامة المودة بيننا و بينهم و هي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب و مواساتهم في الفيء بيسير ما يصيبهم منه و إن تزعموا أني أردت أن يئول إليهم عاقبة و منفع…
بعينها فيكم مع خلال كثيرة لم أكن أظن أن إبليس اهتدى إليها و لا أمر بالعمل عليها و قد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح أنه كان فيهم تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ فأيكم ليس معه تسعة و تسعون من المفسدين في الأرض قد اتخذتموهم شعارا و دثارا استخفافا بالمعاد و قلة …
و أما قولكم إني سفهت آراء آبائكم و أحلام أسلافكم فكذلك قال مشركو قريش إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ويلكم إن الدين لا يؤخذ إلا من الأنبياء فافقهوا و ما أراكم تعقلون.…
و أما تعييركم إياي بسياسة المجوس إياكم فما أذهبكم الأنفة من ذلك و لو ساستكم القردة و الخنازير ما أردتم إلا أمير المؤمنين و لعمري لقد كانوا مجوسا فأسلموا كآبائنا و أمهاتنا في القديم فهم المجوس الذين أسلموا و أنتم المسلمون الذين ارتدوا فمجوسي أسلم خير من مسلم ارتد فهم يتناهون عن المنكر و يأمرون بالمعر…
و الله لو أن بني أمية الذين قتلتموهم بالأمس نشروا فقيل لهم لا تأنفوا في معايب تنالونهم بها لما زادوا على ما صيرتموه لكم شعارا و دثارا و صناعة و أخلاقا ليس فيكم إلا من إذا مسه الشر جزع و إذا مسه الخير منع و لا تأنفون و لا ترجعون إلا خشية.…
و كيف يأنف من يبيت مركوبا و يصبح بإثمه معجبا كأنه قد اكتسب حمدا غايته بطنه و فرجه لا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل أو ملك مقرب أحب الناس إليه من زين له معصية أو أعانه في فاحشة تنظفه المخمورة و تربده المطمورة فشتت الأحوال فإن ارتدعتم مما أنتم فيه من السيئات و الفضائح و ما تهذرون به من عذاب أل…
✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.