إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء، و فتح مسامع قلبه، و وكل به ملكا يسدده، و إذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء- و شد عليه مسامع قلبه، و وكل به شيطانا يضله…
إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق، فإذا أصاب الحق قر ثم ضم أصابعه ثم قرأ هذه الآية «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ».…
[إن] في الزرع حقان حق تؤخذ به، و حق تعطيه، فأما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر، و أما الحق الذي تعطيه- فإنه يقول: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » فالضغث تعطيه ثم الضغث حتى تفرغ.…
في قول الله «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قال: هذا من غير الصدقة يعطى منه المسكين- و المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجداد الحفنة ثم الحفنة- ثم الحفنة حتى يفرغ و يترك للخارص أجرا معلوما- و يترك من النخل معافارة و أم جعرور لا يخرصان و يترك للحارس يكون في الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لنظره …
لا يكون الحصاد و الجذاذ بالليل، إن الله يقول: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ- وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » قال كان فلان بن فلان الأنصاري سماه- و كان له حرث و كان إذا جذه تصدق به، و بقي هو و عياله بغير شيء، فجعل الله ذلك سرفا.…
في الإسراف في الحصاد- و الجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا، و كان أبي إذا حضر شيئا من هذا- فرأى أحدا من غلمانه تصدق بكفيه صاح به- و قال أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث من السنبل.…
حقه يوم حصاده عليك واجب، و ليس من الزكاة يقبض منه القبضة، و الضغث من السنبل لمن يحضرك من السؤال، لا يحصد بالليل و لا يجذ بالليل- إن الله يقول: «يَوْمَ حَصادِهِ » فإذا أنت حصدته بالليل- لم يحضرك سؤال و لا يضحى بالليل.…
أنه كان يكره أن يصرم النخل بالليل، و أن يحصد الزرع بالليل- لأن الله يقول: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قيل: يا نبي الله و ما حقه قال: ناول منه المسكين و السائل.…
أنه قال لقهرمانه و وجده قد جذ نخلا له من آخر الليل، فقال له: لا تفعل- أ لم تعلم أن رسول الله ص نهى عن الجداد و الحصاد بالليل، و كان يقول الضغث تعطيه من يسألك [يسأل] فذلك حقه يَوْمَ حَصادِهِ.…
في قوله: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » كيف يعطى قال: تقبض بيدك الضغث فسماه الله حقا، قال: قلت: و ما حقه يوم حصاده قال: الضغث تناوله من حضرك من أهل الخاصة.…
سألته عن قول الله «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » كيف يعطى قال: تقبض بيدك الضغث، فتعطيه المسكين ثم المسكين حتى تفرغ، و عند الصرام الحفنة ثم الحفنة حتى تفرغ منه.…
سألني بعض الخوارج عن هذه الآية في كتاب الله «مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ- قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ » «وَ مِنَ الْإِبِلِ... وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ » ما الذي أحل الله من ذلك و ما الذي حرم الله فلم يكن عندي فيه شيء فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام …
كان متجري إلى مصر و كان لي بها صديق من الخوارج فأتاني وقت خروجي إلى الحج، فقال لي: هل سمعت من جعفر بن محمد عليه السلام » «وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ- وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ » أيا أحل و أيا حرم قلت: ما سمعت منه في هذا شيئا، فقال لي: أنت على الخروج فأحب أن تسأله عن ذلك، قال: فحججت فدخلت على أبي …
الأهلية يعني في الأضاحي، و أحل من الإبل العراب، و من البقر الأهلية، و حرم من البقر الجبلية، و من الإبل البخاتي يعني في الأضاحي، قال: فلما انصرفت أخبرته، فقال: أما إنه لو لا ما أهرق جده من الدماء- ما اتخذت إماما غيره.…
سئل عن سباع الطير و الوحش حتى ذكر القنافذ- و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل، فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، و قد نهى رسول الله ص يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، و إنما نهاهم من أجل ظهرهم أن يفنوه- و ليس الحمير بحرام، و قال: اقرأ هذه الآيات «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّما…
قد كان أصحاب المغيرة يكتبون إلي- أن أسأله عن الجري و المارماهي و الزمير و ما ليس له قشر من السمك حرام هو أم لا قال: فسألته عن ذلك، فقال: يا محمد اقرأ هذه الآية التي في الأنعام «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً…
سألت أبا جعفر عليه السلام فقال: و ما الجري فنعته له، قال: فقال: «لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » إلى آخر الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، و يكره كل شيء من البحر ليس فيه قشر، قال: قلت: و ما القشر قال: الذي مثل الورق، و ليس ه…